تعايش فلسطينيي الداخل مع اليهود في إسرائيل...خرافة

ترجمة: إيناس عيسى
في مقال نشر في جريدة (The New York Times) الأمريكية صرّحت المحاميّة والمستشارة السابقة للوفد الفلسطيني المفاوض التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ديانا بطّو، الفلسطينية من قرية المجيدل المهجرة بالجليل، والتي نزحت عائلتها إلى مدينة الناصرة، " إنّ التصدعات في داخل المجتمع الإسرائيلي اليوم لم تكن أوضح من أيّ وقت مضى، وإنّ القدس ستبقى فتيل البارود الذي سيشعل معارك كارثية أخرى إذا لم تعالج الأسباب الكامنة خلفها: الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والسياسات التمييزية الصارخة".
وتروي بطّو تفاصيل مكوثها في بيت عائلتها في حيفا خلال الأحداث الأخيرة في فلسطين في شهر أيار، إذ تقول:" رأيت مسيرات لمجموعات من الشباب يحملون الأعلام الإسرائيلية والإطارات المعدنية ويصرخون " فليعش الإسرائيليون وليمت العرب"، وتضيف:" شاهدت ووالدي على التلفاز حشدا من الرجال اليهود في اللد سألوا رجلا إن كان عربيا ثم سحبوه وانهالوا عليه بالضرب، وكذلك عبّر فلسطينيون عن إحباطهم وغضبهم من الإسرائيليين اليهود ومن رموز الدولة اليهودية التي تضطهدهم فقاموا بإحراق مجمع يهودي في اللد"، ثم تطرح السؤال الذي راود كلا من الفلسطينيين في الداخل واليهود المستوطنين: كيف يمكن للمدن المختلطة، كحيفا واللد، التي شكلت نموذجا تفاخر المحتل به أن تتحول فجأة إلى مواقع للعنف الغوغائي؟ وعليه تجيب: "نحن الفلسطينيون في الداخل نعيش على الهامش، تحت وطأة نظام تمييزي وعنصري، وتحت قوانين تحافظ على بقائنا طبقة ثانية، بالإضافة إلى سياسات تضمن عدم تحقيق المساواة".
وتكمل بطّو:" هذا ليس حادثا عرضيا، إنما نهج مصمم، فهذا العنف الممارس ضدّ الفلسطينيين في الداخل الذي شهدناه خلال الأحداث الأخيرة، والدعم الذي يلاقيه من دولة الكيان هو متوقع...نحن الفلسطينيون نشكل 20% من سجل السكان الإسرائيلي، نحن ما تبقى من آثار النكبة ومن التطهير العرقي لفلسطين عام 1948 حيث هجر 75% من الفلسطينيين من بيوتهم لإحلال المهاجرين اليهود مكانهم في وقت قيام دولة الكيان".
وتسرد:" كان والدي من بين ال25% ممن صمدوا، إذ كان عمره 9 أعوام عندما طرد من منزله في المجيدل ونزح إلى الناصرة، ولأنه اعتبر وعائلته نازحين فأعلنتهم القوانين الإسرائيلية "الحاضرين الغائبين" مما خولهم السيطرة على ممتلكاتهم في المجيدل، ومن ثم دمر الاحتلال منزل والدي، ومدرسته، وكل محيطه الاجتماعي لا وبل أعلنه لا يهوديا غير مرغوب به في دولة إسرائيل وأنكر حقوقه بالمواطنة في وطنه".
وتقول بطّو إنّ فلسطيني الداخل عاشوا تحت الحكم العسكري في الفترة بين 1948 - 1966، أيّ ما يشبه الحكم القائم في الضفة الغربية اليوم، حيث سلبت معظم أراضيهم وكانوا بحاجة لاستصدار تصاريح تمكنهم من التنقل من مكان إلى آخر، وبناء عليه لم يتمكن والدها من زيارة قريته المهجرة لرؤية ما حل بمنزله ومدرسته إلا بعد سنوات. وتفيد ديانا أنّ النكبة تنكر وتنبذ في إسرائيل، وتمنع المؤسسات التي تحيي هذه الذكرى من التمويل الحكومي، وكتب التاريخ في المدارس تعلم الفلسطينيين عن ارتباط اليهود بهذه الأرض وتلتزم الصمت الممنهج عن النكبة، وكأنّ الفلسطينيين دخلاء على وطنهم، وعند انتهاء الحكم العسكري في عام 1966، نشرت إسرائيل خرافة أن الفلسطينيين في الداخل باتوا مواطنين كاملين في إسرائيل، لهم حق التصويت على أعضاء الكنيست وحتى تنصيب من يمثلهم فيه، ولكن، منذ قيامها، سنت إسرائيل أكثر من 60 قانونا ترسخ مكانة الفلسطينيين في الطبقة الثانية، وأحد هذه القوانين يمكن الإسرائيليين اليهود في معظم البلدات من إنكار حق الفلسطينيين في العيش بجانبهم فقط لأنهم ليسوا "ملائمين اجتماعيا"".
وتقول أيضا أنّ المحاكم وصناع القرار يؤيدون القوانين التمييزية ويغلقون سنة بعد سنة الطرق أمام محاولات لسن تشريعات تضمن المساواة بين الفلسطينيين واليهود، وعليه، فإن العنصرية المؤسساتية والتمييز ضدّ فلسطيني الداخل دفع بنصفهم إلى مستنقع الفقر، ومعدلات البطالة ارتفعت إلى 25 %.
عن " ذي نيويورك تايمز"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد