عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 18 كانون الثاني 2016

وزيرة الخارجية السويدية لا تعنيني

هآرتس - بقلم: أوري مسغاف

 

وزيرة الخارجية السويدية لا تعنيني. من ناحيتي يمكنها قول ما تريد. لم أسمع عنها حتى أمس وسأنساها حتى غد. تأثيرها على الوضع الجيواستراتيجي الاسرائيلي ضعيف. أنا شخص نزيه. واذا بدأت بالتعمق في روايتها فسأضطر الى التعامل بشكل مشابه مع وزير الخارجية النرويجي والدانماركي والفنلندي. ليس عندي الوقت المطلوب. وزيرة الخارجية السويدية واقوالها لا تعنيني لنفس السبب الذي صاغه بالضبط المتهكم الاميركي المتوفى جورج كارلين: لدي الصفة السيئة بأن أفكر بنفسي في الاشياء وعدم الرقص حسب مزمار حكومتي.

أنا أفهم أنه اليوم توجد وزيرة خارجية السويد. وفي الاسبوع الماضي كان ألون ليئال. وقبل اسبوعين عزرا ناوي. وقبل شهر "نحطم الصمت". قائمة طويلة من المشاجب أو الاهداف الوهمية. اليمين القومي الديني المتطرف وحكومته يستخدمونهم من اجل التحريض. من اجل جذب اهتمام الجمهور ووسائل الاعلام وابعادهم عن الامور المهمة بالفعل. وعن العمليات السياسية والاقتصادية الجوهرية.

وضعت لنفسي مبدأ في الحياة: اذا تطرق رئيس الحكومة بشكل علني الى وزارة الخارجية السويدية أو لعزرا ناوي فهذا اشارة على أنه محظور علي التطرق الى وزيرة الخارجية السويدية ولعزرا ناوي. لأنني عندها سأكون متعاونا في الخداع بدل فحص الاخطاء التي يحاول بنيامين نتنياهو التغطية عليها هذه المرة.

حينما يتهم افيغدور ليبرمان السويديين باستمرار التعاون مع النازيين ويطالب بمقاطعة منتجاتهم فأنا لا أنفعل. أنا أعرف ان ليبرمان ورجاله متورطون في قضية فساد السلطة الضخمة. وأذكر ايضا أن ليبرمان يكثر من قضاء اجازاته في بلاروس وأنه في وظيفته السابقة اهتم بتعزيز العلاقات معها رغم أن الذي يسيطر عليها ديكتاتور مجنون واغلبية اليهود الـ 750 ألف اليهود في بلاروس قتلوا في المحرقة وبمساعدة من بعض السكان المحليين.

بدل الخدعة الاسبوعية أنا افضل التركيز على القصة الحقيقية: الدبلوماسية الاسرائيلية تنهار. لاسرائيل التي تتعرض للهجوم والاهانة والغارقة في هوس "الدعاية" الأبدي، لا يوجد وزير خارجية. ولا يوجد رئيس جهاز الدعاية القومي. هذا رمزي جدا. لو كان كاتب نصوص دراما سياسية يقدم هكذا خطوة للمصادقة لكان المخرج أرسله الى انتاج صورة فظة أقل وأكثر دهاءً. للعراق يوجد صدام حسين، ولالمانيا النازية كان وزير خارجية. نحن لا يوجد لنا، هذا جنون.

أبقى نتنياهو على وزارة الخارجية في يده، لكنه يفضل الاهتمام بوزارة الاعلام. أو على تقديم الانتخابات التمهيدية التي كان ينوي أن يترشح فيها ضد نفسه على رئاسة حزبه. نائبته في وزارة الخارجية هي تسيبي حوطوبلي التي افتتحت الدورة بتوجيه للدبلوماسيين بالحديث عن حقنا التاريخي في البلاد المقدسة. السفير في الامم المتحدة هو داني دنون. الى داخل هذا الفراغ يدخل وزراء الخارجية باسم أنفسهم. ليبرمان مثلا أو يئير لبيد الذي يحاول أن يساعد في تقليص الاضرار.

هذا الاسبوع ستنشر قيود جديدة للاتحاد الاوروبي حول التجارة مع المستوطنات. لو كانت حكومة اسرائيل تعمل لبذلت جهدا بأن تستثني مثلا مستوطنات هضبة الجولان التي احتلت وضمت ولكن لا يوجد من تعاد له في الوقت الحالي. حكومة طبيعية كانت ستفحص أمام الفلسطينيين خطط الانفصال في الضفة الغربية ووقف اطلاق النار بعيد المدى في غزة على أساس الاعمار ونزع السلاح. هذا هو الحل وليس مقاطعة مستهلكي "إيكيا".