التعاونيات النسوية.. قلعة منتجة تواجه خطر "المستورد" وضعف التسويق

رام الله - حياة وسوق- ملكي سليمان- تسعى المرأة الفلسطينية الى تحقيق الاستقلالية والتمكين الاقتصادي من خلال مشاركتها باقامة المشاريع الانتاجية التقليدية والصغيرة حيث تتولى مسؤولية هذه المشاريع الانتاجية التعاونيات والجمعيات النسوية، ولكي تحقق هذا الهدف ينقصها الكثير من الاحتياجات منها توفير الدعم المالي من الحكومة والتدريب على الانتاج وفتح الاسواق المحلية والخارجية أمام منتجات المرأة، في ظل الحديث عن استمرار مقاطعة البضائع الاسرائيلية وعدم فرض الضرائب على التعاونيات والمؤسسات الانتاجية النسوية وتبني رجال الاعمال والمؤسسات الرسمية مثل وزارة التربية والتعليم العالي تسويق وترويج هذه المنتجات داخل مقاصف ومطاعم المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية.
علما بأن هذه الجمعيات تواجه منافسة من المنتجات المستوردة ورخيصة الثمن، ولكنها اي الجمعيات والتعاونيات تمكنت من التغلب على جزء كبير من هذه المشكلة، وايضا توفر هذه الاعمال مصادر دخل متواضع للكثير من النساء المعيلات لأسر، بخاصة النساء الارامل والمطلقات.
التمكين الاقتصادي للمرأة
وفي هذا التقرير الخاص بـ(حياة وسوق) التقنيا عددا من النساء ذوات العلاقة، حيث استعرضن ابرز المشاكل والمعيقات التي تواجه التعاونيات والجمعيات الانتاجية النسوية وآفاق التغلب على هذه القضايا.
وقالت تمام قناوي مديرة جمعية النجدة الاجتماعية بمدينة جنين: إن التمكين الاقتصادي للمرأة الفلسطينية يوفر لها فرص عمل خارج منزلها ويساعدها في تكوين اقتصادها وايراد مالي بشكل منتظم، فاذا تمكنت المرأة اقتصاديا، فإنه يكون لديها هامش للحرية والعمل العام اذ تستطيع ان تنفق على نفسها وبيتها، مشيرة الى دور المرأة النضالي للمراة بعد قيام السلطة الوطنية تراجع وتم ابعادها عن الهم الوطني وتركيز الاهتمام على البعد الاجتماعي، ولما وجدت المرأة أن التمكين الاقتصادي، يجعلها قادرة على العمل السياسي والمشاركة في صنع القرارت تم الاهتمام بهذا الجانب الاقتصادي والعمل في التعاونيات الانتاجية فهي جزء مهم من أجل تحررها وطنيا، وايضا فإن التمكين الاقتصادي يبني أسرة ومجتمعا ودولة قوية واذا استثنينا المرأة من العمل الاقتصادي يعني خسرنا الطاقة الانتاجية لنصف المجتمع.
وتحدثت قناوي عن المعيقات التي تواجه التعاونيات الانتاجية الخاصة بالنساء، وقالت: هنالك مشاكل داخلية، وتتركز في عدم وجود دعم حكومي او اهلي للتعاونيات من خلال تشجيع عملية شراء المنتجات وبخاصة في مقاصف المدارس والجامعات وايضا رجال الاعمال والمستثمرين لا يهتمون بما تنتجه هذه التعاونيات على الرغم من انه انتاج طبيعي خال من المواد الحافظة ومصنع يدويا، ويخضع للرقابة من قبل دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني وغيرها من المؤسسات كذلك عدم وجود معارض دائما لمنتجات التعاونيات تروج وتعرف المستهلك المحلي والاجنبي على نوعية وجودة الانتاج، اما المشاكل الخارجية فان التعاونيات تعاني من منافسة المنتجات المستوردة من الصين وتركيا واسرائيل وغيرها من الدول ومعظم اسعاره تلك المنتجات تكون ارخص من المنتج المحلي؛ لان تكاليف الانتاج في فلسطين مرتفعة جدا مقارنة مع الدول الاخرى، كما ان الحكومة والمؤسسات لا تساعد التعاونيات على فتح اسواق خارجية في الدول العربية والاجنبية، وايضا ضرورة ان تدفع التعاونيات الضرائب كون ايرادها المالي محدودا ويوزع على العضوات العاملات فيها.
وبينت قناوي أن قدرة المرأة على العمل في كافة المجالات والمشاريع الاقتصادية والزراعية، وقالت يجب ان تكون حكرا على الرجل، فعلى سبيل المثال فإن فلسطين بحاجة إلى اقامة مصانع رب البندورة ولا يوجد كذلك مصانع. ويمكن للتعاونيات تأسيس هكذا مصنع، ولكن ينقصها الدعم والتدريب، معتبرة ان غالبية انتاج التعاونيات متشابه مثل المخللات والالبان والزعتر، مشيرة إلى توفر المواد الخام والخبرة عند النساء داعية إلى خلق ميثاق شرف لهذه التعاونيات يلزم كل جمعية بانتاج منتجات معينة، وبالتالي يمكن التخلص من المنافس بين التعاونيات، ولكن هذا الامر بحاجة الى جهة تنسق بين الجمعيات بالاضافة الى جهة تتبنى عملية التدريب على التصنيع وجودة الانتاج وشكل المنتج وهذا مطلب حيوي للمستهلك.
وخلصت قناوي الى القول: في الجمعية تعمل 17 امرأة منتجة يعلن 17 اسرة ويحصلن على ايراد مالي يصل الى اكثر من 1000 شيقل شهريا حسب الموسم بالاضافة الى وجود 27 امرأة اخرى يعملن في اعمال التطريز، منوهة إلى أن هذا المبلغ على الاقل يساعدهن على توفير احتياجات أسرهن الاساسية.
وقالت ذياب: انه لن تكون تنمية مستدامة دون وجود تمكين اقتصادي للمرأة، مشيرة الى أن دور المرأة الفلسطيني النضالي طوال السنوات الطويلة الماضية مكنها من تحمل المسؤوليات واجتياز الظروف الصعبة، وشددت ذياب على اهمية مقاطعة المنتجات الاسرائيلية في تعزيز التمكين والتنمية الاقتصادية. وبينت ذياب أن المشروع المذكور تضمن ايضا تدريبات على قانون التعاونيات وادارة المشاريع الصغيرة وغيرها من القضايا التي تخدم المرأة في عملها بهذه المشاريع ، قائلة إن التمكين الاقتصادي للمرأة احد مقومات صمودها في وجه الاحتلال الذي يحاول ان يقضي على هذه المقومات والنساء تشارك في كافة اوجه الحياة في التعليم والزراعة والانتاج الصناعي والعمل التجاري، ولكي يكون ذلك ناجحا لا بد من دمج التمكين الاقتصادي مع الجانب السياسي.
وشددت ذياب على اهمية منتجات التعاونيات في مقاطعة بضائع الاحتلال وانتهت حديثها بأن المرأة لديها باع طويل في العمل والانتاج بكافة اشكاله، ولكن ينقصها الدعم والمساعادة والايمان بانتاجها وبالتالي فانها اي المرأة وفي صعب الظروف يمكنها ان تعتمد على نفسها في اعالة اسرتها.
تجربة غنية للمرأة
وتحدثت سريدة عبد حسين من الطاقم عن اهمية التمكين الاقتصادي للمرأة وربطه بالمشاركة السياسية واشارت الى ان المرأة قطعت شوطا واسعا في المشاركة السياسية وتولدت لديها تجربة غنية، ولكن عدم تمكين المرأة اقتصاديا من شأنه ان يدعم ويعزز وضعها السياسي لتصبح دائرة متكاملة ومعلقة بالتخصصات المختلفة.
واوضحت حسين أن الدراسة التي اجرها الطاقم حول تمكين المرأة اقتصاديا اوصت بضرورة دعم التعاونيات التي تعمل بها المرأة وتطوير عملها.
مواضيع ذات صلة