أعزل وفي عزلةٍ
عثمان حسين

أطل من نافذتي على بقاياي، أرى مَن يدفنون رؤوسهم في رمالٍ تتحركُ، رافعين مؤخراتهم شاراتِ نصرٍ مقلوبة، أراهم زرافاتٍ زرافات.
و في عزلتي يكْذبُ المنجمون دائما، أو يجهلون غايتي، لذا، أفاجيء العزلة أحيانا، فأترجل خارج كهفي، أركل علبة كولا فارغة عدة أمتار إلى الأمام، و أواصل الطريق الى ساحة الجندي المجهول، كي أحتار و أرتبك أمام خليط العابرين الذين تجمعهم عيونهم المطفأة، و تفرقهم خصوماتٌ، و قصائد جائعة، لا شِعْر فيها ولا كلاما يشبع جائعا ملقى، لا يرى إلا أحذية بالية وسيقانا أنهكها المسير.
أنساب في الزحام كأفعى، معتقدا أنني لا مرئي، وأن عزلتي تغلَّفني.
فاجأتها وترجلتُ خارج كهفها، حاملا حلما يتشكل في كل حين، يصطدم في رؤوس الناس، تتكسر الرؤوس، و تتوزع أشلاء الحلم أفكارا و حكاياتِ موتٍ، ليلا وكوابيسَ، وسحاباتٍ جوفاء تتجول مثلي.
مواضيع ذات صلة
القراءة بوصفها إعادة اكتشاف للذات
لطفية الدليمي وداعا.. رحلة بحث مستمرة عن الإنسان
"أصابع الحنين".. أناشيد الحب والحرب
اختيار الفنان والسينمائي الفلسطيني الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
هند جودة تقشر اللغة في "سقوط رداء الحرب"
"عين الزيتون".. روح مقاومة ومأساة لا تدوم
محمود شقير .. "أمي في زمن التحولات"