عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 12 أيار 2024

واشنطن تصدر تقريرا متناقضا بشأن استخدام إسرائيل لأسلحة أميركية في غزة

خلص إلى الاعتقاد بوقوع انتهاكات للقانون الدولي لكنه يشير إلى أنه لم يجد عدم امتثال

واشنطن- وكالات-  انتقد تقرير لوزارة الخارجية الأميركية طال انتظاره الجمعة طريقة استخدام إسرائيل للأسلحة الأميركية في الحرب على قطاع غزة لكنه "لم يجد أدلة كافية على وجود انتهاكات" من اجل تعليق الشحنات.

وقال التقرير إنه "كان منطقيا التقييم" بأن إسرائيل "استخدمت أسلحة بطرق لا تتفق مع القانون الإنساني الدولي"، لكن الولايات المتحدة لم تتمكن من التوصل إلى "نتائج قاطعة".

وأدى نقاش بشأن التقرير في وزارة الخارجية إلى إرجاء إصداره لأيام عدة، قبل ان ينشر أخيرا بعد التهديد العلني للرئيس جو بايدن بحجب بعض القنابل وقذائف المدفعية عن إسرائيل إذا مضت قدما في هجومها على مدينة رفح المكتظة.

ولا يؤثر التقرير في هذا القرار، حيث أعاد البيت الأبيض الجمعة تأكيد شعوره بالقلق إزاء عملية عسكرية إسرائيلية ضد رفح حيث لجأ نحو 1,4 مليون مواطن.

وفي رد على منتقدين للحرب على غزة داخل حزبه الديمقراطي، كان بايدن أصدر في شباط/فبراير مذكرة تعرف باسم "أم أس أم-20" تطلب من الدول التي تتلقى مساعدات عسكرية أميركية تقديم ضمانات "ذات صدقية وجديرة بالثقة" بأنها تلتزم قوانين حقوق الإنسان.

وقدمت إسرائيل التي شنت حربا على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، ضمانات للولايات المتحدة و"حددت عددا من الإجراءات لضمان الامتثال تم تضمينها في جميع مستويات صنع القرار في قواتها العسكرية"، وفق ما جاء في النسخة العامة من التقرير الذي تم تقديمه إلى الكونغرس.

وأضاف التقرير أن "طبيعة النزاع في غزة تجعل من الصعب تقييم الحوادث الفردية أو التوصل إلى نتائج حاسمة بشأنها".

وتابع التقرير "مع ذلك، ونظرا لاعتماد إسرائيل الكبير على مواد دفاعية أميركية الصنع، من المنطقي التقييم بأن المواد الدفاعية المشمولة بمذكرة +أن أس أم-20+ تم استخدامها منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر في حالات لا تتفق مع التزاماتها بالقانون الإنساني الدولي أو مع أفضل الممارسات المعمول بها للتخفيف من الأضرار"، في إشارة إلى القانون الإنساني الدولي.

وأشار التقرير أيضا إلى أنه رغم امتلاك قوات الاحتلال الإسرائيلية "المعرفة والخبرة والأدوات" لتقليل الضرر، فإن "النتائج على الأرض، بما في ذلك المستويات العالية من الضحايا المدنيين، تثير تساؤلات جوهرية" حول ما إذا كان جيش الاحتلال الاسرائيلي "يستخدمها بشكل فعال في جميع الحالات".

ولكن على الرغم من بعض "المخاوف الجدية"، أفاد التقرير بأن جميع الدول التي تتلقى مساعدات عسكرية أميركية قدمت ضمانات ذات صدقية وموثوقة بما يكفي "للسماح بمواصلة تقديم المواد الدفاعية المشمولة بموجب أن أس أم-20".

ووصف مسؤول أميركي التقرير بأنه مجرد لمحة سريعة، قائلا إن وزارة الخارجية لا تزال تراقب استخدام الأسلحة.

والدول الأخرى التي يغطيها التقرير باعتبار أنها تلقت مساعدات عسكرية أميركية هي كولومبيا والعراق وكينيا ونيجيريا والصومال وأوكرانيا.

وقال باتريك غاسبارد من مركز التقدم الأميركي، وهو مركز أبحاث، في بيان: "من الصعب تصديق أن الإدارة ترى ما يحدث في غزة دون أن تستنتج أن إسرائيل انتهكت شروط استخدام الأسلحة الأميركية".

ويتعلق الجزء الثاني من التقرير بالمساعدات الإنسانية لقطاع غزة الذي أصبح على شفا مجاعة بعد سبعة أشهر من الحرب.

وذكر التقرير أنه في حين تعتقد الولايات المتحدة أن إسرائيل قد أسهمت في الكارثة الإنسانية المستمرة من خلال "أفعالها أو تقاعسها" عن العمل، فإنها لا تخلص إلى أن السلطات الإسرائيلية قد "حظرت أو قيدت" عمدا إيصال هذه المساعدات ونقلها.

وتنذر نتائج التقرير بمزيد من التدهور في العلاقات مع إسرائيل.

وينطوي التقرير على متناقضات، إذ أدرج العديد من التقارير الموثوقة عن وقوع أضرار بين صفوف المدنيين، وقال إن إسرائيل لم تتعاون في البداية مع واشنطن لتعزيز المساعدات الإنسانية للقطاع. لكنه قال في كل حالة إنه لا يستطيع إجراء تقييم نهائي يظهر إذا كانت هناك أي انتهاكات للقانون قد حدثت.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إن الإدارة "تجنبت كل الأسئلة الصعبة" وتجنبت النظر عن كثب فيما إذا كان سلوك إسرائيل يعني قطع المساعدات العسكرية.

وقال للصحفيين: "هذا التقرير يناقض نفسه لأنه يخلص إلى أن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بوقوع انتهاكات للقانون الدولي لكنه في الوقت نفسه يشير إلى أنهم لم يجدوا عدم امتثال".

 

ضرر "مفرط" للمدنيين

وأصبح السلوك العسكري الإسرائيلي موضع تدقيق متزايد مع ارتفاع عدد الشهداء والجرحى ومستوى الدمار في قطاع غزة.

وانقسم المسؤولون الأميركيون في وزارة الخارجية حول هذه المسألة. وذكرت وكالة "رويترز" في أواخر نيسان أن مسؤولين في أربعة مكاتب على الأقل داخل الوزارة أثاروا مخاوف جدية بشأن سلوك إسرائيل في غزة، وطرحوا أمثلة محددة قد تكون انتهاكا للقانون.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في أواخر نيسان أيضا إن الأسلحة التي زودت بها الولايات المتحدة إسرائيل استخدمت في انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحدثت بالتفصيل عن حالات محددة من الوفيات والإصابات بين المدنيين وأمثلة على استخدام القوة المميتة على نحو غير قانوني.

وذكر التقرير أن الحكومة الأميركية راجعت العديد من التقارير التي تثير تساؤلات حول امتثال إسرائيل لالتزاماتها القانونية وأفضل الممارسات لتخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين.

وشملت تلك التقارير الغارات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية، والضربات في المناطق المكتظة بالسكان، وغيرها من الغارات التي تثير التساؤلات حول ما إذا كان "الضرر المتوقع على المدنيين قد يكون مفرطا مقارنة بالهدف العسكري المعلن عنه".

وقال التقرير، الذي قررت واشنطن نزع السرية عنه، إن الانتهاكات الفردية لا تنفي بالضرورة التزام إسرائيل بالقانون الإنساني الدولي، طالما أنها تتخذ خطوات للتحقيق ومحاسبة المخالفين.

وأضاف "قلق إسرائيل بشأن مثل هذه الحوادث ينعكس في حقيقة أن لديها عددا من التحقيقات الداخلية الجارية".

كما قام التقرير بتجميع العديد من الحالات التي قتل فيها العاملون في المجال الإنساني ووقعت عمليات عسكرية في مواقع محمية، لكنه قال مرة أخرى إنها لم تتمكن من التوصل إلى استنتاجات نهائية بشأن ما إذا كانت الأسلحة الأميركية قد استخدمت في هذه الوقائع.