فقط بدون الشاباك
هآرتس – أسرة التحرير

موجة أعمال القتل في البلدات العربية لم تنطفىء. ففي الأيام الأخيرة أضيف ثلاثة ضحايا لقائمة المغدورين، التي تعد، حتى هذه الساعة، 93 شخصا، 70 في المئة من عموم المغدورين في إسرائيل هذه السنة. هذا وضع لا يطاق، يزيد إحساس انعدام الأمن الشخصي للمواطنين العرب، الذي هو صعب أكثر منذ البداية من ذاك الذي يشعر به المواطنون اليهود.
أمام الجريمة المعربدة في البلدات العربية تقف الشرطة عديمة الوسيلة ويصعب عليها فك الغاز الملفات. منذ بداية السنة لم يحل لغز إلا لخمس أعمال القتل في هذه البلدات، مقابل أكثر من نصف حالات القتل في المجتمع اليهودي. هذا معطى خطير، يساهم أيضا في المس بأثر الردع لدى الشرطة وبشكل غير مباشر بالتالي يشجع الجريمة.
في أحاديث مغلقة يعترف مسؤولون كبار في الشرطة بأن الجهاز فقد السيطرة. "يوجد فقدان للسيطرة في الشارع العربي. لا توجد أية خطة مرتبة لمكافحة الجريمة، وعمل المفتش العام هو فقط للتعقيب على الأحداث"، قال مسؤول كبير في الشرطة، وأضاف: "التفكير بأن قسم إحباط الجريمة في المجتمع العربي (الذي أقيم في الشهر الماضي) سيغير الصورة هو وهم إذ ليس له القوى العملية الحقيقية".
على هذه الخلفية تصعد أصوات تدعو إلى إشراك الشاباك (المخابرات) في مكافحة الجريمة، ووزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، والمفتش العام، كوبي شبتاي، يدفعان إلى الأمام بالخطى لإشراكه في المكافحة. هذه فكرة سيئة وخطيرة. محظور أن تؤدي الرغبة في القضاء على الجريمة إلى طمس التمييز بين المواطنين العرب والأعداء، وستؤدي عمليا إلى ازدواجية الشرطة: واحدة لليهود وأخرى للعرب (الشاباك).
هذا منحدر سلس، يبدأ بالمس الخطير بحقوق المواطن للعرب وفي النهاية إلى نظام عسكري. حتى وإن سجل في المدى القصير ارتفاع في حل لغز حالات القتل، فإن الثمن للمدى البعيد هو الانزلاق إلى اساليب محفوظة لمعالجة الأعداء والمخربين إلى معالجة المواطنين. إن تنفيذ هذه الفكرة سيزيد المعاملة المعادية تجاه المواطنين العرب، يؤكد الرأي المسبق الذي يرى فيهم خطرا أمنيا وطابورا خامسا، يزيد انعدام المساواة ويعمق إحساس انعدام ثقتهم بالدولة. يجب اجتثاث هذه الفكرة وهي في مهدها.
إن العجز الشرطي يستوجب معالجة على المستوى الوطني، تغيير سلم الأولويات وتخصيص المقدرات. إلى جانب الإنفاذ يجب معالجة المشاكل التي تشجع الجريمة في المجتمع العربي، كالفقر، البطالة، انعدام الثقة بالدولة وبأجهزتها. لأجل معالجة هذه المسألة يجب الدمج بين جهد شرطي أعلى ومشاركة وزارات حكومية ومراكز مجتمعية، ولكن الأيدي التي يفترض بها أن تساهم في هذا الجهد ليست أيدي الشاباك.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد