بسبب حواجز الاحتلال.. سؤال المواطن اليومي: كيف الطريق؟!
رام الله - الحياة الجديدة - إسلام أبو عرة- منذ أحداث السابع من تشرين الاول، وضع الاحتلال بوابات وحواجز تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض، حيث أضحت كل مدينة منطقة منفصلة، والطريق التي كانت تحتاج ساعة أصبحت ساعتين، غير المخاطر المحدقة بسبب اعتداءات المستوطنين والتفتيش والإهانة على حواجز الاحتلال، فلجأ الفلسطينين ووسائل الإعلام بتشكيل مجموعات على منصات التواصل الاجتماعي لمعرفة أحوال الطرق وأيها سالكة.
وتتسبب حواجز الاحتلال لمواجهة الفلسطيني طوابير انتظار طويلة على تلك الحواجز، بالإضافة إلى التعرض للتفتيش الشخصي الدقيق والمزعج من قبل جنود الاحتلال.
وفي دراسة أعدها مركز الأبحاث التطبيقية "أريج" بالشراكة مع وزارة النقل والمواصلات، عام 2019 بعنوان تقييم الآثار الاقتصادية والبيئية للقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيل على حـركة وتنقل المـواطنين الفـلسطينيين بين مدن وقرى الضفة الغربية، حيث اظهرت نتائج هذه الدراسة التي استمرت على مدار 6 اشهر من جمع البيانات إلى أن الفلسطينيون يخسرون حوالي 60 مليون ساعة عمل سنويا بسبب هذه الحواجز والتي تقدر تكلفتها بحوالي 270 مليون دولار سنوي، بالإضافة الى استهلاك وقود إضافي بحوالي 80 مليون لتر في السنة تقدر تكاليفها 135 مليون دولار امريكي، يؤدي استهلاكها إلى زيادة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 196 الف طن سنويا.
وفي سياق متصل قال الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات موسى رحال: إن حواجز الاحتلال تؤثر على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام وعلى قطاع النقل العام بشكل خاص؛ في ظل أن القطاع يعمل بظروف صعبة بسبب الحواجز ومحدودية الحركة ومصاريف التشغيل من استهلاك الوقود واستهلاك كمركبة، وقطاع النقل العام يعمل في أيدي عاملة كبيرة من مستثمرين وسائقين كلهم تضرروا اقتصاديا مع الظروف الحالية.
وأوضح موسى: أن الظروف الصعبة التي يعمل بها قطاع النقل العام والمخاطر على السائقين والركاب زادت بعد السابع من أكتوبر؛ حيث تم إغلاق الطرق بين المدن والمحافظات ما أدى إلى تضاعف الفترة الزمينة للتنقل، وقلل من تحرك المواطنين وبالتالي قلة عدد "النقلات" لدى المركبات للنصف خاصة بين المحافظات؛ بسبب توجه بعض الجامعات والمدارس إلى التعليم عن بعد ونظام الطوارئ المعمول به للموظفيين الحكوميين، عدا عن عدم تحرك المواطنين للضرورة للمخاطر المحيطة بالطرق، ما أدى إلى رفع سعر "النقلة" بالتنسيق مع وزارة النقل والمواصلات وتعميم السعر بمواقف سيارات النقل العام، مع الالتزام بالسعر المعتاد في حال أن المركبة ستسير بالطرق الرسمية دون طرق التفافية، ليستمر قطاع النقل العام بتقديم الخدمة بما يراعي ظروفه وظرف المواطنين.
وتابع رحال: أنه نتيجة للحوار المشترك بين النقابات ووزارة النقل والمواصلات لتطوير قطاع النقل العام جاء قرار بالفترة الماضية بتعويض السائقين بسبب ارتفاع الوقود مع أن الحكومة تساهم في دعم سعر الوقود، حيث تم صرف مبالغ لــ 5000 مركبة بناء على طلبات قدمها السائقون لوزارة النقل والمواصلات ضمن معايير معينة.
وأردف موسى: أن الاقتصاد الفلسطيني وكل القطاعات تضررت بفعل الحرب، وأن وزارة النقل والمواصلات بنقاش مستمر مع الناقابات لتطوير عمل القطاع بما يخدمه ويخدم المواطنين ويحافظ على استمرارية تقديم الخدمة.
الطرق اليوم .. أنت وحظك ؟!
رحلتي من الخليل لمكان عملي في رام الله تختلف من بداية الأحداث عن الأيام الحالية، إذ كانت في بدايتها مخيفة أكثر، وماا زالت الطرق مخيفة وصعبة، تضطر لسلك طرق لا تعرفها، وإغلاق اي طريق بشكل فجائي بأي لحظة، عدا عن أن الطريق أصبحت أطول، علما أن الطرق التي كنا نسلكها سابقا قبل الحرب اصلا كانت بديلة نتيجة إغلاق طرق أخرى (القدس)، فأصبحنا نسلك بديل البديل، قال لؤي وزوز من مدينة الخليل.
وأضاف لؤي: أنهم لا يستخدمون الطريق المعتادة بالتأكيد، فالطريق من وإلى الخليل عبر المفترق المؤدي إلى الخليل وبيت لحم مغلق بالسواتر الترابية من وإلى الخليل، فنضطر المرور عبر بيت ساحور، ومن ثم إلى طرق ضيقة في قرى عديدة في بيت لحم كنا لا نمرها في السابق إطلاقا، مثل قرية جناتة، وأحيانا من داخل بيت لحم عبر حاجز النشاش.
وتابع وزوز: أن هناك طرق تغلق وتفتح، وعلينا متابعة حالة الطرق باستمرار، مثل مدخل رأس الجورة، مدخل مدينة الخليل الشمالي، ومدخل جسر حلحول، ومدخل فرش الهوى المغلق في معظم الأوقات، فنتابع الاخبار أي هذه المداخل تستطيع المرور منه، وأحيانا تكون كلها مغلقة، فنضطر الانتظار لساعات ليفتح أحدها، أو الذهاب إلى مناطق أخرى في المحافظة للمرور عبرها.
وعن المدة التي يقضونها من الخليل لرام الله أوضح لؤي: أن المدة التي كنا نقضيها من الخليل لرام الله قبل السابع من أكتوبر كانت تعتمد على موعد الانطلاق من الخليل، فهي تتراوح بين ساعة وربع (في حال عدم وجود أزمات)، إلى ساعتين (الأزمة المعتادة)، إلى ثلاث ساعات (عندما تكون الأزمة خانقة)، بمعنى أن المتوسط ساعتان، أما بعد أحداث السابع من أكتوبر، صحيح أن مسافة الطريق زادت، ولكن الأحداث أثرت على كثافة حركة السير، فقلت الأزمات في بعض المناطق، في حالة عدم إغلاق الحواجز، فأصبح المتوسط من ساعتين إلى ساعتين ونصف، ولكن في بداية الأحداث وبسبب إغلاق بعض الحواجز والتفتيش استغرقت مع أصدقاء أعرفهم 5 ساعات وأكثر، أنت وحظك!
وأردف وزوز: أنه لمدة طويلة كانت أجرة الراكب من الخليل لرام الله 25 شيقلا، بعد سنوات ارتفعت فجأة إلى 27، ثم 28، وبقيت 28 إلى الارتفاع الأخير قبل عام تقريبا فأصبحت 30، وهذا أساسا يرهق المواطن الذي بقي دخله كما هو، وبعد الحرب ومع وجود الطرق البديلة أصبحت الأجرة هذه الأيام 40. (قد ترتفع في حال إغلاق طرق أخرى فجأة وحصل هذا).
وواصل لؤي:" بصراحة لم أتعرض لأي تفتيش حتى الآن، ربما لأن مغادرتي من مدينتي الخليل إلى رام الله قل بشكل كبير عن السابق، ولكني لا أنسى إطلاق النار على مقربة من المركبة التي كنا فيها، لإيقاف إحدى المركبات لتفتيشها على الحاجز المستحدث الجديد الذي وضعه الاحتلال على مدخل المدينة الشمالي (رأس الجورة)، ولكني أعلم أصدقاء تعرضوا للضرب، وتفتيش الجوالات خلال حركتهم المستمرة عبر الحواجز".
