افتتاح المؤتمر الرابع لاتحاد الغرف التجارية الصناعية

رام الله وفا-- جدد رئيس الوزراء رامي الحمد الله، التزام الحكومة بتوفير المناخات والاجراءات اللازمة لتطوير القطاع الخاص رغم تحديات الاحتلال.
وأكد الحمد الله خلال افتتاحه اعمال المؤتمر الرابع للهيئة العامة لاتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، اليوم الأربعاء، في اريحا، أن المؤتمر يشكل ركيزة أساسية لمواصلة العمل الحيوي لما يقوم به الاعضاء كل من موقعه، لرفد القطاع الخاص الفلسطيني، وبناء اقتصاد وطني قوي مستدام قادر على مواجهة التحديات الهائلة التي تعترضه.
وتابع رئيس الوزراء: 'نجتمع معكم اليوم، في ظل ظروف قاسية ومعاناة إنسانية متفاقمة، حيث لا تزال بلادنا تئن تحت احتلال عسكري غاشم، يستبيح مقدساتنا، وينتهك القوانين والأعراف والصكوك الدولية، ويستمر جنوده ومستوطنوه في أعمال القتل والتنكيل والتخريب، وتحتجز إسرائيل جثامين شهدائنا وتحرم عائلاتهم حتى من تشييعهم ودفنهم، وتحاصر قطاع غزة وتترك أهلنا فيه فريسة للفقر والمرض والبطالة بل وتعترض جهود إعادة إعماره، وتقطع أوصال مدينة القدس، في محاولة لطمس هويتها ومصادرة تاريخها، وتستمر في الاستيطان والجدار وهدم البيوت ومصادرة الأراضي، هذا بالإضافة إلى عرقلة جهود التنمية والبناء في حوالي 64% من مساحة الضفة الغربية هي الأراضي المسماة (ج)، وإمعانها في فرض نظام تعسفي ممنهج، تعيق من خلاله حركة الأشخاص وتدفق السلع والبضائع، وتحكم سيطرتها على مصادرنا ومقومات حياتنا.'
وأوضح الحمد الله: 'أمام تحديات الاحتلال، يرتكز عملنا اليوم على انتشال أبناء شعبنا من اليأس والفقر والبطالة ووقف هجرة الكفاءات، ومراكمة العمل، وبشراكة وطنية فاعلة، لتعزيز صمودهم وتقديم أفضل الخدمات لهم. في ذات الوقت الذي نسعى فيه، وعلى مسار متواز، لتعزيز قدراتنا ومواردنا الذاتية والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتقليص الاعتماد على إسرائيل في الواردات والصادرات. ويتمحور هذا الجهد بالأساس، على تأهيل قطاعاتنا الاقتصادية وتعزيز مكانة ودور القطاع الخاص، كرافعة هامة لتمكين المنتجات الفلسطينية وزيادة حصتها السوقية وفتح الأسواق الاستراتيجية أمامها وتنمية صادراتنا الوطنية وتوفير بيئة مشجعة للاستثمار وممكنة للتصدير.'
وتابع: 'لقد تمكنت الحكومة من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المالية وسياسة ترشيد النفقات، من خفض نسبة الدين العام منذ منتصف العام 2013 حتى الآن من 5.2 مليار دولار إلى ما يقارب 4.1 مليار دولار، بالإضافة إلى تحسين نسبة عائدات المقاصة من 320 مليون شيكل إلى ما معدله 550 مليون شيكل شهريا، رغم انخفاض نسبة المساعدات المالية والدعم الخارجي بما يقارب 43% منذ عام 2011.'
واستدرك رئيس الوزراء قائلا: 'لقد شهد هذا العام عملا متسارعا لدعم القطاعات الإنتاجية وتشجيع الاستثمار، فعملنا على إدخال تعديلات على ضريبة الدخل، وإقرار التشريعات التي تساهم في تشجيع الأنشطة الاستثمارية في فلسطين، من خلال ضمانات عصرية وحوافز دورية، وإعفاء قطاع الزراعة من الضريبة، ونسعى اليوم إلى إقرار قانون الشركات قريبا. كما اتخذت مجموعة من القرارات الكفيلة بتعزيز المنتج الوطني، كقرار إعطاء المنتجات الوطنية الأفضلية في العطاءات والمشتريات الحكومية بنسبة 15%، وإطلاق الإستراتيجيتين الوطنيتين لدعم المنتج الوطني والتصدير، وراكمنا أيضا الخطوات للنهوض بالقطاع الصناعي وتنويع القاعدة الإنتاجية وخلق المزيد من فرص التشغيل وبالتالي تعظيم الصادرات، فبادرنا إلى إنشاء المدن الصناعية والمناطق الحرة الصناعية، مثل مدينة جنين الصناعية، ومدينة أريحا الزراعية الصناعية، واحتفلنا قبل أشهر بتدشين المرحلة الأولى من منطقة بيت لحم الصناعية، وسنعمل على توسيع منطقة بيت حانون الصناعة في قطاع غزة.'
