"لمّا شفتك" فيلم يحكي قصة الشتات وحلم العودة
*عمر أبو الهيجاء

بدعوة من لجنة العمل الوطني في مخيم اربد، تم مؤخرا، عرض فيلم "لما شفتك"، في قاعة اليرموك في مخيم اربد، وهو فيلم درامي فلسطيني أردني مشترك من إخراج آن ماري جاسر تم إنتاجه في العام 2012، ويحكي قصة الفدائيين الفلسطينيين واللاجئين في الأردن في أواخر ستينيات القرن العشرين، من إخراج: آن ماري جاسر، وتمثيل الطفل محمود عسفه وربى بلال وعلي عليان وصالح بكري ولارا صوالحة، موسيقى: كامران راستيجار، ومدير فريق التمثيل: الفنان نبيل الكوني، تصوير سينمائي: هيلين لوفارت
وتدور أحداث الفيلم الذي حضره حشد كبير من أبناء المخيم الذين يعيشون في الشتات كباقي المهجرين في العام 1948، والمثقفين والمهتمين، عن اللاجئين الفلسطينيين عام 1967 عبر قصة طارق وهو طفل في العاشرة من عمره يرفض اللجوء ويحلم بالعودة إلى بيته وسريره ومدرسته في قريته بيت نوبا قرب الرملة التي نزح منها مع والدته، وكما يشترك اللاجئون الفلسطينيون في المعاناة وفقدان الأرض والبيت والأحبّة، لكن حياة اللجوء تختلف من فلسطيني لآخر، ويكبر الحلم بالعودة لدى البعض فيما تستمر الحياة لدى البعض الآخر.
ويتحدث الفلسطينيون كثيرا عن معاناة اللجوء والحرمان من الوطن في عام 1948، لكن القليل منهم يتحدثون عن اللاجئين ما بعد عام 1967، ومن هنا نبعت الفكرة لدى المخرجة الفلسطينية جاسر لكتابة وإخراج فيلم "لمّا شفتك".
وكما ترصد المخرجة جاسر في فيلمها حياة الشقاء في مخيمات اللجوء، والفوضى التي فرّقت أسرة طارق، الذي يلعب دوره الطفل محمود عسفه عن والده، فيما تكافح الوالدة غيداء، التي قامت بتمثيل دورها ربا بلال، من أجل البقاء في المخيم، مستعرضة في الفيلم أجواء معسكر لتدريب الفدائيين قرب المخيم، يقرر طارق الالتحاق به سعيا للعودة إلى قريته.
لقد استطاعت الفنانة والمخرجة الفلسطينية جاسر أن تعالج الكثير من جراحات الإنسان الفلسطيني في فيلمها المتميز"لمّا شفتك"، بحيث عالجت قضايا محورية في للإنسان المعذب والمقتلع من أرضه، برؤية إخراجية وأداء لفريق التمثيل حيث لاحظنا أن كل من عمل في هذا الفيلم كان بطلا حقيقيا، وكان أداء الطفل محمود عسفه على درجة عالية من الإتقان.
لقد تركتنا المخرجة أمام فضاءات مفتوحة في نهاية فيلمها وخاصة بعدما التحق مع العمل الفدائي وخضع للتدريب القاسي من باقي الفدائيين، وبعد اكتمال تدريباتهم قرروا أن يخضوا أول عملية ولم يسمح للطفل طارق بالالتحاق فقرر لوحده اجتياز الحدود والعودة، وفي هذه الأثناء كانت والدته مع المجموعة الفدائية تريد الذهاب، ولما رأت ابنها طارق يريد العودة واقتحام الحدود تركت المجموعة ركضت إليه وأمسكت بيده لتعبر الأسلاك الشائكة وهنا ينتهي الفيلم. .نهاية مفتوحة ومتروكة للمشاهد.
الفنان محمود عسفه عن كيفية اختياره للقيام بدور الطفل "طارق"، بطل الفيلم قال، تم زيارة عدد من المدارس في كل من محافظات العصمة عمان والزرقاء وإربد وتم مقابلة ما يزيد عن "300"، طالب في هذه المدارس غلى أن وقع الاختيار عليّ لأقوم بالبطولة لهذا الفيلم، وقد خضعت لفترة تدريبية لمدة ثلاثة شهور مع الممثلة ربى بلال التي قامت بدور والدتي في الفيلم، وتم تصوير الفيلم لمدة خمسين يوما في كل من: داميا ودبين والحمة الأردنية ومدينة جرش ومواقع أخرى في الأردن.
ويعتبر عسفه أول ممثل أردني يترشح لجائزة هوليوود للممثلين الشباب من خلال قيامه بطولة فيلم "لمّا شفتك". وحصل الفيلم على العديد من الجوائز العربية والعالمية، جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان أبو ظبي السينمائي، وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان وهران بالجزائر، وجائزة في مهرجان قرطاج، وأفض فيلم آسيوي في مهرجان برلين - ألمانيا، وغير ذلك من الجوائز. شاعر وصحفي فلسطيني يقيم بالأردن*
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين