عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 آب 2021

قرار رفع الدعم عن المحروقات يلهب لبنان

الحد الأدنى للأجور يوازي سعر صفيحتي بنزين

اتحاد نقابات النقل الجوي: انها الضربة القاتلة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة - قبل نحو عام كان اللبنانيون يستبعدون ارتفاع سعر صفيحة البنزين لحد الـ 40 ألف ليرة لبنانية لما في ذلك من انعكاسات خطيرة على حياة المواطن وأمن الشارع، أما وقد شُلت كل مفاصل الحياة في البلاد وبعد قرار حاكم المصرف المركزي رياض سلامة أمس الأول برفع الدعم عن المحروقات، فان سعرها (الصفيحة) سيفوق الـ 300 ألف ليرة لبنانية ما يعني ان الحد الأدنى للأجور في لبنان بات يوازي سعر تنكتين من البنزين.

قرار مصرف لبنان الذي لا شك انه سينعكس على كل الأعمال الفردية والمؤسساتية قوبل بالصدمة الكبيرة في الشارع اللبناني الذي بات يحسب للغد حساباته الأخرى، المواطنون وبغالبيتهم لن يتمكنوا من دفع تكاليف مواصلاتهم الى وظائفهم وبالتوازي قلة قليلة من الادارات تستطيع مواجهة أعباء فاتورة الوقود التي تشغلها، حتى وصلت الأمور الى التحذير من اغلاق المدارس أبوابها لاستحالة تأمين وصول التلاميذ اليها بسبب عدم القدرة على تزويد الباصات بالوقود باهظ الثمن وعجز الأهالي عن تسديدها ايضا.

البلاد دخلت حالة من الجنون الكلي اذن.. مرافق حيوية دقت ناقوس السقوط، وقد اصدر اتحاد نقابات النقل الجوي بيانا وصف فيه القرار بالضربة القاتلة من الحاكم والحكومة مجتمعين وقال: "ان هذا يدفعنا الى اجراءات لا تحمد عقباها، ولذلك قرر الاتحاد ابقاء اجتماعاته مفتوحة بالتنسيق مع الاتحاد العمالي العام ونحن نحذر وندق ناقوس الخطر: ارجعوا عن قراراتكم الجائرة ولا تدفعوا بنا الى العصيان الشامل".

احتجاجات في الشوارع وامام منازل المسؤولين وقطع طرقات، سياسيون رفضوا القرار دون ان يقدموا الحلول، ولو انهم يدركون ان الحل بيد صندوق النقد والدول المانحة الا انهم غير مستعدين للاصلاحات المطلوبة منهم للاستفادة من اي مساعدة عبر تشكيل حكومة ما زالت متعثرة بسبب الخلاف على محاصصة حقائبها وجل ما قاله أمس الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي بعد لقائه الثامن مع رئيس الجمهورية : "إن شاء الله خير وسنتابع الأسبوع المقبل".

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب اعتبر ان قرار رفع الدعم الذي اتخذه سلامة منفردا لا تحتمل البلاد تداعياته الخطيرة التي ستطال لقمة عيش المواطنين وصحتهم والاقتصاد وأيضا مؤسسات الدولة التي ستكون مربكة في التعامل مع واقع جديد غير جاهزة له فضلا عن الرواتب وحضور الموظفين. ودعا دياب الى العمل من أجل احتواء القرار والتقليل من أضراره الكبيرة.

في السياق ذاته عقد اجتماع في قصر بعبدا ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ظهر أمس حضره وزير المال ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خصص للبحث في قرار حاكم المصرف المركزي الذي اتخذه لرفع الدعم عن المحروقات.

تركز البحث في الاجتماع حول قانون البطاقة التمويلية وأسبابه الموجبة التي تربط رفع الدعم بإصدار هذه البطاقة، والموافقات الاستثنائية عن مجلس الوزراء التي اجازت لمصرف لبنان استعمال الاحتياطي الالزامي لفتح اعتمادات لشراء المحروقات ومشتقاتها على أن تسدد على سعر 3900 ليرة للدولار الواحد، بدلا من 1500 ليرة.

وإذ طالب الرئيس عون حاكم المصرف المركزي رياض سلامة بالتقيد بهذه النصوص في أي اجراء يتخذه وبعد التنسيق مع السلطة الإجرائية التي ناط بها الدستور وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، فان اتفاقا لم يحصل، إذ أصر سلامة على وقف دعم المحروقات إلا في حال صدور تشريع من مجلس النواب يشرع المس بالاحتياطي.

ورفض رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في مؤتمره الصحفي قرار رفع الدعم في ظل عدم وجود خطة بديلة. ولفت الى ان أي موظف كان أو عامل أو عسكري بحاجة يوميا إلى 60 ألف ليرة أي ما يعادل مليون و400 ألف ليرة شهريا للوصول إلى مركز عمله إضافة إلى أن كلفة 5 أمبير كهرباء بعد رفع الدعم ستصبح بحدود مليونين و500 ألف ليرة أي أننا وصلنا الى مبلغ 4 ملايين ليرة شهريا قبل التحدث عن كلفة الأكل والشرب والخدمات والتعليم.

رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي تعاقب وزراء حزبه على وزارة الطاقة لسنين طويلة شن هجوما على الحاكم سلامة متهما إياه بتفجير البلد. ودعا جمهوره للتحرك ضد قرار رفع الدعم، ما لبث ان رد عليه مرجع مصرفي سابق عبر وكالة "أخبار اليوم" بالقول: على باسيل ان ينتبه ان سلامة هو حاكم مصرف لبنان المركزي وليس بنك لبنان وسوريا.

واضاف المرجع: اوقفوا التهريب وكفى! وبغض النظر عن كل الاتهامات التي توجه الى سلامة، فان البيان الصادر عن المركزي كاف لتأكيد التهريب، وفيه: مصرف لبنان قد دفع ما يفوق 800 مليون دولار للمحروقات الشهر المنصرم، وان فاتورة الأدوية وغيرها من المواد الضرورية قد تضاعفت فلا تزال كل هذه المواد مفقودة من السوق وتباع بأسعار تفوق قيمتها حتى فيما لو رفع الدعم عنها!".

وكان الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد غرد على تويتر قائلا للبنانيين: "لا تصدقوهم قرار رفع الدعم قرار مدعوم من كل أطراف السلطة....".

ومن دون تحديد واف لكيفية تمويل دعم المحروقات الذي رفعه سلامة بقراره صدرت مساء أمس مقررات الاجتماع الاستثنائي الذي عقد في السراي الحكومي في هذا الشأن. واتفق المجتمعون فيه على تحميل الحاكم والمجلس المركزي مسؤولية القرار وتوقيته والاستمرار في سياسة الدعم وترشيده وتحميل الجهات الرقابية والأمنية المسؤولية لإيصال الدعم إلى المواطن واتخاذ كافة الاجراءات بحماية المجتمع من مثل هذه القرارات التي تحدث نكبة اجتماعية والبدء فورا بتطبيق قانون البطاقة التمويلية والزام الشركات والمحطات العاملة في قطاع النفط بجدول الأسعار الرسمي المعتمد على ان يتولى وزير الطاقة وضع خطة لزيادة تغذية التيار الكهربائي حتى نهاية 2021 وتقديم مشروع قانون لمجلس النواب لتأمين التمويل لهذه الخطة.

اشارة الى ان الخلاف على الدعم أدى الى توقف الشركات المستوردة للنفط عن تسليم المحروقات حتى تتوضح آلية التسعير ومصير الدعم، ما فاقم من ازمة انقطاع الناس من البنزين والمازوت والكهرباء والمياه.