وقال محمد المصري من مدينة نابلس: إن رحلته سابقًا من نابلس لمكان عمله في رام الله كانت لا تتجاوز الساعة، وكان في أغلب الأحيان يذهب بسيارته الخاصة أو يحجز مع أحد اصدقائه أو سيارة عمومي، لتنقله من نابلس وننطلق مباشرة لطريق حوارة حيث كانت الطرق مباشرة وسلسه؛ ولكن الان مع إغلاقات الاحتلال لبعض الطرق خصوصاً المخرج الذي يفصل نابلس عن حوارة تغيرت الأحوال.
وبين محمد: أنه توقف عن الذهاب بسيارته بسبب انخفاض الأمان على الطرق، وأن الطريق تأخذ معه ساعتان عن طريق حاجز المربعة وأحيانًا أكثر؛ حيث ان الطرق تتغير كل دقيقة والأمر غير ثابت، وأجرة المواصلات من نابلس لرام الله شهدت ارتفاعا ملحوظاً بعد الأحداث الأخيرة.
أما فرح بليبلة قالت: إن الطريق من نابلس لرام الله كانت تأخذ ساعة ونصفا بالكثير قبل السابع من أكتوبر، اليوم نحتاج إلى ساعة ونصف لنتجاوز حاجز المربعة، أي ان الطريق تأخذ ساعتين ونصفا وأحيانا أكثر وذلك مرتبط بحجم الأزمة والتفتيش ودقته على الحاجز.
وتابعت فرح: أنها تعرضت لتفتيش على حاجز المربعة وقاموا بتفتيش جهازها الخلوي، وسؤالها أين ذاهبة ولماذا خارجة من نابلس وأين تعملين، وأن جل أسئلتهم فارغة ودون هدف فقط للتنغيص وتعكير المزاج.
حاجز.. وحجارة المستوطنين!
قال محمد بني عودة قائد مركبة عمومي طوباس- رام الله: أنهم يقطعون مسافة تزيد عن 120 كيلو مع الطرق الالتفافية؛ غير الانتظار على حواجز الاحتلال، حيث يسلكون منذ أحداث السابع من أكتوبر عددا من الطرق:" الحمراء، المربعة، عورتا" الطريق التي تكون غير مغلقة يأتون منها.
وتابع محمد: أن أجرة الراكب كانت 24 شيقلا، ومع الطرق الالتفافية أصبحت 30 شيقلا، بغض النظر أي طريق من الطرق الالتفافية سنسلكها، ومع أن مسافة 120 كيلو يجب أن نأخذ عليها 40 شيقلا لكن بسبب ظروف الناس وانقطاع الرواتب قللنا الأجرة لمساعدة الناس.
وأوضح بني عودة: أنه اليوم مثلا أنتظر على حاجز المربعة ساعة كاملة، ومشوار الطريق الذي كان بساعة ونصف أصبح ساعتين ونصفا وأحيانا أكثر، وغير المخاطر التي نتعرض لها من قبل المستوطنين، حيث تم القاء الحجارة علينا أكثر من مرة عند مستوطنة "عيلي" وغيرها من المستوطنات.
أما جابر هوشة قائد مركبة عمومي- عجول- رام الله قال: إن حواجز الاحتلال الطيارة على مدخل مدينة روابي ومفرق عطارة أثرت بشكل كبير على حركة المواطنين، فالمجبر فقط من العائلات يخرج لمدينة رام الله، من عنده موعد دكتور أو حاجة ضرورية.
وأوضح جابر: أنه يمضي أحيانًا ساعة وأحيانًا نصف ساعة على حاجز عطارة، وأن عائلته مثلا لم تخرج إلى رام الله منذ بداية الحرب؛ بسبب الحواجز و" البهدلة" على الطرق.
ومع أثر الحرب بعد السابع من أكتوبر وركود العمل في رام الله ودوام الموظفين الحكوميين المخفف؛ قلت عدد " النقلات" التي كنا ننقلها إلى النصف.
وأضاف جابر: أن " شفيرية التكاسي بعجول" لم يضيفوا شيقلا واحدا على الأجرة؛ حتى لو كان هناك تأخير على الحواجز الطيارة على مدخل مدينة روابي وحاجز عطارة بيرزيت، وكل " شفيرية التكاسي" بالضفة لا يأخذون أجرا إضافيا إلا إذا كان هناك زيادة في عدد الكيلوات وضرورة أن يقوم قائد المركبة بسلك طرق التفافية.
مواضيع ذات صلة