أكد أنهم استثنائيون وواجهوا ما لم يواجهه أي طبيب في العالم ... "سكرية": أطباء غزة هم شرف وكرامة مهنة الطب وملائكتها

بيروت - الحياة الجديدة - هلا سلامة - لم يكن القطاع الصحي إلا أحد الأهداف الرئيسية للاحتلال في عدوانه على غزة من أجل القضاء على المجتمع الفلسطيني برمته، جرائم الاحتلال بحق الصحة، التي هي حق لكل إنسان تكفلها المواثيق والشرائع الدولية والاعتداءات على الكوادر الطبية، كانت محط كلام الطبيب اللبناني د.إسماعيل سكرية في لقاء خاص مع تلفزيون فلسطين، وهو المختص في الجهاز الهضمي والمناظير في الجامعة الأمريكية في بيروت وشغل مناصب عديدة سابقة كنائب في البرلمان اللبناني ونائب نقيب أطباء لبنان وعضو المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب. ومعلوم أن فلسطين أخذت حيزا كبيرا من تاريخه الوطني والعروبي مناصرا لقضيتها المحقة بوجه الاستعمار الإسرائيلي.
اعتبر الدكتور سكرية أن الطبيب في غزة يواجه ما لم يواجهه أي طبيب في العالم، فهو يواجه شراسة وإجرام احتلال إسرائيلي في صلب عقيدته وثقافته لا يعترف بالإنسان الفلسطيني سواء كان طفلا أو امرأة أو رجلا، كبيرا أو صغيرا، له حق العيش بكرامة بشكل طبيعي.
من هنا، وحسب سكرية، هذا الطبيب واجه تداعيات هذا الإجرام وفي ذات الوقت اضطر أن يمارس ما هو خارج مهنة الطب كالمشاركة في دفن عدد كبير من الشهداء بالإضافة إلى معايشة آلام الذين يحتشدون في المشافي ومعاناتهم التفصيلية، لقد اضطر هذا الطبيب أن يتنقل بين مئات المصابين ويفاضل بين الحالات الأكثر إلحاحا ويجري عملياته من دون تخدير وهذا أصعب ما يكون عليه من ضغوط نفسية، هو طبيب استثنائي، ابن هذه البيئة وهذا الشعب ومن المؤكد أن الله يمده بدعم كبير.
وعن شعار "الحق في الصحة" قال سكرية: هو شعار عالمي أطلق في منتصف القرن الماضي، موافق عليه في العهود والمواثيق الدولية والمؤتمرات، هو حق لكل إنسان على وجه الكرة الأرضية بمعزل عن لونه وعرقه ودينه وانتمائه، إنما هذا الشعار انطلق شعارا دفتريا على الورق وبقي كذلك وخاصة من قبل الدول التي تتغنى به وتدعم إسرائيل، مستطردا: "إسرائيل مسحت الأرض بهذا الشعار"، وهي تقضي على الحياة في غزة بتغطية من مجتمع الشعارات الخادعة الإنسانية والصحية التي توزع الأدوار بينها.
وأضاف سكرية: لقد سقط شرف المهنة في غزة وكرامة الطبيب سقطت أيضا، وهنا أركز على المؤسسات الطبية والنقابات العالمية ودورها، متسائلا: أين هو قسم أبقراط؟
ومنتقدا مئة طبيب إسرائيلي في توقيعهم عريضة طالبوا فيها بقصف المشافي بحجة أن مقاتلين من حماس احتموا بداخلها: قال سكرية: من هنا نعلم من هو العدو الذي نواجهه وجرائمه ضد الإنسانية التي يرتكبها.
واعتبر الطبيب اللبناني أن هذه الحرب هي أول حرب في الصراع العربي الإسرائيلي التي وضعت الوجود الإسرائيلي في فلسطين والمنطقة على المحك، كسرت هيبة الاحتلال ما استنفر عمق الدولة العميقة التي تقف خلفه، فإسرائيل هي القلعة المتقدمة لهذا الغرب والحامية لمصالحه، والأزمة اليوم باتت عند العدو، بين العقل الديني المتطرف وبين من يرى أن لا بد من أن تكون هناك دولة للفلسطينيين ودونها لا إمكانية لبقاء إسرائيل.
وأردف سكرية: إما الاعتراف بالدولة الفلسطينية أو أن الصراع سيبقى مستمرا، ومن دون حل الدولتين يستحيل على إسرائيل استمرار وجودها، هناك أجيال فلسطينية تتوارث الصمود والتشبث بالأرض وكلما ازدادت هذه الجرائم كان الإصرار أكبر.
وختم الدكتور إسماعيل سكرية موجها التحية لأهل وأطباء فلسطين: "أطباء غزة هم شرف وكرامة مهنة الطب وملائكتها".
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يرفض اعتداءات المستعمرين ويدعو لمحاسبة المسؤولين عنها
وزير خارجية أوزبكستان يستقبل الفريق الرجوب
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار