إبعاد السكان عن أماكن سكنهم جريمة حرب
عزت دراغمة
ثمة مؤشرات كثيرة على نية حكومة الاحتلال ارتكاب المزيد من جرائم الحرب الجديدة، لكن هذه المرة ضد عائلات وأقارب شبان تتهمهم بالمشاركة في الهبة والمقاومة الشعبية، ومع أن القانون الدولي يعتبر نقل السكان الواقعين تحت الاحتلال عن أماكن سكنهم وإبعادهم عنها بشكل قصري اعتداء إضافيا وجريمة حرب، إلا أن إسرائيل التي لم تعد تهتم أو تحسب حسابا لما تنفذه من سلسلة جرائم يومية بسبب إفلاتها حتى الآن من العقوبات وعدم ملاحقة مجرميها من قبل محكمة الجنايات الدولية، أو بسبب وجود من يحميها وإبعاد الملاحقة عن قادتها وعناصرها المتهمة بتنفيذ مثل هذه الجرائم، الأمر الذي يشجعها على المزيد من ارتكاب الانتهاكات للقوانين الدولية عموما ويجعلها تتمادى في غي إجرامها، وهو ما دفعها مؤخرا للتهديد بإبعاد عائلات بأكملها بتهمة أن أبناء هذه العائلات يشاركون في الهبة الشعبية ويصدون الاعتداءات الإسرائيلية التي ينفذها جيش الاحتلال والإرهابيون المستوطنون، بعيدا عن أي ملاحقة أو مساءلة قانونية إسرائيلية لهؤلاء المجرمين، لا بل بتشجيع وتحريض رسمي ومن أعلى المستويات في دولة الاحتلال.
حكومة الاحتلال تسوق وتسوغ مبررات كثيرة كحجة للمضي قدما في ارتكاب المزيد من جرائمها، تتناسى وفي معرض ما توضحه بشأن جرائمها التي تبررها كخطوات عقابية ضد شعب مدني اعزل تحتله وتصادر كل حقوقه بما فيها أرضه، أنها هي الأولى باستحقاق العقاب وبأثر رجعي بدءا من احتلالها وجرائم عصاباتها مطلع القرن الماضي، لأنها وفوق احتلالها العنصري الاستعماري تستبيح حقوق البشر لاجتثاثهم عن أرضهم، وفي نفس الوقت تريد من الضحية الاستسلام وعدم المقاومة أو الدفاع عن نفسها وحقوقها، وهو أمر نبذته حتى الدول الاستعمارية منذ عقود بعدما أدركت فداحة ما اقترفته من جرائم بحق الانسانية.