زياد خداش: الكتابة حالة عنف واحتجاج من أجل الحرية
نصر جميل شعث*

اوسلوا – الحياة الثقافية - وقع حالات عنيفة بالمعنى الحميد، يكتبها القاص الفلسطيني زياد خداش. لا يراد من تسمية وقع كهذا الاقتراب من الانفعال كمرادف، إنه رديف للاحتدام، ولأقاصي الملكة السردية التي تطوّرت في السنوات العشر الأخيرة لديه، دون أن ننسى الإشارة إلى التمكّن الذي عُرف به، مُبكراً، صاحب "خديني إلى موتي" ككاتب في حقل النثر.
هو عنف طبيعي كعنف عاصفة، وهيجان روح لأجل الحرية. لهيجانه هذا طقوسٌ يزيد من جرعتها نزَقٌ و، في نفس الوقت، امتنانٌ لوجوده الحرّ في الكتابة، وغبطةٌ وضّاءة لظلال من حرّضوه ويحرّضونه من مهملين، حمقى، كتّاب وشهداء؛ على تَجرّع المكان كدواء مرّ، ولكنه مقدس؛ ليعجز عن المغادرة.
قبولٌ كهذا وإذعان روحاني جعلا خداش مهيّأً على الدوام لولادة أفكار أصيلة ومديحها بإيقاع سردي غير مهادن، ولكنه ليس خشناً. إذ تجري في النفَس السردي لدى ابن مخيّم "الجلزون" حنكة رومانسية هي عبارة عن قفلات عديدة وموفقة داخل نصّ واحد، مثلاً، حتى قبل أن ينتهي.
لا يعبّر زياد خداش عن فكرة واحدة وحسب في النصّ الواحد، ولا يدور حول اللغة للإطاحة بها كغنيمة أو كسبيكة ذهب ثقيلة. إنه يقود بعينٍ ديدنها التدحرج ثمّ التحليق أفكاراً تحمل القارئ الوحيد على اكتشاف أنه عالم قارّ، غير ميتافيزيقي على أية حال، من الشخوص التي تضطلع بالنقص وبالمواساة، بالنكوص وبالجلبة.
كلّ إمكانية يجعلها كاتب "خطأ النادل" ملكاً لقارئه. سيكتشف القارئ، بدوره، أن لديه، هو نفسه، إمكانيات كثيرة: جسدية وروحية. حتى للعماء والإهمال والشكّ والرفض عنده صفات جوهرية لامعة ودليل.
يمكن القول، بشيء من التوقع الإيجابي، أنّ قارئ زياد خداش ليس قارئاً مستقبِلاً وحسب، ليس قارئاً برانيّاً، ليس قارئاً مستعملاً تعوّدت ذائقته المداومةَ على قراءة روائع الآخرين. فهناك عند صاحب "أوقات جميلة لأخطائنا النضرة" مصائر يكتبها سارد الحياة. هناك قارئ مُبتلى بهذا المعنى بالبكاء، بالرقص، بالصراخ، بلغة السرد كأذى لامع لكنه فاتن. فحتى عندما يكتب زياد خداش عن مدن فلسطينية بشكل غائم وحميم، يشعر القارئ العربي في مدينة نائية عن الجرح؛ أنه ابن المدينة، أسير طقوسها الأبدي، ووريث تركة الأسى والحرمان، من ثمّ، في العالم كله.
*شاعر فلسطيني يقيم في أسلوا
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين