عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 تشرين الأول 2022

"التجييش" الانتخابي في إسرائيل يعلق مفاوضات الترسيم مع لبنان

تل أبيب تستعد لاجراء اختبار على ضخ الغاز من حقل "كاريش"

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- تحولت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل إلى ورقة ضاغطة في يد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يستخدمها بشراسة في معركته الانتخابية ضد منافسه يائير لبيد وهو لا يتوقف عن تكييل الاتهامات له بالرضوخ في الصفقة للبنان وحزب الله، ما أدى في الساعات الماضية إلى اهتزاز الوساطة الأميركية بعد الموقف الاسرائيلي الأخير المتمثل برفض لبيد التعديلات المقترحة من الجانب اللبناني، التي وصفها بالمهمة، مصدرا تعليماته لفريق التفاوض برفضها.
وبين تهم نتنياهو وملاحظات لبنان على اقتراح الوسيط الأميركي آموس هوكستين يبدو واضحا أن لبيد اختار التريث إلى حين تمرير الاستحقاق الانتخابي الاسرائيلي، كي لا يبدو في موقف الضعيف أمام الجمهور الاسرائيلي والراضخ للبنان وحزب الله كما يتهمه نتنياهو، وفي حال فاز في الانتخابات فإن المفاوضات تستأنف من حيث توقفت، أما إذا فاز نتنياهو فان الأمور ستتجه الى منحى آخر في ظل رفضه الاتفاق برمته.
ملف الترسيم تحيطه الادارة الأميركية بكثير من الاهتمام، وهي تضغط باتجاه التوقيع عليه بغض النظر عن التداعيات الداخلية الاسرائيلية. وأفادت معلومات محطة الـ "LBC" اللبنانية أمس بأن الوسيط الأميركي آموس هوكستين سيسلم نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بو صعب ملاحظات العدو الاسرائيلي الخطية على الملاحظات التي سبق وأرسلها، ما يؤكد أن التفاوض بين الجانبين مستمر، وانتقل من مرحلة المفاوضات السياسية إلى مرحلة درس المفردات القانونية والتقنية في اجواء هادئة بعيدة عن التشنج.
وفيما اعتبر المسؤولون اللبنانيون أن ملاحظات لبنان لن تؤدي إلى تغيير جوهري في مضمون الاتفاق، فقد كشف مدير عام وزارة الطاقة الإسرائيلية، ليئور شيلات ان أرباح الغاز الطبيعي من الخزان الواقع في منطقة الخلاف مع لبنان تقدر بحوالي 3 مليارات دولار فيما كان الاعتقاد الاسرائيلي بأنها تزيد عن العشرين مليار دولار.
وكانت وسائل إعلام اسرائيلية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن السبب الرئيس خلف رفض إسرائيل لملاحظات الجانب اللبناني، تعود إلى المطالبة بتغييرات جوهرية بشأن "خط العوامات"، الذي تعتبره إسرائيل حدودا دولية وهي قامت بتثبيت هذا الخط البالغ طوله 3 أميال بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي أحادي الجانب من لبنان، صيف العام 2000.
 ورغم الملاحظات اللبنانية، تستعد إسرائيل لإجراء فحوصات في حقل الغاز "كاريش" في الأيام القريبة. وأشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن التشغيل سيكون تجريبيا حيث سيجرب تدفق الغاز من جهة الساحل (شمالا) باتجاه المنصة المتنقلة على بعد مئة كيلومتر وبعد ذلك ستبدأ في السحب ودفق الغاز من الحقل إلى الشاطئ.
في المقابل يلوح حزب الله بالحرب إذا فرضت عليه متمسكا بمطالب لبنان قبل استخراج النفط من "كاريش"، ما يزيد من فرضية إطلاقه للطائرات المسيرة مجددا وربما بشكل أوسع، مع استبعاد الطرفين اللبناني والاسرائيلي حتى الآن لوقوع حرب موسعة في ظل المصالح المشتركة في البحر التي يسعيان للاستفادة منها وبالتالي ما يمكن قوله ان الترسيم علق ولم يسقط. 
وإذا كان لبيد يسعى من تصعيد الموقف الاسرائيلي وتعليقه المفاوضات مع لبنان وتلويح حكومته بالحرب استرضاء للشارع الاسرائيلي والتجييش الانتخابي، فكذلك الأمر بالنسبة لأمين عام حزب الله حسن نصرالله الذي يريد استمالة بيئته وسط انتقادات واسعة له حول اعترافه بحق إسرائيل في استخراج النفط، ولو كان مشروطا بعدم سلب لبنان حقه، وهو الذي يدافع عن وجود المقاومة من أجل تحرير فلسطين وعدم المس بحقوق أهلها.. فأين هي حقوق الفلسطينيين في صفقة ترسيم الحدود مع الاحتلال؟