صديقان في الحياة.. رفيقان في الشهادة

رام الله– الحياة الجديدة– سعيد شلو- خرج الشهيد ليث الخالدي ابن السادسة عشرة مع رفيق دربه الشهيد عبد الرحمن القاسم وأبناء مدرسته إلى حاجز عطارة الاحتلالي (شمال رام الله)، منتصرين لطفولة الرضيع على دوابشة الذي حرقته عصابات المستوطنين في قرية دوما في آب 2015، ما هي إلا دقائق حتى ارتقى ليث شهيدا برصاصة جندي حاقد.
بعد مرور سبع سنوات، وتحديدا يوم الإثنين السابع من آذار الجاري، انتشرت مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر جنود الاحتلال يعدمون الفتى عبد الرحمن القاسم على مدخل المسجد الأقصى المبارك من جهة سوق القطانين، فيما يمعن جندي في إعدامه بكل دم بارد.
عبد الرحمن ارتقى شهيدا في يوم ميلاده، فبينما كانت عائلته تحضر له كعك الميلاد، كان جنود الاحتلال يطلقون النار بدم بارد على جسده، ليلحق برفيق طفولته في الجنة أصدقاء وشهداء.
يقول ناصر القاسم عم الشهيد عبد الرحمن: "كانت العائلة تجتمع حول الطاولة من أجل تناول حلوى عيد ميلاده، حاولنا الاتصال بعبد الرحمن، لكن دون جدوى، ما هي إلا دقائق حتى اتصل ضابط في مخابرات الاحتلال ليبلغ عن استشهاده".
ويوضح "كان الشهيد عبد الرحمن دائم الذكر لصديقه الشهيد ليث، حيث إن واقعة استشهاد ليث كانت مؤلمة جدا عليه، وكان يزور باستمرار قبر صديقه محتضنا علم فلسطين وباكيا على فراقه، كما أنه كان دائم الزيارة لمنزل الشهيد ليث".
استشهاد عبد الرحمن، أعاد لوالدة الشهيد ليث (سمر الخالدي) ذاكرة الفقد الأول، فقد رحل صفي ابنها وخليله، حيث تقول: " كأن ابني ليث استشهد للمرة الثانية، لحد الآن نعيش في نفس الصدمة، لنسترجع استشهاد ليث بابن آخر". وتضيف: "كنت أتفرج على الفيديو، وبحكي الله يجبر أمو!! وبعد دقائق عرفنا بأن الشهيد يكون عبد الرحمن، هون كانت صدمة!!".
والدة ليث أكدت ارتباط عبد الرحمن بذكرى نجلها ويتحدث عنه كأنه متواجدا في الحياة مع العائلة، حيث تقول: "عبود كان يحكيلي يا خالتي ما تزعلي الشهيد نياله، الله يرزقنا الشهادة مثله"، وأذكر أنه كتب على صفحته على موقع "فيسبوك" قبل عامين تزامنا مع عيد ميلاده "إن شاء الله بنعيد أنا وياك بالجنة".
والد الشهيد ليث، فضل الخالدي يروي لـ"الحياة الجديدة" علاقة الشهيدين، فيقول: "كانت علاقة بريئة في مرحلة الطفولة في داخل المدرسة، يرتبطان بعلاقة مميزة، يتبادلان الزيارات ويدرسان مع بعضهما، وكل حياتهما وممارساتهما كانت ارتباطا في الحياة الطبيعية، كما أن الشهيدين يتمتعان بشخصية ملفتة للنظر من خلال حركاتهما وأحاديثهما".
وأوضح الخالدي "رغم المدة الزمنية الطويلة التي انقضت على استشهاد ليث، ولكن أتذكر زيارتهما المتبادلة والحنية والحب لديهما". ويستذكر الخالدي بأن الشهيد كان يقول "إن شاء الله بنلتقي يا ليث بالجنة، وعندما تلقيت نبأ استشهاد عبد الرحمن تبادر لي جملة أصدقاء بالدنيا رفقاء بالجنة".
مواضيع ذات صلة
الدرب الطويل إلى المخيم..
وزير السياحة والآثار لـ "الحياة الجديدة": نخوض معركة الذاكرة في مواجهة محاولات الطمس
تفجير منزل في مخيم طولكرم واقتحام اجتماع للنازحين في نور شمس
الاحتلال يواصل عدوانه على ريف جنين ويخطر بالاستيلاء على 9 دونمات من أراضي الفندقومية
احتفال مهيب بعيد الفصح المجيد في دير الروم بمدينة أريحا
من قلب البلدة القديمة في الخليل.. صابون لبنى أبو تركي برائحة الصمود