عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2015

يا أخى فى زراعة الموسيقى

عبد الرحمن تمام .. إلى أشرف فياض

أعرف رجلاً

كلما جلس قُبالة البحر

بات يهش النوارس التى علقت بأعضائه

و إن أبصر الرب فى حديقة البيت

ملأ حزامه بالشراشر

يقيس الحزن أحياناً بالمترونوم

و العتمة يحرثها بهواء القصائد

وحيداً مثل عوسجة البراري

أعزلاً

إلا من دُغل حناجر مشروخة

و نسغ العابرات

ذات مرة

و أنا أطل عليه خلف جدرانه الناشعه

نظر فى ساعته المُعطّلة

و قال :

من هنا يا أخى

رأيتُ " فينسنت " يشعل مصباحه الكيروسين

لآكلى البطاطس

و لما أتعبه التحديق فى الفراغ

عصر حنجرته قبل أن يقطع شحمة أذنه

فنزّت الألوان

شرب كثيراً

حتى شاهدت بعيني جنّية خضراء

تطلق العصافير من صدره

نحو بلاد الشمس

و " لوركا "

إذ ذهب مغاضبا يفتش عن صديقه القديم

فى فضاءات مختونةٍ

ليوصيه بفتح النافذة لبلشون و ميليشيات

و أغانيه الغجرية

تنط من جيب معطفه

لتركض معه تحت سماء غرناطه

كيف طاق القمر رصاصة تبخ شظاياها

فى صدغه

كيف طاق

أن يسكت الوسيم عن الغزل و الثوره

..

و فى الربذة

_ بعينين دامعتين _

كان المسكين يقرأ

و بشّر الكانزين بمكاوٍ .. و رضف

_ يا " ناظم " آموت وحدى هكذا على قارعة الطريق ؟!

وقتها ربت العملاق ذو العينين الزرقاوين على كتفه

و قال :

_ سأموت أيضاً فى المنفى يا " أبا ذر "

" التنين يرقد بجانب ينابيع الماء

كما في بلادكم أيضا

نحن نموت قبل أن نصل لسن الخمسين

كما في بلادكم أيضا

..........

لتغدو أشعارنا طريق حريتنا الكبيره "

..

رأيت " سيرغى يسينين " يخط بالدم

" ليس جديداً أن نموت فى هذه الدنيا "

و " رامبو "

إذ قال لفتاه آتنا غداءنا

لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا

ثم كبس ساقيه على ساحل عدن

و " عُبيدة الطنبوريه "

الفاتنة التى دعاها " شوستاكوفيتش " لرقصة فالس

و أبتْ

رأيتها تدوزن الأوتار كرامة لى

" اخماتوفا " بكتنى

" الخنساء " علّقت نعلي فى خمارها

و فى فضاء أخف من العزلة

أمسكتْ " ديكنسون " بيدى

حتى دعتْ لنا " مايا " أن يناسبنا الجناح

و " بهرنكى " و " كفافيس " إذ يحكمان فى الحرث

إذ نفشت فيه غنم القوم

و كنا ....

.......

..

فيا أخى فى زراعة الموسيقى

مر المتعبون من هنا

و نحن لا ندجن الرؤى كالأنبياء

قصصتُ

فأنبئنى الآن

و قل لى

إذا مات شاعر

كيف يحتمل العالم كل هذا

 

الــــــــــ

ب

ي

ا

ض

 

الآسن ؟!