خزان فلسطين البشري.. ذخيرة حية في وجه الاحتلال

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- احتشدوا الثلاثاء الماضي عند الحواجز الاحتلالية بالآلاف، لم يخفهم رصاص حي، ولا قمع قوات الاحتلال، كانوا يصطفون ويحمون بعضهم بعضا بصدور عارية، يبعثون رسائلهم إلى كل المدن بأن فلسطين واحدة، وأن التنافس مشروع في مختلف المحافظات لحشد أكبر تفاعل جماهيري مع مسيرات الإضراب التاريخي، معيدين إلى الأذهان كلمات أغنية "من سجن عكا طلعت جنازة"، فالكل يريد أن يتقدم صف المواجهة ويحمي الآخر، دون أن يتجرع حسرته.
الشهداء كانوا يرتقون، والمواجهات تشتد حدة، وكل أدوات القمع الاحتلالي لم تفلح في انهاء الفعاليات.
عند حاجز حوارة الاحتلالي احتشد المئات ورددوا بصوت واحد، تحية إجلال للقدس وغزة وكل مدن فلسطين التاريخية، كانت الأنباء ترد تباعا عن ارتقاء شهداء في محافظة رام الله والبيرة، فتزداد حدة المواجهات، ويزداد التقدم نحو الجنود الذين أحاطوا المكان بالأسلاك الشائكة في محاولة لإعاقة تقدم المتظاهرين الرافضين لكل هذا القتل والإجرام الاحتلالي، والحالمين بدولتهم المستقلة.
الفتى الأسمر ذو الـ17 عاما، يمشي غاضبا باتجاه القتلة، يفرغ ما منحته قدرته الجسدية على جمعه من الحجارة باتجاه جنود الاحتلال، ويعود إلى "مستودع حجارته" حاملا المزيد منها، مرسلا مع كل حجر رسالة رفض المحتل ووجوده على أرض فلسطين.
ذلك الفتى لم يطلب منه أحد المشاركة في الفعاليات الرافضة لكل أشكال العدوان على شعبنا، اتخذ قراره ومضى مع أصدقائه اتجاه الحاجز، والمعظم اتخذ سبيله إلى المكان بذات الطريقة.
الطفولة التي تنمو في فلسطين بنمط مغاير لكل أطفال العالم، في ظل احتلال يتفنن في قتل الحلم والطفولة معا، كان لها كلمتها في الميدان.
الطفلة كندا أبو زعرور (8 سنوات) التي شاركت في المسيرة الحاشدة على ميدان الشهداء وسط نابلس، قالت: "طلبت من ماما نشارك، شفت على التلفزيون صور الأطفال في غزة بقتلهم الجيش بالقصف، كانوا نايمين وماتوا، بدنا نقول للعالم انه حلمنا نعيش ويكون عنا دولة اسمها فلسطين".
بينما قالت والدتها ليالي عرفات إنها لم تتردد في المشاركة في مسيرة إضراب الكرامة، وحتى أطفالها طلبوا منها المشاركة عندما عرفوا أن اليوم التالي سيكون إضرابا ولن يكون هناك مدارس. وتضيف عرفات "الأطفال عرفوا الظلم الذي يعيشه الفلسطيني في أولى مراحل حياته، هم يطلبون أن يشاركوا في رفض هذا الظلم، ونحن دورنا أن نعرفهم بكل تفاصيل قضيتنا".
ويؤكد نصر أبو جيش منسق لجنة التنسيق الفصائلي محافظة نابلس أن ما شهدته نابلس وكل محافظات الوطن والداخل يعبر عن حالة متقدمة ورائعة، ويؤكد أن شعبنا يملك مخزونا هائلا من الحالة النضالية والوطنية ولا يمكن أن تختفي بمرور السنين، حتى لو شهدت تراجعا في بعض المراحل.
ويعزو أبو جيش المشاركة الواسعة في الفعاليات بعدما شهدت الفترات الماضية تراجعا ملموسا إلى وصول مرحلة ما قبل الانفجار لدى شعبنا في ظل كل ما يرتكبه الاحتلال من جرائم، مشيرا إلى أن التاريخ الفلسطيني مليء بالحالات المماثلة، والنضال الفلسطيني لا يسير عبر التاريخ بنفس الوتيرة، وانما هناك تراجع وتقدم بين الحين والآخر، لكن في النهاية تبقى القضية الفلسطينية حية ويستطيع شعبنا إبرازها وإظهار عظمتها في الأوقات المناسبة.
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان
مؤسسات الأسرى: قانون "الكنيست" لإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة يكرّس الإبادة الجماعية بحق شعبنا