"معرض عمّان للكتاب" يكرِّم الكاتب الكبير وليد سيف

عمان- الحياة الثقافية- استهلت وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار، حول تجربة الكاتب د. وليد سيف كنموذج للنزاهة والانسانية ، وذلك خلال الندوة التي خصصت في معرض الكتاب تحت عنوان "شخصية المعرض الثقافية" حيث أقيمت ضمن فعاليات معرض عمان للكتاب في قاعة القدس.
وقالت الوزيرة النجار، إن الكاتب سيف يعتبر نموذجا للكاتب والفيلسوف وهذا الذي أهله للحصول على وسام الملك عبدالله الثاني للتميز من الدرجة الأولى.
وفي الندوة التكريمية التي أدارها الكاتب معن البياري، أكد أن هذه الندوة الاحتفائية في جانب منها، ليس فقط، من باب تكريم مستحق لشخصه، وإنما أيضا وفاء من جمهرة المثقفين الأردنيين تجاهه، لما اتصفت به نتاجاته الدرامية والشعرية والفكرية من تميز خاص.
وقال البياري: "لا مبالغة أبدا في القول إن وليد سيف هو كاتب الدراما التاريخية الأميز عربيا، ما يعود إلى أنه لم يكن أبدا مؤرخا، ولا معنيا بتقديم وقائع في الماضي وتشخيصها في سيناريوهات وحوارات لتكون مشاهد على شاشة التلفزيون، وإنما ظل معنيا، في مجمل أعماله، بصناعة جمال إبداعي من هذه الوقائع، يتوخى الوقوع على المعاني والمغازي والدلالات، وذلك بأدوات الدراما وشروطها نفسها، حيث الحوار المعمق، واللغة العالية، والوفاء لقيمة الصورة والمشهدية".
ولفت الناقد فخري صالح، الى أن سيف بدأ شاعراً بارزاً محلقا في عالم الابداع منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو الجانب الذي قد لا ينتبه إليه أحد. وقال صالح: "على الرغم من أن سيف توقف عن نشر الشعر منذ حوالي أربعين عاما، فإن تجربة وليد سيف الشعرية تبقى واحدة من العلامات الأساسية في المدوَّنة الشعرية، في الأردن وفلسطين، كما في المدوَّنة الشعرية العربية بعامة".
وأكد صالح أن صوت سيف الشعري يتمتع بالفرادة والتميز، ولغته تسلك سطوحا وأعماقا متعددة، ومصادره التي يتأثر بها ويتصادى معها، عديدة وغائرة في النص الشعري العربي منذ خمسينيات القرن الماضي، وحتى ثمانينياته على الأقل.
وبين صالح أن "وليد سيف سليل التحولات الشعرية التي ضربت جسد القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، وهو من وجهة نظري، أحد ممثلي تلك التحولات، ومن علاماتها المتوهجة التي وضعها في الظل انسحابه من المشهد الشعري العربي، في ثمانينيات القرن الماضي، ولجوئه إلى الكتابة الدرامية التي أصبح واحدًا من أبرز كتابها في العالم العربي".
وفي ورقتها الاحتفائية بمنجز الدكتور سيف، أشارت الدكتورة رزان ابراهيم إلى أنها رغبت بالتركيز على "التغريبة الفلسطينية" التي تأتي في إطار مشروع كبير يعكف عليه الكاتب، لإعادة كتابة عدد من أعماله المصورة الشهيرة في شكل روائي مقروء حسب مقتضيات الشكل الروائي ومقوماته.
وقالت إن مشاهدي مسلسل "التغريبة الفلسطينية" لن يغيب عنهم أن فلسطين قضية عاشت في قلب وليد سيف وشكلت وعيه ووجدانه وأحلامه وشرط وجوده.
وأضافت: "إن كانت الذاكرة في الحالة الفلسطينية شرطاً وجودياً للهوية، كي تبقى وتستمر وتواصل كفاحها، والعدو الصهيوني راهن على غياب الذاكرة في الأجيال الجديدة المتعاقبة. فنحن مع التغريبة مع سردية تساهم في إفشال الرهان الصهيوني، والماضي في الحالة الفلسطينية هو جزء أساسي من الحاضر والمستقبل".
من جهته، ثمن الدكتور سيف القائمين على فكرة تكريمه في معرض الكتاب، كاشفاً أنه يعمل على إنجاز الجزء الاخير من "سقوط غرناطة"، واستمرار تحويل أعماله التلفزيونية الدرامية إلى أعمال روائية كما فعل في "التغريبة الفلسطينية"، كما ينوي نقل المسلسل الدرامي "عمر" إلى تجربة جديدة من خلال توثيق 17 حلقة من المسلسل وتأريخها في كتاب، من أجل استنباط عملية التغيير في المجتمع المكي.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين