عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2015

يوميات المستشفى 2

جهاد هديب

الحياة الجديدة- رام الله

 (أحاول أن أراقب نفسي جيدا، أحاول أن أنبش قليلا وراء هذا المرئي مني بالنسبة إلى لعلي أجد سببا ما أو أمرا ما، إذ لم أعد أبحث عن مخرج أصلا. لقد استسلمت لهذا المرض ولست سوى مراقب لما يفعله بي؛ مراقب لتنكيله اليومي بروحي التي كأنها سور يردمها بمعول. أراقب نفسي، وفي تلك اللحظة التي يلتمع فيها شيء ما في العتمة المطبقة لهذا النهار أرى خوفي يمرّ على عجل. أنا خائف؛ خائف بشدة، لكن ممّ؟ 
من نتيجة الفحص؟ فحص العينة التي ستؤخذ غدا صباحا من الورم؟ حقيقة الأمر أن لدي أمل كبير بأن النتيجة ستكون إيجابية، لا أعرف ما مصدر هذا الأمل لكن بالدرجة الأولى يخبرني إحساسي بجسدي أن الورم الذي ظهر بعد العلاج بالأشعة أمر طارئ وليس بمقيم، عابر وليس بمتوطّن، ورم ذو أنياب قد غرسها في جسدي وانتهى الأمر، لكن هذه الأنياب لا تفرز سمّا قاتلا، أو أنها لم تفرزه بعد. 
لكنني خائف بحقّ. خائف من شيء آخر. خائف من الألم الذي سيخلفه أخذ العينة من الورم. خائف من عدم المقدرة على احتماله. خائف لأنني لم أعد قادرا على مجاراة الألم؛ على الصبر عليه؛ لم يعد لديّ ذلك النفَس الطويل الذي أعانني سابقا وجعلني قادرا على أنْ أحتملني، وأحتمل شقائي الخاص وقَدري اللعين؟)