فتى مخيم بلاطة.. نادر

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - جثمان مسجى، احتل الرصاص الرأس والصدر والبطن واليد، وبالقرب شاب قهره البكاء حتى طلب المستحيل، ينادي على نادر ريان أن يصحو من موته، فلا مجيب.. "مشان الله تقوم نادر يا حبيبي، راح نادر يما" عبارة تردد صداها في أروقة مشفى رفيديا، فترد العمة المكلومة "ما أجمل ريحتك يا ريان، قدرنا أن يكون لدينا شهيدان"، بينما يطلب الأخ من نادر الشهيد أن يكلمها، ومن ثم "يسلم على الشهداء الذين سبقوه".
فجر مخيم بلاطة الذي لم يعتد أن يكون هادئا بفعل عمليات الاقتحام المتكررة من قبل قوات الاحتلال، كان على موعد أمس الثلاثاء مع فاجعة جديدة، ولا يدري أهالي المخيم من الهدف التالي.
سرعان ما تحولت أزقة المخيم وشوارعه الضيقة إلى ساحة مواجهة، صوت سيارات يتردد صداه في كل زاوية، ومصاب تلو الآخر يصل إلى قسم الطوارئ في مشفى رفيديا بمدينة نابلس، لتعلن وزارة الصحة حصيلة جريمة المحتل الجديدة، باستشهاد الفتى نادر ريان (17 عاما) وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح وصفت حالة أحدهم بالخطيرة جراء رصاصة بالصدر.
وتحدث شهود عيان عن إطلاق النار بهدف القتل على مجموعة من الفتية، وهو ما أكدته التقارير الطبية من طبيعة الإصابات التي وصلت إلى المشفى وكثافة الرصاصات التي أصابت جسد الشهيد ريان.
وروى شهود عيان لـ"الحياة الجديدة" تفاصيل عملية الاقتحام التي تمت من محورين لمخيم بلاطة، حيث داهمت قوة عسكرية احتلالية كبيرة منزل المواطن فايز عرفات، واعتقلت نجله عمار، بعد أن عاثت فسادا في المنزل، وفي تلك الأثناء كان الشبان يتصدون لقوات الاحتلال ويرشقونها بالحجارة، فرد جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي القاتل باتجاه الشبان، وتمركزت المواجهات في عدد من شوارع المخيم، وامتدت إلى منطقة شارع القدس المدخل الجنوبي الرئيسي لمدينة نابلس.
حالة الحزن التي عمت مخيم بلاطة إثر جريمة الإعدام الجديدة بحق الفتى نادر ريان، بلغت ذروتها مع مرور موكب التشييع الذي سار من مشفى رفيديا مرورا بميدان الشهداء وسط نابلس، وباتجاه بلاطة فغلف المخيم بأجواء حزن عايش السكان ذات تفاصيلها مع جرائم المحتل السابقة.
عند منزل ذوي الشهيد يفيض المكان حزنا وبكاء ودموعا، تمتزج أصوات البواكي من النساء مع صرخات أصدقاء نادر, ولم يصدقوا بعد نبأ استشهاده رغم الجثمان الحاضر أمامهم، محاولين إقناع ذاتهم بأن نادر سيكون حاضرا بينهم في اليوم التالي.
بينما صوت الأناشيد في موكب التشييع يردد عبر مكبرات الصوت "فتنت روحي يا شهيد"، كان عجوز وشاب يشاركان في التشييع يتحدثان عن توحيد دماء الشهداء لفلسطين التاريخية، في إشارة إلى استشهاد علاء شحام في مخيم قلنديا، وسند الهربد في مدينة رهط بالنقب، لتودع فلسطين شهداءها الثلاثة على يد ذات القاتل.
مواضيع ذات صلة
الدرب الطويل إلى المخيم..
وزير السياحة والآثار لـ "الحياة الجديدة": نخوض معركة الذاكرة في مواجهة محاولات الطمس
تفجير منزل في مخيم طولكرم واقتحام اجتماع للنازحين في نور شمس
الاحتلال يواصل عدوانه على ريف جنين ويخطر بالاستيلاء على 9 دونمات من أراضي الفندقومية
احتفال مهيب بعيد الفصح المجيد في دير الروم بمدينة أريحا
من قلب البلدة القديمة في الخليل.. صابون لبنى أبو تركي برائحة الصمود