في غزة.. أطفال خرجوا من تحت ركام العدوان

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- في تمام الساعة الثانية من ليل يوم السادس عشر من مايو/أيار الجاري، كان أفراد عائلة ميساء أبو العوف قد انتهوا للتو من تناول طعام العشاء، بعدها ذهبوا إلى صالون المنزل، وبعد دقائق استيقظ جميعهم على أصوات الانفجارات التي كانت في تلك اللحظة على مقربة من منزلهم وتحديدا في شارع الوحدة.
هي لحظات قصيرة تحول فيها المنزل المكون من أربعة طوابق إلى دمار، في تلك اللحظة كانت ميساء محاطة بالركام من كل جانب لا تدري ما الذي حصل لها، بعد انقضاء ساعة من الزمن سمعت وهي تحت الركام أصوات أشخاص يسيرون فوق الركام، صرخت عليهم بأنها لا تزال على قيد الحياة، سمعها رجال الإنقاذ وكانوا في تلك اللحظة أيضا شاهدوا الطفل أحمد اليازجي وهو ابن عمة ميساء.
"هل تقدرين على الصمود إلى حين استخراج الطفل أحمد؟ نعم أقدر، اخرجه أولا".. كان هذا الحوار بين ميساء وأحد رجال الإنقاذ، وبالفعل ما هي إلا دقائق معدودة حتى أخرج رجال الإنقاذ ميساء ومن ثم اخرجوا شقيقتها مرام.
تقول ميساء (22 عاما): "في ذلك اليوم لم أتوقع أن يتم استهداف منزلي، كنت أعلم بأن هناك قصفا لأحد الأبراج البعيدة عن منزلي، بعد سماع أول انفجار نظرت إلى الشارع فوجدت لونه أحمر، اتجهت إلى أحد الممرات وحينها شعرت أن المنزل سقط فوق رأسي، كانت الخزانة التي سقطت، عندها ناديت على أفراد عائلتي، في بداية الأمر كانوا يبادلونني النداء: نحن بخير يا ميساء، لكن لدقائق انقطع الصوت.
وتضيف :"كانت أختي الصغيرة مرام بجواري تمسكت بيدها وأنا تحت الركام، كنت أسمع صوت رنين الهاتف لكن لا أقدر الوصول إليه كون الحجارة تحيطني من كل جانب، أحمد الله على كل شيء.. استشهد في هذه المجزرة البشعة 14 فردا من عائلتي".
وللطفل أحمد اليازجي قصة أخرى من تلك القصص التي ستظل تروى إلى الأبد لتبقى شاهدة على جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
يسرد والده محمد اليازجي تفاصيل تلك المجزرة لـ "الحياة الجديدة" قائلا: "فقد ابني أحمد والدته نتيجة خطأ طبي أثناء الولادة، ونتيجة تعلقه بعمته ديانا تربى عندها بعده وفاة والدته لمدة عامين حتى حصول تلك المجزرة.. قبل حدوث المجزرة كنت في منزلي الذي يقع في شارع اليرموك، جاءني خبر انه تم قصف البناية السكنية بمن فيها دون سابق إنذار، انتابني القلق والتوتر، قمت بإجراء اتصالات مع الأشخاص الذين في العمارة لكن لم يجب، حينها لا أدري بمن أفكر: بطفلي أم بشقيقتي وأبنائها؟.
بعد ذلك هرع اليازجي مسرعا إلى شارع الوحدة حيث مكان القصف من أجل معرفة مصير ابنه وشقيقته وباقي أفرد العائلة، وعندما وصل إلى البيت وجده واقعا على رؤوس ساكنيه، فالمنزل عبارة عن عمارة سكنية مكونة من 4 طوابق ويحتوي على شقق للايجار.
نظر اليازجي حوله لكنه لم يجد أي أثر لطفله أو شقيقته، وبعد بحث متواصل، عثر على طفله أحمد حيا بين الركام، حمله واحتضنه وقبل رأسه وحمد الله تعالى أن ابنه بخير، لكن فرحته لم تدم طويلا كون أن عددا كبيرا من أقاربه استشهدوا في تلك المجزرة فيما تم انتشال شقيقته مصابة وهي الآن تتلقى العلاج.
ويتساءل اليازجي والدموع تذرف من عينيه: لماذا قصف منزل عائلته أبو العوف دون سابق انذار؟ هذه جريمة يجب على العالم أن يحاسب إسرائيل عليها.
مواضيع ذات صلة
إسرائيل تحتجز مسؤولًا أمميًا وتستجوبه بسب زيارته لغزة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان