قراءة في كتاب "قلق العبور" لأبو علاء منصور

الحياة الثقافية- عمر رمضان صبره: صدر عن وزارة الثقافة كتاب "قلق العبور " للكاتب والمناضل أبو علاء منصور وقد جاء الكتاب في 186 صفحة من القطع المتوسط
يعتبر الكتاب من ادب الرحلات الذي يصدر عن الكاتب وقد قام بعدة رحلات إلى الاردن والولايات المتحدة الامريكية وفرنسا ومصر ولبنان يدون بها ذكرياته ومشاهداته ولقاءاته واحاديثه بين الماضي والحاضر ناقلا صورة المكان بجغرافيته وتاريخه واهميته، متحدثاً حول الزمان والمكان. وناقلاً صورته ما بين زمانين لفروقاة النظرة، فكيف كانت نظرة الفدائي الذي يقوم بالكفاح المسلح ونظرته للكفاح بالمقاومة الشعبيه.
يعتبر ادب الرحلات والسفر من الادب ذات مكانة خاصة، يقوم الكاتب بتوثيق ما عاش من احداث ومشاهدات خلال فترة رحلة التنقل فينقل العادات والتقاليد واحوال المجتمع، ويدون ما يسمع ويشاهد من ذكريات تاريخية وواقع البلد التي يقوم بزيارتها، فقد أصبحت كتب ادب الرحلات من اهم المصادر التاريخية والجغرافية والاجتماعية، ويعتبر من الادب القديم ومن اهم كتبه كتاب "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار برحلة ابن بطوطه" الذي لخص ثلاثون عام من التنقل حول العالم ويمكن اعتباره من اوائل كتب أدب الرحلات، مرور برفاعه الطهطاوي بكتابه تخليص الإبريز في تلخيص باريز، وكتاب العودة سائحا إلى كاليفورنيا للكاتب السعودي غازي عبد الرحمن القصيبي، والكاتب المصري انيس منصور حول العالم في 200 يوم، بالإضافة للكثير من الكتب بادب ىالرحلات عربيا واجنبياً.
تحدث الكاتب عن قصة انشاء مصرف غرامين ببنغلادش وكيف الاستغلال للفقراء الذي قام بانشائه محمد يونس من اقراض صغير بسنتات للفقراء بالقرية حتى وصل الى بنك كبير ولدية 1267 فرعا و12 الف موظفا واقرض اكثر من اربعه ونصف بليون دولار بقروض تتراوح بين 12 إلى 15 دولار، اضافتة لذلك فإن هذا البنك حصل على جائزة نوبل للسلام، وتعتبر تجرية البنك تجربة رائدة، وقد تم قيدها بكتاب من قبل منشائه محمد يونس فهو يستحق البحث عن الكتاب لقرائته.
وبرحلته لامريكا تحدث عنها وعن تاريخها واقتصادها وعن سكانها بين الابيض والاسود وما اثاره من مشكلات المجتمع الامريكي بالتمييز العنصري بين الابيض والاسود وكيف ان السكان البيض هم من القضاة والمحامين وكبار الدولة عندما شاهدهم من خلال زيارة المحكمة، والسود من الشرطة، فعندما فاز باراك اوباما الاسود كيف العالم تفاجاة من نجاحه.
استمرت رحلته متنقلات بين الولايات المتحدة مدة اربعه شهور بين ولايات مناخها حاره جدا وولايات يكسوها الثلج والبرودة واصفا مناخها وجغرافيتها مرورا بتاريخها عن الحرب الفيتنامية وغيرها من تاريخ الولايات المتحدة.
وقد نقل الكاتب للقارئ امتعاضه واحراجه من زوجة ابنه جينفرا الامريكية بعد خروجها من احد مكاتب للسلطة الفلسطينية "ليس في مكاتبكم غير شرب الشاي والتدخين والثرثرة!"، وعدم قدرته على الإجابة لما تقوله فقد قالت له وهما بالطريق إلى العيزرية حيث تنتشر القمامة "الا تقاتلون من أجل وطنكم؟ من يحب وطنه يحافظ على نظافته".
ويتنقل الكاتب إلى رحلته الثالثة بالكتاب إلى فرنسا وهي الشاطئ الغربي للبحر الابيض المتوسط فكانت رحلته بين السياحة والسياسه والفن والادب وهي رحلة محاضرات ولقاءات مع مثقفين وداعمي للقضية الفلسطينية فنقل تجربة المقاومة الشعبية ببلعين وتجربتها الرائدة واهمية المقاومة الشعبيه التي يؤمن بها الكاتب، فباحد لقائاته مع الطبيب الفرنسي الايراني الاصل "على رضا" يقول (نضالكم السلمي أضعف حجة الإسرائيليين بأنهم الضحية). وعبرت زوجته لندا الفرنسية من اصل جزائري (النضال السلمي أعظم فكرة، أقول فكرة لأنها جديدة على عالمنا العربي والاسلامي). اما الكاتب فاعتبر الفكرة قديم منذ دعوة الحسنة من رسول الله صلي الله عليه وسلم، وان المقاومة الشعبيه في فلسطين حققت انجاز بحصولها على قرار محكمة اسرائيلية يسمح باستعادة جزء من اراضينا، تجارب المقاومة السلمية نادرة بالعالم والعنف هو السائد.
ثم انتقل الكاتب برحلته لمصر العروبة وذكرياته وهي رحلة جاءت في اوج الثورة المصرية 2011 بين رحلة عائلية وسياحيه، وكعادته بالحديث حول قضيته الأولى فلسطين للعرب، وكان يتسائل حول واقع مصر قبل وبعد الثورة والحديث حول شخصيات مصريه كحمدين صباحي وعمرو موسى واخرين، والتغيرات الاجتماعية بمصر والفوضي العارمة التي صحبت الثورة، ثم زياراته العائلية منها الى المناضل المصري القبطي العروبي الدكتور محجوب عمر المنتمي للقضية الفلسطينية وزوجته اللبنانية الفلسطينية المارونية التي رددت على لسان الدكتور بمقولته "التطور غير المتكافئ بين العفوية والوعي".
ثم انتقل الكاتب إلى رحلته الاخيرة بالكتاب واسمها سيدة الرحلات إلى لبنان بعد غياب طويل بلغ خمسة وثلاثون عام ليعود اليها بعام 2017، وكيف اخفى الكاتب على السلطات اللبنانية بانه من فلسطين او زار لبنان من قبل، وتنقل فيها الكاتب بين الزيارات الرسمية وزيارات الاصدقاء من بيروت إلى طرابلس إلى الجنوب حتى بوابة فاطمه، التى تذكرنا بالصورة التاريخية للمفكر الكبير المرحوم ادوارد سعيد وهو يرمي الحجر باتجاه الجنود الاسرائيليين من خلال البوابة.
تحدث الكاتب خلال لقائته عن اهمية الوعي السياسي والانتماء العروبي لفلسطين، فالشعب اللبناني قد وقف مع فلسطين وتحدث عن معاناة الفلسطينيين في لبنان واهمية ان تقف القيادة السياسية معهم كيف اناس منهم لا يوجد لهم اوراق ثبوتية بعد خروج المقاومة الفلسطينية، ولا حق بالعمل وفقراً وحرمان، ومعاناة قدامى الفدائيين اللبنانيين الذين لم يكونوا متفرغين في الثورة فهم لا يشملهم نظام مالي فلسطيني ولا حتى منحة الرئيس ابو مازن لأبنائهم ولا برامج مساعدات حزب الله، فهذه صرخه من الكاتب لتنقل معاناة اهلنا هناك والوقوف معهم حتى لا ينزلقوا إلى منحدر الإرهاب كما فعل شاكر العبسي بمخيم نهر البارد.
وتحدث الكاتب بكتابه حول كل قرية يزورها وما بها من ذكريات او احداث تاريخية كاستشهاد احد المقاومين، وكحديث عن قلعة شقيف، وعن تجربة المقاومة الفلسطينية ما لها وما عليها بلبنان، وعن تجربة المقاومة الفلسطينية ببناء المقاومة اللبنانية فعلى لسان الشيخ سعيد قاسم لاجئ من مخيم الرشيدية قضى خمسة عشر عاماً في سجون الاحتلال "خرجت الثورة من لبنان لكنها خلفت ثقافة مقاومة وإرثاً نضالياً بعد عام 1982 تفجرت عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية وولد حزب الله، وفي فلسطين اشتعلت انتفاضة الحجارة، الثورة بذرة تكمن، تجف، لكنها لا تموت ومع الوقت تزداد صلابة".
ويطرح قضية هامه اخرى منها تكريم المناضلين العرب المنتمين للثورة الفلسطينية كما تم تكريم الدكتور محجوب عمر بحفل تابين برام الله والقاهرة، وادعو حركات التحرر الوطنية ان تقوم بتكريم كافة المناضلين القدامى فلسطينيين او عرب وأممين.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين