الشاعر آدم زاغاييفسكي: دفاعا عن الشعر ضد الشعر
قصائد مختارة اختيار وترجمة: تحسين الخطيب

• الشعراء يعيشون في عصر ما قبل سقراط
يعيش الشعراء في عصر ما قبل سقراط. إنهم لا يفهمون شيئا.
ينصتون إلى همسات الأنهار العريضة التي تجري في الأراضي الواطئة.
يعجبون بالطيور المحلقة، وحدائق الضواحي الهادئة،
والقطارات التي تعبر بسرعة فائقة تخطف الأنفاس.
رائحة الخبز الطازج الساخن المنبعثة من مخبز
توقفهم في الطرقات،
كأنهم قد تذكروا شيئا حيويا.
جدول جبلي يخرخر، فينحني فيلسوف إجلالا للماء البري.
فتيات صغيرات يلعبن بالدمى، وقط أسود ينتظر على أحر من الجمر.
السكون الذي يخيم فوق حقول أغسطس، حين تطير السنونو.
وللمدن أيضا أحلامها.
يتجول الشعراء في طرقات ترابية. لا نهاية للطريق.
ولكنهم يسودون في بعض الأحيان، فيتوقف كل شيء كأن على رأسه الطير―
ولكن سيادتهم قصيرة الأمد.
يظهر قوس قزح، فيتلاشى الخوف.
إنهم لا يفهمون شيئا، يخطون على عجل استعارات منعزلة.
يشيعون الموتى، فتتحرك شفاههم.
يشاهدون الأوراق الخضراء تباغت الأشجار القديمة.
لقد صمتوا مديدا، وها هم الآن يترنمون ويترنمون حتى تنشق حناجرهم.
• لقد رحل الشاعر العظيم
لم يتغير شيء، بالطبع،
في ضوء النهار العادي،
حين رحل الشاعر العظيم.
فما زالت عصافير الدوري الرمادية
والزرازير الرشيقة تتشاجر صاخبة
في أعالي أشجار الدردار القديمة.
حين رحل الشاعر العظيم،
لم تفقد المدينة إيقاعها، فما زال المترو
وعربات الترام تبحث عن "حلقة مقدسة" حديثة.
وفي المكتبة فتاة جميلة
تبحث سدى عن قصيدة تستطيع تفسير ذلك كله.
وفي الظهيرة يصطخب الضجيج ذاته،
فيما يهيمن في الليل حشد هادئ،
بين النجوم― هرْج أبدي.
عما قريب ستفتح المراقص،
ستفتح اللامبالاة―
على الرغم من أن الشاعر العظيم قد مات.
وحين نفترق لبرهة مديدة
أو إلى الأبد عن شخص نحبه،
نشعر فجأة بأن الكلمات قد تلاشت.
لا بد أن نحكي لأنفسنا الآن،
فلا أحد سيفعل ذلك من أجلنا―
فالشاعر العظيم قد رحل.
• دفاعا عن الشعر، إلخ.
نعم، دفاعا عن الشعر، والأسلوب الرفيع، إلخ. .
ولكنْ، أيضا، عن مساءات الصيف في بلدة صغيرة،
حيث تهب نسائم الحدائق وتجلس القطط هادئة
على عتبات البيوت، كفلاسفة صينيين.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين