كيف تفكر اسرائيل تجاه فلسطينيي الداخل بعد الهبة الشعبية؟
دعوة لاستخادم القوة ضد المحتجين وتحسين الخدمات المقدمة لاحتواء الغضب

ترجمة: ايناس عيسى
في تأصيل للتفكير العنصري الذي تتبناه المؤسسة الرسمية الاسرائيلية تجاه فلسطينيي الداخل، وفي إطار تقييم لما حصل خلال الهبة الشعبية في مدن وبلدات داخل ما يسمى بـ"الخط الأخضر"، قدم كاتب اسرائيلي وصفة عنصرية جديدة للكيفية التي ينبغي على اسرائيل بموجبها التعامل مع فلسطينيي الداخل.
وينزع الكاتب في صحيفة " اسرائيل هيوم" المقربة من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو دافيد كيرون في مقالة له بعنوان " العلاقات اليهودية - العربية في إسرائيل: ما بين الصراع والاحتواء"
صفة المواطنة عن فلسطينيي الداخل في تأكيد جديد أن اسرائيل هي دولة مواطنيها اليهود وذلك بقوله "
يهمل كلا الخطابين اليهودي والعربي تعريف هوية المواطنين العرب في إسرائيل على أنهم جزء من الجمع الوطني الفلسطيني".
ويقول الكاتب" (المواطنون العرب في إسرائيل)، يعد هذا المصطلح أحد أكثر المصطلحات حساسية في خطاب الهوية الإسرائيلي، ويستخدم اليهود هذا المصطلح لإنشاء تمايز بين العرب "الإسرائيليين" والعرب "الفلسطينيين" في محاولة لتضمين توجهات كل منهم المختلفة تجاه دولة إسرائيل ومؤسساتها".
ويضيف" هنالك فوارق ثابتة في الحالة القانونية بين المواطنين العرب في إسرائيل، والعرب المقدسيين ( وهم سكان لا يحملون صفة المواطنة)، والعرب الذين يسكنون في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية. ولكن في عالم الهويات، فإن الكلمة المنطوقة أعظم من القانون المكتوب".
ويمضي الكاتب قائلا" يعي أي شخص مطلع في أدق تفاصيل الخطاب السائد في العالم العربي ندرة استخدام مصطلح (العرب الإسرائيليون)، وعادة ما يشير العالم العربي لهم على أنهم (عرب ١٩٤٨). وتميز هذه التسمية بين المواطنين العرب في إسرائيل وبين الفلسطينيين في (يهودا والسامرة)، والقدس الشرقية، وقطاع غزة، والفلسطينيين في المهجر، وتنتقد ضمنيا بطاقة الهوية الإسرائيلية التي يحملونها والتي تربطهم بالمجتمع الإسرائيلي".
ويجد الكاتب أن فلسطينيي الداخل لم ينزعوا انفسهم عن امتداهم الفلسطيني، قائلا"وفي سياق إهمال الخطابين اليهودي والعربي تعريف هوية المواطنين العرب في إسرائيل على أنهم جزء من الجمع الوطني الفلسطيني، إلا أن متحدثين (عرب - إسرائيليين) بارزين، مثل رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة، يؤكدون على هويتهم الفلسطينية، وفي الواقع فإنهم يصرون على أن حقيقة عدم تهجيرهم في عامي ١٩٤٨ و١٩٦٧ ساهمت في تعميق هويتهم الفلسطينية".
ويذهب الكاتب في نزع صفة المواطنة عن فلسطينيي الداخل بتأكيد أنهم لا ينتمون إلى "الدولة" متناسيا بشكل تام القوانين العنصرية التي اقرها الكنيسيت الاسرائيلي وفي مقدمتها قانون يهودية الدولة، ليستمر في تحميل الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948 بأنه لا يعدون أنفسهم جزءا من مواطني اسرائيل وذلك بقوله" تشير استطلاعات الرأي العام التي أجريت في السنوات الأخيرة إلى أن خمس المواطنين العرب الإسرائيليين يعرفون أنفسهم على أنهم إسرائيليون، ولكن تشير نفس الاستطلاعات على أن هذه الهوية الإسرائيلية تأتي ثانيا بعد الهوية الإسلامية والعربية بالنسبة لهم. وكلما احتدم الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وخصوصا فيما يتعلق بالسياق الإسلامي في القدس و(جبل المعبد)، فإن رغبة المواطنين العرب الإسرائيليين بدعم الجانب الفلسطيني تأخذ منحى حادا".
وبدلا من أن يذهب الكاتب الاسرائيلي إلى تسليط الضوء على الأسباب الحقيقية التي تثير غضب الفلسطينيين في الداخل ومن بينها الممارسات العنصرية تجاههم وكذلك الارهاب الذي تمارسه جماعات يهودية متطرفة، ركز في تحميل الفلسطينيين مسؤولة العنف بقوله"يبدو أن العنف الحاد خلال الشهر الماضي في اللد، وعكا، ويافا، وطمرة، وقلنسوة، والطيبة، وحيفا، والنقب وغيرها من المناطق في إسرائيل قوض كل الانقسامات الموجودة بين فصائل المجتمع الفلسطيني وبدلا من ذلك عزز التقارب بين العرب في إسرائيل، والضفة الغربية، وقطاع غزة".
وربط الكاتب الاسرائيلي بين ردة الفعل خلال الهبة الشعبية الأخيرة في مدن وبلدات عام48 والتي اندلعت أساسا كردة فعل على ممارسات عنصرية تجاه فلسطينيي الداخل، وبين العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة والهبة الشعبية في الضفة والقدس، وكأنه يوجه أصابع الاتهام مجددا إلى فلسطيني الداخل بأنهم جزء من المجتمع الفلسطيني وليس الاسرائيلي، متناسيا تماما أنهم اصحاب الأرض الأصليين وكأنهم طارئون على دولة اسرائيل. ليقول" إن السردية الوطنية التي سادت أعمال الشغب لا يمكن تجاهلها. إذ صرح القائمون بأعمال الشغب على أن التقسيم الإصطناعي بين العرب "الإسرائيليين" و"الفلسطينيين" قد انتهت صلاحيته، ويؤكدون أن حدود ١٩٦٧ إصطناعية. وعلى غرار الفلسطينيين، فإن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يرجئون سبب الصراع مع إسرائيل إلى عام ١٩٤٨. وصرح أناس في عمر الشباب من اللد وعكا في مقابلات على الإعلام الإسرائيلي أن "عكا عربية كالقدس، وحيفا، ويافا، والرملة، واللد" وكل فلسطين، وهذا هو الوقت لاسترداد ما هو ملكنا".
ويضيف" وعليه، بناء على أن المجتمعات القومية لا بد لها من الاستمرار بالتعايش في دولة إسرائيل، فيطرح التساؤل عن كيفية تشكيل إطار تنسيق مدني بالرغم من وجود خلافات قومية حادة؟
ويستمر الكاتب الاسرائيلي في فرض نظرته العنصرية للحل مع المجتمع فلسطينيي الداخل، حاصرا آليات التعامل على تحسين بعض الحقوق المدنية ومع استخدام القوة لفرض النظام دون نقاش الحقوق السياسية التي ينبغي أن يتمتع بها مواطنون في اي دولة . إذ يرى الكاتب ضرورة اتباع أربعة مسارات لاحتواء المجتمع الفلسطيني في الداخل وهي:
١- خطاب مجتمعي عميق وبناء بين السلطات الإسرائيلية وقيادة المجتمعات العربية الوطنية والمحلية.
٢- تطوير التعزيزات الشرطية وفرض القانون والنظام.
٣- التقدم في جودة الحياة، مع التأكيد على التخطيط والبناء، والتطور في المجمعات التجارية والترويحية، وتنظيف الشوارع والبنية التحتية للطرق في المناطق العربية.
٤- التطور في الموارد البشرية في قطاعات التعليم، والتعليم العالي، والتوظيف في المناطق والبلدات العربية".
ويدعي الكاتب أن الحكومات الاسرائييلة لم تقصر مع المجتمع الفلسطيني في الداخل وإنما هذا المجتمع هو من يرفض الانخراط في الدولة قائلا" الحكومات الإسرائيلية السابقة تضمنت وزارة للأقليات ولكن تم تفكيكها في ٢٠١١ إذ افتقدت لوجود قوة حقيقية، وفي شباط الماضي عين بنيامين نتنياهو لواء متقاعدا في الشرطة لمكافحة الجريمة في المجتمعات العربية، وما يزال ناقصا هو وجود مكتب حكومي متكامل مع كل القوى لتنسيق السياسات الإسرائيلية والشؤون الأمنية المتعلقة بالقطاع العربي. وهذا الجهد الحكومي المنسق لا بد أن يعمل مع القيادة العربية البراغماتية لخلق مستقبل أفضل للعرب الإسرائيليين وبدو النقب." لكن الكاتب يتجاهل ايضا ارتفاع نسبة الجريمة في المجتمع الفلسطيني بالداخل دون تدخل حقيقي من السلطات القائمة، لا بل وسط اتهام لأجهزة الأمن الاسرائيلية بالضلوع فيها.
عن "اسرائيل هيوم"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد