عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2015

اللون في مواجهة الرصاص

الفنان التشكيلي رياض الشعار يكسب ألوانه كي لا تتصحر المدينة

الحياة الجديدة - مبروكة علي (كاتبة تونسية) - رياض الشعار فنان تشكلي من مدينة السلمية السورية، مدينة الغبار والعرق و الشعر والحب المتأمل في لوحاته، يشعر أنها قصائد بأبعادها المتعددة، قصائد بأجنجة موسيقية تثير شهية التخيل ، بين ثنائية الغموض والوضوح، يأخذك اللون عبر تدرجاته المبهجة، ينقلك بين ثنايا الانفعال الإنساني، لوحاتٌ لا تصرّح بواقعها ولكنها تجعلك تكتشفه عبر رحلة لونية شاسعة. هذا الغوص الكبير يكشف لك عوالم هذا الفنان

لوحات ليست تجريدية كليا وليست تجسيمية، هي بين بين، وأظن أن ما يفعل هذا التناغم هو ثقة رياض باللون، فهو يترك مساحات من الحرية للون حتى تتشكل اللوحة بكامل تفاصيلها، هذه الثقة التامة باللون تنعكس على اللوحة و المتلقي في نفس الوقت، فمن جهة تشعر بحركة الفرشاة على مساحة اللوحة حتى لكأنها تؤدى رقصة ما و من جهة أخرى تسمح للمتلقي بتلك الرحلة الحسية مع اللوحة. كل هذا يثير نوعا من الموسيقى الشعرية إن صح التعبير داخل اللوحة، أنت تقرأها و تسمعها وتتلمسها، تحرك بئر حواسك و تدفعك للوقوف طويلا أمامها، لتتذوقها عن كثب وبدراية بما تخفي من فتنةٍ.

داخل ظلال الشخوص و الاتساع اللوني و الموسيقى الشعرية للوحات ثمة واقع قبيح يتبدىَّ، بسطته الحرب وأرخى الدمار بظلاله عليه، عبّر عنه الفنان تعليقا على إحدى لوحاته قائلا "" لكي أضلل الموت لا أفعل شيئا ..أرسم وانتظرك". حيث تصبح فرشاة الرسم سلاحاً في وجه الحرب والقبح يجسده المعنى الكامن داخل اللون الذي هو بدوره تعبير بالضرورة عن الحياة و الحب في مقابل العتمة التي هي تعبير بالضرورة أيضا عن الحرب ودخانها و كأن اللون حبل نجاة لرياض الشعار و حجابه الذي يبقيه قد حياة وحب

"الأخضر..أنك في القلب..ودونك كاد ان يتصحر"

ما يلاحظ أيضا في لوحات الشعار حضوراً لافتاً و جميلاً  للأنثى، و أعتقد أن للأمر علاقة بهذه الاخيرة فالأنثى رمز للخصوبة والحياة و استمرارها، كما أن تركيبة هذه الكائنة فيها من مساحات الجمال الكثير والكثير على صعيد الجسد وامتداداته إلى الروح. يفرد رياض مكانا واسعا لها تخلقها جمالية مضاعفة للوحة تتناسب  وهذا التناغم بين اللون و حضورها الآسر، يقول رياض معلقاً أيضا على لوحة أخرى من لوحاته: "هذا المساء أصابعي أزهرت، ربما لمستها فراشتي صدرك".

رياض يستدعي لأنثى لملاقاة اللون لتزهر اللوحة بها وبألوانها، من هناك يمد جسره نحو الحياة، يقاوم بطريقته الخاصة هذا الوحشي الذي يسمى حرب، و يركل ما تنشره من قبح داخل تفاصيلنا اليومية مستعينا بذاكرته و ملامح اصدقاءه و قلب سوريا الذي يحب .

الفنان رياض الشعار والحائز في العام 2000 على جائزة محمد الدرة عن المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق، تخرجّ في معهد الفنون الجميلة(حماة) 1988، له العديد من المعارض الفردية والجماعية في سوريا.