عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 شباط 2022

صفوف الجوقة

يديعوت– عيناف شيف

بخلاف الفحوصات الزاحفة في قضية التجسس الشرطي، فان غوغل بالذات يعمل بسرعة. عندما يطلب منه ان يبحث عن "بني غانتس نتنياهو اعلام" يصل في غضون ثوان الى حزيران 2020. رئيس الوزراء في حينه، بنيامين نتنياهو، تهجم مرة اخرى في وسائل الاعلام ودعا الى القاء صحفي كبير في السجن. وزير الاتصالات في حينه واليوم، صرح: "سأفعل كل شيء كي يكون في اسرائيل اعلام حر، مصداق، متوازن ومتنوع". وزير الدفاع، في حينه واليوم، كرر الاقوال وقضى: "مهمة الصحفيين هي انتقادنا نحن السياسيين. هكذا كان، هكذا هو الان وهكذا سيستمر".

بالتأكيد "سيستمر"، فقط بطريقة ملائمة لغانتس وكذا للمعسكر الذي يؤيده في ما يحصل الآن في صوت الجيش. اولئك الاشخاص ينصدمون من الهجمات السامة للنائب دودي امسلم وينفرون من اجندة د. افيشاي بن حاييم، لكنهم يصرون على الاثبات بانه يوجد اكثر بقليل من مجرد ذرة حقيقة في اقوالهم. غانتس، انتم تفهمون، ليس مع لغة قذرة وحملات في التلفزيون. عندما يسمع ضجيجا مزعجا، يحظى ايضا بعطف الجمهور (الذي يدفع الرواتب لغانتس وللضجيج ايضا)، لا يوجد على الاطلاق تردد بالنسبة لطريقة العمل: يطلقون النار، لا يتكلمون.

لان يعقوب بردوغو مهما كان موضوعيا ولذيذا اقصاؤه، هو ليس صحفيا (وحقه أن ينتقد الحكم لا يتعلق في هذا)، لكنه على اي حال ايضا ليس القصة. ففي تسلسل ما للامور اصبح بردوغو صوتا مسيطرا في صوت الجيش. يوجد خلاف حول هوية أبوي الطفل وخلاف اقل على أنه ولد في الخطيئة، لكن هذا هو الوضع. يمكن التحفظ، النفور بل وحتى، ولن تصدقوا، عدم الانصات. استبدال قسم في الشعب يحب أن يستمع له كل يوم في الخامسة مساء، هذا اشكالي قليلا. وتشبيههم بمستهلكي التعرية والقمار – مثلما فعل غازي بركائي – يصبح هذا تعاليا قريبا من العنصرية.

لكن خطيئة بردوغو لا شيء مقارنة بالتشوية الذي يسمى محطة عسكرية، تعمل في هذه اللحظة دون قائد/ة في وظيفة كاملة، مع تفويض "مستقل" (يمكن أن نضيف ضحكة مريرة) لتصميم هذه المحطة وجدول بثها. ماذا يوجد بالفعل؟ قائمة بالاعمال، غاليت آلشتاين، تعيين معقول ولكنه سياسي ايضا، تتجول مع ما يبدو كقائمة تصفية: رئيس دائرة الاخبار اليميني؟ باي. هزليون يودعون المستمعين بهزل؟ يوقفون بالبث الحي والمباشر. نقدم البرنامج المستوطن في مقطع الصباح (وخسارة ان نشير كم هو ذكي، موضوعي ويهرب من الهراء)؟ وداعا، وبدائله؟ مندوبو النظام القديم الذين سيغطون على اعتزال رمز النظام القديم. والبرنامج الاكثر سماعا في المحطة، بفارق هائل؟ يقطع ببلطة.

ان السلوك الوحشي والمثير للحفيظة، والذي يبرر بـ "القيم" والتي بالطبع لا تنفذ في قطاعات اخرى (هناك يوجد "فصل بين التقرير الصحفي والدعاية" مثلما يوجد فصل بين قطاعات غانتس وافعال آلشتاين)، يؤكد زعما قديما: اليمين صرخ "امسكوني" وجانب "التغيير" ينجح. أما من في الوسط وفي اليسار الذين شكوا من "نهاية الديمقراطية" بسبب النية لتقسيم برنامج "ما المشتعل" اكتشفوا فجأة حرية المحررة الرئيسة، حتى وان كانت مؤقتة. ويوجد لهم من اجل هذا معاذير من هنا وحتى اوروبا الكلاسيكية.

بردوغو، مثلا، هو بوق ولا ننسى ان الحديث يدور عن بث عام. وفي ضوء مستوى القلق بالنسبة لما يحصل في "بث عام" آخر (مثلا الحالة الفضائحية لـ غيئولا ايفن – ساعر، او مجرد البؤر الدائمة لاجندة من طرف واحد في الراديو)، يبدو واضحا الاهتمام بالنظام السليم والمظهر الطاهر.

والمدهش هنا هو ظهور الاندماج بين الازدواجية والعمى. غانتس، آلشتاين وكل صفوف الجوقة التي تنشد في ثنائهم، يعتقدون انهم يزيلون وصمة عن الوجه، ولكنهم لا ينتبهون بانهم يقطعون الرأس إذ انه عندما يدور الدولاب – وهو سيدور لن يسارع اي نزيه للدفاع عن الزعران الذين تذكروا فجأة قسمهم المقدس الا يصبحوا هكذا. في حالة صوت الجيش مثلا بأيديهم عززوا الخالطين والخالطات لحاجة اغلاق المحطة في صيغتها الحالية (وهكذا لعله على الاطلاق يستحق غانتس وآلشتاين التهنئة).

لكن بردوغو، كما اسلفنا، هو مجرد مثال. فالتهجم على خادمي الجمهور بعد صراخات النجدة على موت "الرسمية"؛ هذه هي التعيينات السياسية والاموال الائتلافية لان هذا عندنا بالذات امر جميل؛ ونعم، هذه هي الشرعية ايضا للتدخل السياسي في الاعلام. في نهاية كل وجبة فساد يأتي الحساب. ويعقوب بردوغو لن يكون هو الذي سيدفعه.