الفنانة صفاء سلطان : أحلم بفيلم عن الحياة في المعتقلات الاسرائيلية
- طموحي عمل استعراضي يفجر قدراتي في التمثيل والغناء والكوميديا
.jpg)
استراحة الحياة
بثينة حمدان
هي ابنة فلسطين بالدم والجذور والتاريخ، ابنة مدينة جنين التي هُجِّر جدها منها عام 1967 واستقر في الأردن، هي ابنة سوريا البارة التي فيها انطلقت فنياً، وابنة الأردن التي ولدت وعاشت وما زالت فيها.. إنها الفنانة الفلسطينية صفاء سلطان التي تطل علينا في هذا الشهر الفضيل بثلاثة أعمال فنية؛ "أوراق التوت" وهو عمل تاريخي مصري تجسد فيه شخصية أميرة هندية، و"العرّاب" وهو عمل اماراتي، و"عناقيد النور" الذي أنتج قبل ثلاث سنوات وأخيراً يعرض اليوم على تلفزيون سلطنة عمان.
بين أجواء رمضان.. كان لـ "استراحة الحياة" الحوار التالي مع الفنانة صفاء.
- حدثينا عن بلدك وماذا تعرفين عن جنين وحكايات جدك عنها؟
كان جدي يحكيلنا دائماً عن بيارات بلدنا وجمالها، ويصف لنا بيتنا وكيف كان شكله، وعن الخير الكثير الذي كان، والسعادة التي كانوا يعيشونها، كان يحكي لما عن طقوس الأفراح والدبكة. أعرف أن لدينا أراضي في كفر راعي وبيوتا قديمة ما زالت موجودة حتى اليوم يسكن فيها أقاربنا. للأسف لم تسمح حتى الآن فرصة لزيارة بلدي رغم أن الفكرة عرضت علي لأذهب مع مجموعة من الفنانين.
- درست طب الأسنان في الولايات المتحدة الأميركية، فما علاقة الطب بالتمثيل؟
تزوجت وعمري 16 سنة وعشت بأميركا ودرست خمس سنوات طب لكن مع انتهاء زواجي عدت إلى عمان، وحاولت متابعة دراستي هنا أو بسوريا، لكن واجهت صعوبة في نقل الأوراق، وفي العام الذي عدت فيه دخلت عالم الفن عن طريق الصدفة وأنا أقوم بتقليد بعض الشخصيات مع اصدقائي وعائلتي في احد المطاعم، وهناك التقيت بالفنان ياسر العظمة الذي شاهدني وسألني: لم لا تمثلين؟ فقلت له وانا سعيدة: طبعاً أريد التمثيل. وفعلاً بدأت مشواري معه في "مرايا" عام 2003.
لم أفكر يوماً بالتمثيل، لكن سبحان الله، حين وقفت أمام الكاميرا، شعرت أنها رفيقتي، لم أخف، والحمد لله استمريت واثبتت موهبتي، وثقفت نفسي بالقراءة والاطلاع.

- كيف تصفين علاقتك بابنتك؟
اميلي عمرها 14 سنة، نحن صديقات، علاقتنا مبنية على الصراحة، منحتها الثقة الكاملة، وأوصيها دائماً بأن تضع مخافة رب العالمين بين عيونها. أغيب كثيراً عنها بسبب التصوير والسفر، لذا اذكرها دائما بالله فالدين رادع قوي للانسان مهما كان عمره. والفضل أيضاً لعائلتي ووالدتي التي ترعى ابنتي دائماً.
- هل المرأة مظلومة في مجتمعنا العربي؟
في هذا الزمن تجاوزنا كثيراً ظلم المرأة وهناك تقييم أفضل لها، فالمرأة لم تكن سابقاً يسمح بسماع صوتها، ولم تكن تحصل على مناصب فالأمر كان مستحيلا، لكنها اليوم لها حضور وتحصل على مناصب سياسية واجتماعية. لكن هناك جانب في المجتمع الشرقي رافض للتطور والمساواة فيقولون: الرجال قوامون ويكتفون بذلك. كانت فكرة دخولي عالم التمثيل قضية كبيرة، واحتاج الأمر لوقت كي يقتنعوا ويتأقلموا مع الفكرة، وأن الفنانة تستطيع أن تكون ملتزمة، وأن الفن ليس ضد الدين والأخلاق، وأنه لا يمنعني من قضاء وقت مع العائلة ومع ابنتي، وحالياً عائلتي تشجعني. لا بد أن تخطو المرأة بجرأة نحو أهدافها وأن تبادر وتحاول فلا مانع من المحاولة بكل الوسائل: بالبكاء والاستعطاف والصراخ والغضب، وإلا لما حدث التغيير الذي نتلمسه اليوم ولما رأينا نساء تعمل مساعدة طيار وفي مراكز مهمة عديدة.
- ما علاقتك بالسياسة؟
ليس لي علاقة بالسياسة، ولا أحبها ولا افهمها ولا أريد، فالقضية الفلسطينية كبرنا ونحن نحاول أن نفهم ما الذي يحدث؟ ولماذا لم تعد فلسطين حتى الآن؟ هذا وجعنا منذ ساعة الولادة، ودائما نتساءل: متى سنذهب إلى بلدنا دون أن يحاسبنا أحد؟ متى نأكل من زيتها وبياراتها؟ نريدها أن تعود لكننا لسنا نحن أصحاب القرار، السياسة أكبر منا، نحن نشاهد وننتظر بأمل وأتحاور في إطار المعارف والأصدقاء في السياسة لكن ليس لدينا قرار، لدينا أمل أن ترجع فلسطين وسوريا وكل البلاد العربية، وربما هذا الوجع العربي هو محاولة لننسى فلسطين لكنها في الصدارة.
- لديك مواهب أخرى عدا عن التمثيل كالغناء، ماذا عنه؟
منذ كنت صغيرة شاركت بمهرجانات عن فلسطين، منذ كان عمري خمس سنوات شاركت بمهرجانات في المركز الثقافي الملكي، كنت أغني وأمثل في مسرحيات عن فلسطين. لدي ملكة الصوت من والدي، واخواني ايضاص اصواتهم حلوة، نحن نشكل جوقة غنائية كاملة، لكنني لم أغنّ حتى الآن بشكل رسمي رغم أنني اشتريت أغاني، المشروع يؤجل وأنا لست مستعجلة، وربما هناك وقت افضل لانجازه لاحقاً. أفكر بتقديم عمل درامي غنائي استعراضي متكامل، وحالياً مطروح فكرة أوبريت غنائي مع محمد عساف وآخرين وأنا متحمسة للفكرة.
- هل من مواهب أخرى كالتقليد.. الطبخ....؟
أقلد الجميع من الفنانين، وأقلد أصدقائي ويا ويله من يقوم بحركة أو قول يستحق التقليد. كنت أكتب نثرا، وحالياً استخدم موهبتي في الكتابة بتعديل حواراتي، ومؤخراً كتبت فيلما لاقى اعجاب صديقتي المخرجة والكاتبة مارجو حداد التي فوجئت بالنص واعتقدت أن لدي خبرة سابقة في كتابة الأفلام، الفيلم ما زال حبرا على ورق، كانت محاولة، وقد أسست مؤسسة انتاج لكن ما زلنا لا نملك رأس المال الكافي لانتاج فيلم ضمن مواصفات عالية. أما الطبيخ فقد فعلتها في رمضان ودعوت أهلي وأعددت لهم رزا بالبازيلاء وشيخ المحشي ولم اكسر ولا حبة كوسا واحدة، ووضعت رقم الاسعاف على الطاولة لمن احتاج ذلك!!!
- إذا كنت من مواليد عمان ووالدك كذلك فمن أين جاءت اللهجة السورية؟
والدتي سورية وعادة ما يتأثر الأبناء بلهجة الأم أكثر من الأب، كما أن أول عملي كان في سوريا، والدراما السورية والجمهور السوري له فضل علي، عشت في سوريا فترة حيث تمتنت لهجتي السورية، بعدها انتشرت عربياً لا سيما في مسلسل ليلى مراد في مصر وأعمال اخرى بالأردن والخليج. بعد الاحداث في المنطقة العربية سمعني الجمهور باللهجة الأردنية وبلهجات متعددت تميزت باتقانها فتساءلوا، لكنني أرى أن الممثل ليس حكراً على أي جنسية عربية بل هو ملك لكل الناس، وأنا تبع جنسيات محبيي.
- كيف تقضي الفنانة صفاء سلطان يومها؟
أثناء التصوير أستيقظ باكراً، لكن في الأيام العادية أنام كثيراً حتى وقت متأخر من النهار، وحين استيقظ أول ما أقوم به وأنا مغمضة العينين تناول الشوكولاتة ثم كوب ماء بعدها تتلون الدنيا في عيوني، أشرب القهوة و"ركوة" كبيرة بجانبي، ثم أرى عائلتي، أنا اجمالاً أحب المنزل وأستمتع به، ولا أفكر بنشاطات خارج المنزل حتى مع ابنتي أو العائلة بل افضل البقاء في المنزل. يخبرني أهلي عن آراء الجمهور على الفيسبوك بأعمالي، فليس لدي حساب على الفيسبوك، حساباتي هي على "انستغرام" و"تويتر". أبحث عما يكتب عني وأحاول الاتصال بكل صحفي يشيد بي لأشكره، ومن ينتقدني أتصل لأستوضح منه أكثر.

- ماذا تشاهدين في رمضان؟
أتابع مسلسلاتي، أحب الفنانة غادة عبد الرازق أتابعها وأتابع مسلسل "طريقي" للفنانة شيرين، أحب الاطلاع على كل الأعمال والتطورات في عالم الفن وأعمال زملائي، أتابع "حالة عشق" لمي عز الدين، "ذهاب وعودة" لأحمد السقا، والعراب.
- هل من طموح ترغبين بتحقيقه؟
الطموح لا ينتهي، أتمنى أن أكون بعمل فني استعراضي يضم كل مواهبي، وأحب أن اجسد شخصية شادية على أن يتم بموافقتها وأن يكتب النص بإشرافها، وعرض علي مؤخراً فيلم فلسطيني مع المخرجة مي المصري عن حياة الأسرى والأسيرات في المعتقلات، أتمنى أن ينفذ، وأحب أيضاً أن أقوم بأفلام قصيرة تحمل رسالة توعوية.
مواضيع ذات صلة