أسواق غزة تشتاق لضجيج العيد

نابلس-الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- مع اقتراب عيد الأضحى، تبدو أسواق قطاع غزة للعام الثالث على التوالي مختلفة تماما عن كل الأعوام السابقة، شوارع أقل ازدحاما، وبسطات متواضعة تغيب عنها الزينة والأصوات التي اعتادها الغزيون في مثل هذه الأيام.
فالحرب الطويلة وما خلّفته من دمار ونزوح وفقدان، سرقت من العيد ملامحه المعتادة، وتركت الأسواق تشتاق لضجيج الناس وفرحتهم التي كانت تملأ المكان.
في سوق الزاوية التاريخي وسط مدينة غزة، يقف التاجر أبو محمد النجار أمام بسطته الصغيرة شبه الخالية، يراقب المارة القليلين بصمت، يقول لــ "الحياة الجديدة" في مكالمة هاتفية: "في السنوات الماضية كنا بالكاد نجد وقتا للجلوس من شدة الازدحام، أما اليوم فالناس تمر لتشاهد فقط، دون قدرة على الشراء".
ويضيف بحزن: "حتى الأطفال الذين كانوا يأتون لشراء ملابس العيد اختفوا، كثير منهم فقدوا بيوتهم أو عائلاتهم، والناس أصبحت تفكر بكيفية تأمين الطعام والماء قبل التفكير بفرحة العيد".
الأسواق تفقد روحها
اعتادت أسواق غزة قبل العيد أن تتحول إلى مساحة نابضة بالحياة، الباعة ينادون على بضائعهم، وروائح الكعك والبهارات تعبق في الأزقة، فيما تتزاحم العائلات لشراء احتياجات العيد، لكن المشهد هذا العام أيضا يبدو باهتا، بعدما أرهقت الحرب السكان وأثقلت كاهلهم اقتصاديا ونفسيا.
التاجر إسماعيل السوسي، الذي يفترش بسطته لبيع الأحذية في ذات السوق، يقول إن الحركة التجارية تراجعت بشكل غير مسبوق، ويشير إلى أن معظم البضائع المتوفرة بقيت مكدسة دون بيع، بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، والارتفاع الباهظ في الأسعار.
ويتابع: "حتى من يملك بعض المال أصبح يخشى إنفاقه، لأن المستقبل مجهول، والناس تخشى أياما أصعب".
العيد بلا فرحة للأطفال
وفي أحد مراكز النزوح في مدينة خان يونس، تجلس أم أحمد السقا إلى جانب أطفالها الخمسة، تحاول التخفيف عنهم رغم الظروف القاسية، تقول والحزن يرتسم على تعابير وجهها: "في كل عام كنت أشتري لأطفالي ملابس جديدة وأعدّ الكعك قبل العيد بأيام، أما اليوم فلا بيت لدينا ولا قدرة على شراء أي شيء".
طفلها يزن (10 أعوام)، يقول إنه يشتاق لأيام العيد قبل الحرب، حين كان يخرج مع أصدقائه إلى الأسواق والألعاب، ويضيف: "كنا نفرح كثيرا بالعيد، أما الآن فكل شيء تغيّر، كل أصدقائي يشعرون بالحزن، كلنا نتمنى أن تعود الحياة كما كانت قبل الحرب".
التجار بين الخسارة والصمود
ورغم قسوة الظروف، يحاول بعض التجار إبقاء بسطاتهم قائمة ولو بالحد الأدنى، أملا في أن تعود الحياة تدريجيا إلى الأسواق، التاجر محمود الفرا يقول إن الوقوف في السوق أصبح نوعا من التمسك بالحياة، رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم.
ويضيف: "نعرف أن الناس تعاني، لكننا نحاول أن نبقي الأسواق حيّة، لأن اختفاء البسطات بالكامل يعني أن المدينة فقدت آخر مظاهر الحياة".
ويؤكد اقتصاديون أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في القطاع انعكست بشكل مباشر على الحركة التجارية، خاصة مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وفقدان آلاف العائلات لمصادر دخلها.
حنين إلى ما قبل الحرب
ورغم الغياب الواضح لأجواء العيد، لا يزال الغزيون يتمسكون ببقايا الأمل، ويستحضرون ذكريات الأعياد السابقة كوسيلة لمقاومة الحزن، فكل زاوية في الأسواق تحمل حكاية، وكل بسطة تتذكر أياما كانت تعج بالحياة والضحكات.
ففي غزة، لا تبدو الأسواق مجرد أماكن للبيع والشراء، بل ذاكرة جماعية تختزن تفاصيل الحياة التي حاولت الحرب انتزاعها، وبين البسطات الخافتة والوجوه المتعبة، يبقى العيد ضيفا ثقيلا هذا العام، فيما تواصل الأسواق انتظار عودة ضجيجها القديم، وعودة مدينة اعتادت أن تصنع الفرح رغم كل الألم.
مواضيع ذات صلة
أسواق غزة تشتاق لضجيج العيد
بازار نسوي في قلب البلدة القديمة بنابلس يُقاوم الركود
إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال دورا جنوب الخليل
هيئة العناية بالحرمين تطوّر لوحات "أنت هنا" لتسهيل تحديد مواقع الحجاج والمعتمرين داخل المسجد الحرام
مصرع طفل بحادث دعس شرق الخليل
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى
الهلال الأحمر: إجلاء 79 مريضا ومرافقا للعلاج بالخارج عبر معبر رفح