عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 23 نيسان 2024

مطالبات بتحقيق دولي في المقابر الجماعية بغزة.. وقلق من اجتياح رفح

 

 

عواصم - رام الله - الحياة الجديدة- وكالات- طالب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، بتحقيق دولي في المقابر الجماعية التي عثر عليها في مجمع الشفاء الطبي، ومجمع ناصر الطبي، بقطاع غزة، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات مستقلة لمواجهة مناخ الإفلات من العقاب.

ووصف المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان، الدمار الذي لحق بمجمع الشفاء، وهو أكبر مستشفى في غزة، وبمجمع ناصر الطبي في خان يونس، ثاني المراكز الاستشفائية الكبيرة في القطاع، بأنه مروع، مشددا على الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وفعالة وشفافة.

وقال: "نظرا لسيادة مناخ الإفلات من العقاب، لا بد من إشراك محققين دوليين في هذا المسار"، مذكرا بأن "القانون الدولي الإنساني ينص على حماية خاصة جدا للمستشفيات". وصرح تورك أن "قتل مدنيين ومعتقلين وأفراد آخرين هو جريمة حرب".

وتضررت المستشفيات في غزة بشدة من العدوان الذي تشنه قوات الاحتلال على القطاع منذ السابع من شهر تشرين الأول/ اكتوبر الماضي.

وأفاد مسؤولون في غزة عن انتشال 283 جثة من بين أنقاض مستشفى ناصر وتسعى المفوضية السامية للأمم المتحدة إلى التحقق من العدد.

وقالت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة رافينا شامدساني، خلال مؤتمر صحفي، إن جثث "الضحايا طمرت عميقا في الأرض وغطيت بالمخلفات"، مشيرة إلى العثور على جثث لكبار في السن ونساء ومصابين وكان بعض الضحايا "مكبلي الأيدي وبلا ملابس". وأضافت: : "ليس في وسعنا حتى الساعة تأكيد الأرقام الدقيقة لمن قتلوا في المجمعين، لذا نشدد على ضرورة إجراء تحقيقات دولية".

الأردن

وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، استمرار جرائم الحرب البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة، وآخرها اكتشاف المقابر الجماعية في باحة مجمع ناصر الطبي.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة، إدانة المملكة واستنكارها المطلق لهذه الأفعال والجرائم التي تمثل انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتمثل جرائم حرب على المجتمع الدولي بأكمله، وواجب التصدي لها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وشدد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته ووقف الحرب المستعرة على قطاع غزة، وما تنتجه من معاناة وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وبما يضمن حماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة لجميع أنحاء القطاع.

السعودية

كما أدانت المملكة العربية السعودية، استمرار قوات الاحتلال بارتكاب جرائم الحرب الشنيعة في قطاع غزة دون رادع، وآخرها اكتشاف مقابر جماعية في مجمع ناصر الطبي.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان، أمس، أن إخفاق المجتمع الدولي في تفعيل آليات المحاسبة تجاه انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد القانون الدولي لن ينتج عنه سوى مزيد من الانتهاكات وتفاقم المآسي الإنسانية والدمار.

وجددت مطالبة المملكة باضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه وقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيّين في قطاع غزة ومحاسبته على المجازر التي ارتكبها.

العدوان على رفح

ويثير احتمال عدوان إسرائيلي على مدينة رفح المدمرة، والمكتظة بالنازحين، قلق منظمات الإغاثة الإنسانية، في ظل ما تواجهه من مصاعب لوجستية ومستقبل غامض.

وتوضح المسؤولة في منظمة أوكسفام البريطانية بشرى خالدي لوكالة فرانس برس "حضرنا أنفسنا لتوزيع مساعدات حسب تطور الأوضاع، لكن الواقع أننا لا نملك أي فكرة عما ينتظرنا".

وفي 3 نيسان/أبريل وجهت هذه المنظمة غير الحكومية، بمعية 12 هيئة أخرى، نداء لوقف إطلاق النار مذكرة بأن أكثر من 1,3 مليون شخص، بينهم ما لا يقل عن 610 آلاف طفل مكدسون في رفح "على خط النار مباشرة".

في المقابل لا يكف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التلويح بشن عدوان بري على رفح.

وأعلن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يوآف غالانت أنه يدرس "سلسلة من الإجراءات التي يتوجب اتخاذها تحضيرا لعمليات في رفح، وعلى الخصوص إجلاء المدنيين".

لكن منظمات إنسانية نفت لوكالة فرانس أن تكون أحيطت علما بهذه الإجراءات. بينما لم يرد جيش الاحتلال الإسرائيلي على أسئلة الوكالة بهذا الخصوص.

ونقلت صحف إسرائيلية عن مصادر قولها إن جيش الاحتلال ابتاع 30 ألف خيمة، سيتم نصب ثلثيها خلال الأسبوعين المقبلين قرب رفح، لكن لا يعرف في أي موقع بالضبط.

تعليق العمليات

وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) اندريا دي دومنيكو "لا أملك أي فكرة عما يعنيه هذا المشروع".

من جهته قال مسؤول الشرق الأوسط في منظمة العمل ضد الجوع غير الحكومية جان رافاييل بواتو "لا نعرف بالتحديد أي شكل سيتخذه الهجوم لكن الأكيد أن المساعدات المتوافرة سيتم تقليصها، وسيضطر الكثير من الناس للنزوح".

وتحذر خالدي قائلة: "رفح مدينة صغيرة أشبه بقرية، وأي عملية في مكان ضيق ومكتظ إلى هذا الحد ستؤدي إلى مجزرة جماعية".

وتخشى منظمة أوكسفام أن تضطر إلى تعليق أنشطتها في رفح حيث يوجد نصف مكاتبها والمقار التي تأوي فرقها.

ويصعب على المنظمة حاليا تصور أين يمكن أن تنقل خدماتها، علما أن نحو 60 بالمئة من المباني دمرت أو أصيبت بأضرار في مجمل القطاع الذي لا يزال تحت القصف، فضلا عن القنابل التي لم تنفجر بعد.

سيناريو كارثي

وتتخوف منظمات إنسانية أخرى من أن يقطع الهجوم خطوط المواصلات التي تتيح إيصال المساعدات، وهو موضوع يثير خلافات بينها وبين جيش الاحتلال منذ اندلاع الحرب.

ويقول المتحدث باسم مجلس اللاجئين النرويجي غير الحكومي أحمد بيرم إن أي هجوم على المدينة "سيفصلنا عن الشريان الحيوي المتمثل في معبر رفح".

وهو الممر الأكثر استعمالا لدخول غزة ويتيح الوصول إلى مجمل القطاع، حيث نفدت مخزونات الغذاء والأدوية منذ أشهر.

وينبه إلى أن "فرقنا تواجه أصلا صعوبات لتلبية الحاجيات المتزايدة في الميدان"، مذكرا بأبرزها مثل نفاد كل المواد الضرورية، بما فيها الطاقة، والارتفاع الهائل لأعداد الجرحى في ظل انهيار المنظومة الطبية التي تعتمد تقريبا فقط على مستشفيات ميدانية في رفح.

ويلخص موظف في الأمم المتحدة بالقدس الوضع لوكالة فرانس برس قائلا: إن "الظروف الحالية لا تتيح تنفيذ عمليات إنسانية في المستوى المطلوب، فما بالكم بما يمكن أن تسببه معارك على الأرض في رفح".

من جهته أضاف دومنيكو، ردا على سؤال لوكالة فرانس برس في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أن فتح معبر بيت حانون يجب أن يرافقه تأمين مستودع لتخزين المساعدات بالقرب منه.

ووصف الجهود التي يتوقع أن تبذلها فرق الإغاثة "بالهائلة".

لكنه أكد بالمقابل عدم اتخاذ أي مبادرة لإنشاء مخيمات إيواء عاجلة قائلا: "لن نستبق ذلك ولن نشجع عليه".

واستطرد موظف الأمم المتحدة في القدس موضحا "يجب أن نكون مستعدين لتقديم المساعدة الإنسانية للناس حيث يوجدون، لكن الأمم المتحدة لن تشارك في أي ترحيل قسري". وتابع: "لم يعد هناك أصلا أي مكان لذلك".