عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2023

رحيل الشاعر تشارلز سيميك

وكالات- الحياة الثقافية - رحل عن عالمنا، الشاعر والمترجم الأميركي من أصل صربي، تشارلز سيميك (اسمه الحقيقي دوجان سيمتش). عن 84 عاما إثر مضاعفات مرضية وهو يُعَدُّ واحداً من أبرز الشعراء الذين يواصلون الكتابة اليوم، واختارته مكتبة الكونغرس أميراً للشعراء في الولايات المتحدة الأميركيّة، حصلت أعماله الشعرية على عدد كبير من الجوائز الأدبية، من بينها جائزة البولتزر العام 1990، و"مِنحة العبقري" لمؤسسة ماك آرثر، وجائزة كرفن العالمية للشعر، وجائزة والاس ستيفنز.

ولد سيميك العام 1938، في مدينة بلغراد بيوغوسلافيا السابقة. عاش سنين الكارثة التي حلت بأوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، لتتزامن طفولته المبكرة مع الحرب العالمية الثانية؛ وقد أجلتْ عائلته البيت مراراً هرباً من القصف العشوائي- أو كما عبّر في أحد لقاءاته في موقع "كورتلاند ريڤيو": "هتلر وستالين كانا وكيليّ سفري". واستمرّ جوّ العنف واليأس بعد الحرب. إذ غادر والد سيميك البلاد ليعمل في إيطاليا، وحاولت والدته مراراً أن تلحق به، فأعادتها السلطات المرّة بعد الأخرى. في تلك الأثناء، كان سيميك الفتى يشبّ في بلغراد، حيث كان يُعتبر مشاغباً مسالماً وطالباً دون الوسط.

غادر مسقط رأسه إلى باريس، وهو في الخامسة عشرة من عمره، صحبة أمّه وأخيه، قبل أن يلتحقا، بعد بضعة أشهر، بأبيه الذي كان يعمل في الولايات المتحدة منذ نحو ستّ سنين. تستقر العائلة، بدايةً، في نيويورك، ثم لا تلبث أن تغادر إلى شيكاغو حتى العام 1958، ثم تعود إلى نيويورك مرّة أخرى، فيعمل تشارلز في النهار بوظائف مختلفة حتى يكمل دراسته في المساء. واجه مصيراً صعباً، حيث اضطرته ظروفة للعمل المرهق لتدبير معيشته وما تتطلبه الدراسة في الجامعة، فاشتغل بائعاً للقمصان ثم بائعاً في متجر للكتب، ونشر أولى قصائده العام 1959، واعترف أيضاً بأنه شرع في كتابة رواية في سن العشرين، وهو قرارٌ عاش ليندم عليه: "لا بد أن تكون على درجة من الحماقة كي تبدأ كتابة رواية وأنت في العشرين... أتذكّر بأنني كتبتُ الحبكة الروائية، وعند الصفحة 55 توقفت، فقد نفدتْ مني الأفكار". لم يستمتع بنشوة النشر الأولى إذ وجد نفسه فجأة مدعواً للخدمة العسكرية في الجيش الأميركي، حيث تعرضت تجربته الشعرية إلى تحولات شتى وضغوط نفسية شديدة.

 

بين ذلك العام والعام 1961، حينما التحق بالخدمة العسكرية، كتب العديد من القصائد، أتلف معظمها. نال سيميك أخيراً درجة البكالوريوس في العام 1966. وبعد تجربة الخدمة في الجيش وبإصرار كبير، أصدر بعد تخرجه في جامعة نيويورك 1966 مجموعته الشعرية الأولى "ما يقوله العشب" العام 1967.

لاحظ ليام ريكتور، الذي يكتب لـ"هدسون ريفيو"، أن قصائد سيميك تتميز بالنّقاء والأصالة اللذين لا يتوفران لدى الكثيرين من معاصريه. ومع أنّ شعبية سيميك ونشاطه ازدادا بشكل واسع خلال العقدين الأخيرين؛ إلّا أنّ أعماله كانت تحظى دائماً باهتمام النقاد ومديحهم.

ويصف فكتور كونتوسكي، في "شيكاغو ريفيو"، أعمال سيميك الشعرية بأنها الأكثر فرادة في عصرنا، واصفاً إياها بأنها أعمال شعرية جريئة في مضامينها وصورها ولغتها. مراسل "جورجيا ريفيو"، بيتر ستت، كتب يقول: "أمضى سيميك الأعوام الأحد عشر الأولى من حياته يُواجه مخاطر الحرب العالمية الثانية مقيماً في أوروبا الشرقية، وهذه المدة جعلته كاتباً منفياً يكتب بعمق خاص. إنه واحد من أكثر الشعراء حكمة بين أبناء جيله ومن أبرزهم".

وقد أصدر ما يزيد على 70 كتاباً موزعة بين الشعر الذي برع فيه، حيث لُقِّب بـ"أمير الشعراء الأميركيين" في العام 2007، بالإضافة إلى كتاباته النثرية وأبرزها سيرته، وترجماته العديدة.

في معرض حديثه عن تجربته الإبداعية، علّق سيميك: "عندما تبدأ تدوين الكلمات في الصفحة، ستتولاك حالة من التداعي، لتقول في سرّك فجأةً: يا إلهي! كيف دخل هذا في رأسك؟ لماذا هو مدوَّن على الصفحة؟ وما أفعله هو أن أمضي إلى حيث يأخذني". 

كان تشارلز سيميك كاتبًا غزير الإنتاج وفاز بجائزة بوليتزر في عام 1990 وهو كتاب من قصائد النثر، وجائزة الولايات المتحدة من عام 2007 إلى عام 2008. قال في ذلك الوقت: "لقد تأثرت بشكل خاص ويشرفني أن يتم اختياري، لأنني فتى مهاجر لم أتحدث الإنجليزية حتى بلغت الخامسة عشرة من عمري".

(عيون مثبتة بدبابيس)

ت: عبود الجابري 

كيف يعمل الموت..؟

لا أحدَ يعلم

في أيِّ يوم طويل سيحطّ رحاله

الزوجةُ الوحيدة دائماً

تكوي غسيلَ الموت

البناتُ الجميلات

يقمن بأعداد طاولة عشاء الموت

الجيرانُ يلعبون الورقَ في الفِناء الخلفي

أو يكتفون بالجلوس على العتبات

ليحتسوا البيرة

وفي غضون ذلك

وفي جزءٍ غريب من المدينة

يبحث الموتُ عن أحدٍ يسعل بشكلٍ رديءٍ.

غير أن العنوانَ مضلّلٌ نوعاً ما

وحتى الموت لم يستطع الإهتداء إليه

بين تلك الأبواب المقفلة جميعها

وحيث يشرع المطر بالهطول

في ليلةٍ عاصفة

هكذا

يموتُ بدون حتى جريدة تغطي رأسه

ودونما قطعة نقدية تمكنه بالاتصّال بمن يغيثه

متثاقلاً يتعرّى على مهله

ويوثقُ عارياً إلى جهة الموت في السرير