غسان كنفاني ينبعث في مكتبة غزة التي طالتها القنابل

غزة– الحياة الجديدة – نادر القصير - يعود غسان كلما اغتالوه، يعرفهم بنفسه: أنا غسان كنفاني، ابن هذا البلد الطويل العريض المحتل، وُلدت عام ١٩٣٦، واغتلتم جسدي عام ١٩٧٢، وقال لكم الأطباء إنني فارقت الحياة، وأكد لكم منفذو العملية أنني تحولت إلى أشلاء، وأخبرتكم جنازتي أنهم كانوا يحملونني في نعشي، لكنني أعود وأعلن لكم، أن وجودي هو الحقيقة الوحيدة وسط كل هذا الزيف، وأزيدكم من الشعر بيتا، أنني كنتُ محاصرا طيلة هذه السنوات في غزة، اطمأننتُ على الأولاد، والآن فقط "عائدٌ إلى حيفا".
لم يسلم شيء من حقد الاحتلال وإجرامه في حق أبناء شعبنا، في كل فلسطين عامة في قطاع غزة المشتعل بفعل آلة الحرب التي تصب حممها كل دقيقة على سكانه المدنيين وبيوتهم ومؤسساتهم ولم تستثن حتى مكتباتهم.
وفيما لم يوفر الاحتلال فرصة للقضاء على الحياة في القطاع المحاصر منذ سنوات، والذي يتعرض لعدوان غير مسبوق، طال عدوانه فجر أمس إحدى المكتبات الشهيرة في غزة، حيث سوّيت "مكتبة سمير منصور" بالأرض، لتسوى معها ذكريات عشاق الكتب في القطاع.
وبث صاحب مكتبة " سمير منصور " فيديو يظهر تدمير المكتبة بالكامل، فيما لم يتبق من محتوياتها إلا بعض الكتب التي غطى الرماد أغلفتها ومن بين تلك الكتب التي قفزت من بين الرماد كتاب غسان كنفاني " عائد الى حيفا" واعرب في تعليقه الأول على دمار مكتبته في قصف عمارة كحيل أن ما يحدث جريمة حرب لا تستثني حجرا ولا بشرا ولا حتى الكتب وبحسرة مغمسة باللم طلب منصور العوض من الله وحفظ البشر من عنجهية وآلة الحرب الاحتلالية.
وعبر العديد من المواطنين والكتاب والروائيين في غزة عن حزنهم لما حلّ بالمكتبة التي تحفظ لهم الكثير من الذكريات.
الكاتبة الصحفية هداية شمعون تقول: مجموعتي القصصية رأت النور في مكتبة منصور بغزة كانت المطبوعة الأولى التي أستطيع فيها إعداد حفل توقيع يليق بها وبغزة.. في مكتبة سمير منصور أصبح لها وجه ويد وصوت وحياة...!! قتلوا "ابنة البحر"، و"قواعد العشق الأربعون"..! قتلوا مئات وآلاف الكتب والذكريات، قتلوا عناوين الحب في غزة، وأضافت شمعون: لا عزاء لروح ألهمتنا فلا عوض في بشر ولا حجر ولا كتاب.
وبدموع الحسرة وقف شعبان اسليم صاحب مكتبة "اقرأ " أمام أنقاض مكتبته التي دمرت في قصف عمارة كحيل، يجمع كتبا ممزقة من تحت الركام، قائلا:" أجمع أي شيء يذكرني برائحة المحل، وتعبي وسهري سنين طويلة، " مضيفا كنت أحرم حالي واخوتي علشان نعمل هذه المكتبة،لافتا الى انها لم تكن مجرد محل وباب رزق فقط وانما كانت حلما قتلته الصواريخ الاسرائيلية.
اما الباحث د.عمار أبو هدروس يقول:لا يغتال برابرة هذا العصر البشر والحجر في غزة فقط ولكنهم يغتالون الأحلام أيضا، بتدمير عمارة كحيل تحطمت جهود مجموعة من الشباب الريادي المبادر الذي تحدى الحصار والبطالة وأسس شركاته من الصفر, قشة قشة بالمعنى الحرفي للكلمة نعرف منهم: مركز مهارة للتدريب والتطوير م. أحمد القيق - دورات تدريبية،شركة النظم الذكية،م. محمود مدني طاقة شمسية ونظم كهربائية، شركة تشكيل م. محمود أبو مطر - طابعات ثلاثية الأبعاد،شركة clever toys م. عبد الرحمن عوض- تصنيع ألعاب مجسمة تعليمية،مركز الرائد للتطوير م. حسن الغزالي – دورات تدريبية، مؤكدا أن العمارة تحتوى أيضا على مكتبة اقرأ التي تقدم خدماتها للطلبة وتوفر كتب جامعية وثقافية ومكتبة سمير منصور أيضا.
وأعرب عن تعاطفه مع المبادرين الشباب بقوله: "قلوبنا معكم جميعا ونرجوا الله لكم عوضا قريبا".
من ناحيته أصدر الاتحاد العام للهيئات الشبابية في فلسطين بيانا صحفيا ندد فيه بالعدوان الإسرائيلي الغاشم الذي طال مقر الاتحاد العام للهيئات الشبابية بعمارة كحيل صباح أمس، مبينا أن المبنى المستهدف كان يضم مؤسسات إعلامية ومكاتب مهنية وجمعيات ومؤسسات مدنية ومن بينها مقر الاتحاد والذي كان يقدم العديد من الخدمات والبرامج والمشاريع الشبابية في مجالات مختلفة.
واعتبر الاتحاد استهداف الأبراج والتي تضم عشرات المقرات للمؤسسات الإعلامية والمؤسسات الشبابية والمدنية جريمة حرب مركبة وتحد صارخ للمواثيق الدولية، وطالب المجتمع الدولي مؤسسات حقوق الانسان والمؤسسات والجمعيات الشبابية الدلية المختلفة بأخذ دورها وتحمل مسؤولياتها في لجم الاحتلال عن استهداف هذه المؤسسات المدنية.
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان
مؤسسات الأسرى: قانون "الكنيست" لإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة يكرّس الإبادة الجماعية بحق شعبنا