واستطرد الحمد الله: 'لقد استطاع قطاعنا الخاص، الصمود والتغلب على التحديات الكبيرة التي تواجهه، حيث طوع موارده وطاقاته للمساهمة في تحقيق التنمية الوطنية. وفي هذا الإطار لعب اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية، دورا محوريا هاما، حيث قاد جهود التنمية والتشغيل، وتمكن من الانفتاح على العالم الخارجي والترويج للمنتجات الفلسطينية، خاصة بين دول الخليج العربي، إذ زاد حجم الصادرات إلى الكويت وحدها بين عامي 2013 و2014، بنسبة 128%.'
وأضاف: 'نحتاج اليوم إلى شراكة وطنية حقيقية، المزيد من العمل لتطوير الخارطة الاستثمارية لكل محافظة، وتفعيل العلاقات الاستراتيجية مع مؤسسات المجتمع المحلي ومع رجال الأعمال الفلسطينيين في الشتات. وربط الخريجين بسوق العمل من خلال التدريب العملي في مؤسسات القطاع الخاص، وبناء الشراكات مع مؤسسات ومراكز التدريب المهني والمدارس الصناعية والجامعات الوطنية.'
وفي ختام كلمته قال الحمد الله: 'أشكر اتحاد الغرف الفلسطينية، باعتباره الحاضنة الأساسية لكافة القطاعات الاقتصادية، على الجهود التي تبذلونها، للارتقاء بالمنتجات الوطنية واختراق الأسواق، وتطوير بيئة الأعمال وتسهيل أنشطتها وإجراءاتها، ونؤكد لكم على أننا جادون بل وماضون في تفعيل الشراكة معكم، لتوفير المزيد من مقومات صمود شعبنا وتمكينه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وإطلاق القوة الكامنة في اقتصادنا الوطني.'
من جهته، شدد رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية، خليل رزق، على أن حضور رئيس الوزراء، له دلالاته على مستوى التنسيق والتكامل، وتجديد العهد على العمل المشترك لصالح إقتصادنا، وصولا إلى إرساء دعائم التكامل بين القطاعين العام والخاص، وهو تكامل حافل بقصص النجاح التي يمكن البناء عليها، والانطلاق منها لبلورة رؤية تشاركية محكومة بالاستدامة.
وأضاف، لقد خطت الغرف التجارية الصناعية الزراعية خطوات هادفة إلى تعزيز الشراكة، وجعل المسؤولية الاجتماعية جزءا أصيلا من مكونّات العمل، ويدرك المواكبون لأنشطتنا أن عمل اتحاد الغرف التجارية وازن بين البناء المؤسساتي، والشراكة المجتمعية، ونجح في أن يكون شريكا استراتيجيا في كل الأنشطة الوطنية، وأوفى بالتزاماته تجاه الوطن.
وتابع رزق: إن رسالة الغرف التجارية وطنية قبل أن تكون اقتصادية، ولدينا قناعات راسخة بأن الاستثمار في البناء الوطني هو الكفيل بإنجاز مشروعنا الوطني، وبعيدا عن منطق المحاصصة نواصل العمل، فنحن وإنْ تباينت مجالات عمل كل منّا، فإن مستقبل فلسطين تاريخٌ يجمعنا.
وقال إن للحكومة ورئيس الوزراء الحرص الدائم على تنسيق المواقف والإسناد، وهذا يجعلنا نستشرف آفاقا رحبة للبناء عليها، والانطلاق منها في صياغة معالم اقتصاد وطني مستقل وفاعل، رغم كل العقبات التي لا زال الاحتلال مصرّا على وضعها في الطريق، لكننا واثقون دوما كما قيادتنا الحكيمة بأن قوّة المنطق ستنتصر على منطق القوّة، وبأن زيادة التحديات لن تزيدنا إلا إصرارا على النجاح.
وأشار رزق إلى أن الإسناد والتكامل، والتناغم والتنسيق، هي المرتكزات التي تحكم العلاقة بين الاتحاد و الحكومة، ومعنيّون بالحفاظ عليها، والإيفاء بمتطلبات الارتقاء بالعلاقة شكلا ومضمونا، وجاهزون دوما لمزيد من التنسيق، وما لمسناه من الحكومة حتى الآن صدق النوايا والرغبة الأكيدة في التكامل، لكننا ومن واقع كوننا رجال أعمال فإننا نطمع دوما بمزيد من الربح وتحصيل ما هو أفضل لأعضائنا,
وشدد على ضرورة ألا يظلّ الاهتمام الحكومي والمتابعة للملتزمين ضريبيا، فهناك عديد من المنشآت التجارية لا زالت تغرّد خارج السرب، ونحن مع الحكومة في زيادة التحصيل لكن ليس على حساب الملتزمين.
وأكد رزق اعتزازه بما تقوم به الحكومة من جهود، لنتطلّع لأن يكون المستقبل حافلا بمزيد من الدعم الحكومي للغرف الفلسطينية وللقطاع الخاص لتبني المزيد من الخطوات الهادفة إلى الحفاظ على أعلى درجات التوافق، وندرك تماما أن اقتصادنا المعاني من مصاعب جمّة بحاجة إلى موقف مسؤول من القطاع الخاص، ومستعدّون لتوظيف إمكانياتنا لصالح تعزيز ما تقوم به الحكومة من جهود لتحرير اقتصادنا من ويلات التبعية، وقيود الحصار.
وأردف أن مشاركة رئيس الوزراء في المؤتمر رسالة واضحة للجميع، وهي تنسجم وما يحكمنا من تطلّعات، وما يراودنا من آمال، ومطالبون كلنّا بتوحيد الرؤى والمنهجيات لأن وحدة الهدف تجمعنا، وسنبقى في الغرف الفلسطينية الدرع الواقي لاقتصادنا الوطني، وخير من يبذل كل جهد ممكن لبناء اقتصاد قوي، هذا هو عهدنا، وسنكون دوما كما كنّا، رهن إشارة الوطن، هنا وفي الشتات.
وجدد تأكيده على أن تعزيز المنتج الوطني، وحمايته، وتوفير كل التسهيلات لأعضاء الغرف والاتحاد ستبقى أولويات للعمل، انطلاقا من الايمان العميق العميق بأن تطوير القطاعات كلها في فلسطين لن يتحقق ما لم يكن هناك اقتصاد قوي.
بدوره، أكد رئيس الاتحاد الأسبق ورئيس غرفة القدس أبو هاشم إزغير، أن الاتحاد يواصل عملا دؤوبا ومتواصلا لخدمة ابناء شعبنا، وأن مسيرته حافلة بالعطاء والتميز، من خلال اعضائه وطاقمه التنفيذي الذي يسعى لتطوير الخدمات والارتقاء بها.
ولفت الى الدور الوطني الذي يقدمه الاتحاد والغرف التجارية في تعزيز ودعم الاقتصاد الوطني، والتأسيس للدولة الفلسطينية العتيدة وعاصمتها القدس.
من جهته، أشار رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية بسام الولويل، إلى اهمية العمل المشترك للنهوض بواقع الاقتصاد الفلسطيني في ظل ما يعانيه شعبنا جراء الاحتلال الاسرائيلي، وقال: 'إن الوضع فيما يتعلق بثقة المواطن بالمنتج المحلي غير مقبول وآن الاوان لبناء الثقة مع مستهلكينا وتغيير الصورة النمطية والعمل المشترك مع القطاع العام والخاص، وتوفير مظلة لحماية الصناعة الوطنية'.
وأشار الى انغلاق الافق السياسي لا يعني اعفاء المجتمع الدولي من مسؤلياته، وإن البيئة التشريعية لاقتصادنا ليست الافضل وهي بحاجة الى تحديث، داعيا الحكومة إلى الاهتمام بهذا المجال.
وتخلل اعمال المؤتمر، عرض التقريرين المالي والاداري، كما عرض أمين عام الاتحاد جمال جوابرة التوصيات والتصورات والمقترحات لتطوير القطاع الاقتصادي والتي دعت إلى تعزيز دور الغرف على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وفتح اسواق خارجية، لتنشيط الصادرات، والدفاع وحماية مصالح القطاع الخاص من خلال المشاركة الفاعلة في اعادة صياغة ومراجعة القوانين الاقتصادية ذات الصلة.
مواضيع ذات صلة