عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 شباط 2022

عندما لا يكون القتيل اميركيا.. يبقى الجيش غير آبه

هآرتس – عميره هاس

كما اشار عدد من الكتاب، بدرجة مختلفة من السخرية، بأن الجيش الاسرائيلي تعامل باحترام مع موت عمر اسعد ابن الـ 80 لأنه مواطن اميركي. اعادة فحص لقتل فلسطيني آخر هو ابراهيم أبو يعقوب (34 سنة)، ستظهر الى أي درجة الخطوات التي اتخذها الجيش ضد المتورطين في موت اسعد هي خطوات استثنائية.
ابراهيم أبو يعقوب من قرية كفل حارس التي تقع شمال سلفيت، ذهب مع صديقه للمشي اليومي المسائي في 9 تموز 2020. عن قتله بنار جندي في ذاك المساء كتب هنا في 30 آب 2020، استنادا الى شهادات جمعتها "بتسيلم". درور (اسم مستعار) هو جندي تم تسريحه من الكتيبة التي خدمت في تلك الفترة في المنطقة، قدم مؤخرا للصحيفة شهادة عن ذاك المساء. شهادته ونتائج التحقيق العسكري، التي وصلت الى "هآرتس"، تظهر بصورة اكبر الفرق بين سلوك الجيش الاسرائيلي المعتاد، عند قتل فلسطيني "غير مشارك" والذي هو ليس اميركيا، وبين تعامله مع موت اسعد. المقارنة تؤكد أن السخرية قائمة.
من قتل أبو يعقوب كان جندي في سرية ميغن، في كتيبة سابقة في لواء الانقاذ والتدريب التابع للجبهة الداخلية. ورغم الاسم إلا أن هذا لواء تم ارساله منذ بضع سنوات من اجل نشاطات جارية لتعزيز الاحتلال في الضفة الغربية. جنود السرية تم وضعهم في كمين متعمد على المدخل الجنوبي لقرية كفل حارس، كما تمت الاشارة الى ذلك في تحقيق للجيش الاسرائيلي، أبو يعقوب كان على بعد 400 متر من الجنود عندما اطلق أحد الجنود النار عليه واصابوه في ظهره.
حسب أقوال درور، قيل للجنود بأن الكمين يستهدف "مشبوهين" بالقاء الزجاجات الحارقة، وهم قاصرون تم الادعاء بأنهم القوا زجاجات حارقة على الموقع العسكري عدة مرات في السابق. الجنود في الكمين انقسموا الى قوتين. حسب التحقيق، (القوة 2) أبلغت (القوة 1) عن اقتراب اثنان من الشباب. درور قال بأن هذا كان تقريبا في الساعة العاشرة ليلا. من مسافة 8 أمتار (القوة 1) أطلقت النار على أحد الشباب، وحسب ادعاء التحقيق أشعل بالضبط الزجاجة الحارقة. الشاب اصيب في ساقه، في حين أن صديقه هرب. جندي من (القوة 2) خرج من المخبأ الى الشارع واطلق النار على الشاب الهارب، ثلاث أو اربع رصاصات. هو لم يصبه، بل اصاب أبو يعقوب. "اصبت برصاصة في الصدر. اتصل مع عائلتي"، قال أبو يعقوب لصديقه الذي تفاجأ وهو يشاهد الدماء تسيل من عنقه في الجهة اليسرى، مكان خروج الرصاصة. في الوقت الذي قام فيه صديقه بتنويمه على الأرض سمع المزيد من اطلاق النار في صليات.
في تحقيق الجيش كتب أن قائد القوة هو الذي اطلق النار وقتله. ولكن درور قال إن هذا خطأ، وأن الجندي الذي قتل هو صغير جدا، وجاء الى الكتيبة قبل بضعة اشهر فقط. جميعنا عرفنا من اطلق النار وقتل. حسب التحقيق في الجيش الاسرائيلي فان الجندي الذي اطلق النار نفذ اجراء "اعتقال مشبوه" واطلق على الارجل. ولكن درور يشكك في ذلك استنادا الى المحادثات بين الجنود.
حسب درور، فقط في الساعة 23:00 تقريبا بدأ التحدث عن قتيل. وفي البداية قيل إن الشاب الذي يقوم بالقاء الزجاجات الحارقة هو الذي قتل. هذا فاجأ الجنود الذين عرفوا أن الشاب لم يصب اصابة بالغة. شخص ارسل في (الواتس اب) للجنود صورة لفتى بالغ مع اصابة في العنق. "طوال بضع ساعات كان الافتراض الاساسي في الكتيبة بأن هذا تقرير كاذب ومخادع من الفلسطينيين عن قتيلهم. حتى أنا اعتقدت أن الامر كذلك"، قال درور. "الكمين نفسه اعتبر ناجحا، والجنود فرحوا بالحدث وبأنهم اعتقلوا أحد الشباب".
مع ذلك، رغم الادعاء بأن الشاب قام باشعال زجاجة حارقة وأن هذه لم تكن المرة الاولى له، إلا أن القادة في المكان لم يقوموا باعتقاله، بل قاموا بنقله للهلال الاحمر من اجل معالجته في مشفى فلسطيني. درور قال إنه لم يلاحظ علامات جديدة لاشتعال زجاجة حارقة على الارض. "المكان الذي كنا فيه، في الكمين، كان صغيرا، الامر الذي يسبب الضغط عندما يلقون عليه زجاجة حاربة. أنا لم أرغب في أن اكون فيه، لكنه ايضا محمي جيدا وأنا لا اعرف جنودا كانوا في هذا الموقع وتضرروا من زجاجة حارقة. هذا الموقع يوجد بالضبط في مدخل القرية، وأنا أفهم ايضا كم هو مثير لغضب السكان وتشويش حياتهم"، قال درور.
التحقيق اجري بسرعة، كما هي العادة عندما يكون هناك قتيل. "النتائج الاولية جاءت في اليوم التالي"، قال درور. المعلومات والتحقيق انتشرت على الفور بين الجنود وفي (الواتس اب) لهم. "بعد بضعة ايام كانت هناك تعليمات لاطلاق طائرة مسيرة من اجل أن تكون لدينا صور لكل الطبوغرافيا"، يتذكر درور. "ولكن الحياة في السرية استمرت كالعادة والجندي القاتل تم وضعه في اليوم التالي للحراسة"، قال درور. "عندما تكون حادثة معينة أو خلل مثل اطلاق رصاصة داخل الموقع المحصن، على الفور تكون هناك تعليمات بأنه محظور تنظيف البنادق الى حين يتم تحديث التعليمات"، قال. "ولكن عندما قتل فلسطيني، اعتقدت أن هذا سيكون حدثا مؤسسا في الكتيبة، لكنهم عملوا من هذا روتين. الحياة استمرت كالمعتاد. أنا اعتقد أن الجندي الذي قام بالقتل اعتبر ذلك أمرا صعبا، لكن في اليوم التالي تم وضعه للحراسة".
"لو كان هناك أي شيء سلبي في الحادثة في نظر القادة"، اشار درور، "لكانت في اليوم التالي جنازة مع "اخلال للنظام". بعد ذلك كان هناك فحص للشرطة العسكرية: ايضا الشاب الفلسطيني المصاب استدعي للاستجواب، في أحد الحواجز. محقق الشرطة العسكرية كان صغيرا جدا واوضح للجنود بأنه غير موجود هناك من اجل "قطع الرؤوس"، قال.
نتساح يهودا، ايغوز أو جفعاتي، هذا غير مهم: من اجل تنفيذ مهمات كمدافعين عن مشروع الاستيطان الاسرائيلي ومشروع السيطرة على اراضي الفلسطينيين، جميعهم يجب عليهم أن يتعاملوا مع كل الضفة كفضاء قتال محتمل، ومع كل الفلسطينيين كجنود معادين، الذين قتلهم هو مبرر مسبقا وبعد تنفيذه. من المتحدث بلسان الجيش ورد بأن "تحقيق الشرطة العسكرية انتهى مؤخرا، ونتائجه يتم فحصها. الجيش الاسرائيلي يأسف على كل ضرر لحق بأشخاص غير متورطين، وكل حدث كهذا يتم التحقيق فيه وفحصه. خلافا للادعاء فان القوة من الجيش الاسرائيلي لم تعق في أي مرحلة سيارة الاسعاف التي نقلت المصاب الى المشفى القريب في سلفيت"، ورد. "إن تحديث اوامر فتح النار في تشرين الثاني هو جزء من عمل قيادة منظم. مجمل المكونات تم اخذها في الحسبان، ومن بينها الاحتياجات العملياتية ودروس من أحداث سابقة وغير ذلك. القواعد تم نقلها بشكل واضح للجنود الذين يعملون بحسبها. بسبب سرية التعليمات لا يمكن الكشف عنها".