ليلة من الجحيم... شهادات لشهداء مازالوا أحياء

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- لم تكن الليلة الماضية سهلة على مواطني شمال وشرق قطاع غزة، فلا وقت للنوم ولا لالتقاط الأنفاس، الجميع أغمض عينيه وأطلق الشهادتين بانتظار سقوط صاروخ إسرائيلي على منزله، وآخرين احتضنوا أطفالهم داخل غرفة واحدة ليُقال أنهم شطبوا جميعا من السجل المدني.
مع بزوغ فجر يوم الجمعة، لم يستيقظ سكان بيت حانون وبيت لاهيا وشرق الشجاعية من نومهم، فعيونهم لم تُغمض بعد، وفرحتهم ببدء شقشقة أشعة النهار تتساوى مع سعادتهم بأنهم ما زالوا على قيد الحياة، فالقذائف الإسرائيلية المدفعية والطائرات الحربية والزوارق البحرية كانت تطاردهم في جميع أنحاء المنزل، حتى انهارت العشرات منها على رؤوس ساكنيها وما زال البحث جاريا عنهم.
الزميل احسين أبو سكران من سكان مخيم الشجاعية قال صباحاً:" لمن يسأل عنا، فقد كانت ليلة صعبة جدا، لم نتوقع أن نصبح بعدها بخير، الحمد لله" ورٌغم القصف الشهيد ونداءاته لأهالي المخيم بأننا سنبقى صامدون وباقون في حي الشجاعية إلا أنه كان يتمنى أن تنتهي الليلة الماضية لحجم التعب والإرهاق الذي أصاب عائلته.

الناشطة هبة أبو ندى من سكان شمال قطاع غزة وصفت ما حدث لمنازل المدنيين من قصف عشوائي ومكثف بالكارثي قائلة:" صحونا بعدما نمنا من شدة التعب، ومن طول انتظار الموت، ففوجئت بنفسي اني ما زلت حية، لم أبك حتى الآن، ولكنني سأفعل في مرحلة ما عند انتهاء القصف، فأنا لا أبكي إلا بعد انتهائه بعد أن أعي لعدد المرات التي مر بها الموت علينا ولم يمر بنا".
المواطن رجاء الشطلي روى عن إحدى الناجيات لأكبر مأساة تحدث في العصر الحديث قائلا على لسانها:" حاولنا الخروج بعد ازدياد حدة القصف، أُغلق باب المنزل نتيجة قسوة الانفجارات، ولم نستطع فتحه للخروج، فاضررنا للخروج من النوافذ، ولكنني فقدت ابنتي البالغة من العمر عشر سنوات أثناء هروبنا من القصف، وشرعت بالبحث عنها بين جموع المواطنين حتى وجدتها".
وتضيف المواطنة :" مشينا بأقدامنا الحافية على الزجاج المتناثر من نوافذ المنازل، فقد كانت لحظات هروب من الموت الذي كان يطاردنا في كل مكان".
الصحافية ريما إبراهيم من سكان شمال قطاع غزة، أخبرت "الحياة الجديدة" بأن ليلة أمس كانت كارثية ولا يمكن نسيانها، قائلة:" لا نصدق أن النهار طلع علينا، فعلى قد ما ذكرنا الشهادتين خلال ساعات الليل، لم نعد نصدق أننا ما زلنا على قيد الحياة".
عائلة المواطن محمود حدايد كانت رحلة نزوحها قاسية أمس من مخيم الشجاعية شرق مدينة غزة، وحتى مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، فأطفاله الأربعة يدرسون في تلك المدرسة، ولكن كانت تلك العودة للجوء مرة أخرى وليس للدراسة.
ويصف حدايد الليلة الماضية بأنها كانت مرعبة، قائلة لمراسل "الحياة الجديدة": مع انتصاف الليل، بدأت أصوات الطائرات الحربية تعلو مساء شمال قطاع غزة، وفجأة بدأت المدفعية الإسرائيلية المحاذية للحدود الشرقية في إطلاق قذائفها على منازل المواطنين والأراضي الزراعية".
ويؤكد حدايد أن القصف المدفعي تزامن مع غارات كثيفة لطائرات إسرائيلية، فيما استخدمت البوارج البحرية قذائف ثقيلة لقصف المناطق الغربية من قطاع غزة، مشيرا إلى أنه حاول بصعوبة لملمة أطفاله وزوجته، والفرار بملابسهم من المنزل الذي تدمرت واجهته الشرقية، وتشققت جدرانه".
لا يفكر حدايد حاليا في العودة للمنزل، فالأوضاع الأمنية في المناطق الشرقية ما تزال متوترة والقصف مستمرا، ولكنه يحاول بين فينة وأخرى أخذ غفوة من النوم لتعويض ما فاته خلال الساعات الماضية، ولكن القلق والخوف يصرعه ويجلس متأملا مفكرا في مصير منزله وبقية أشقاؤه الذين رفضوا الخروج من منازلهم المجاورة لبيته.
وقدرت مصادر إسرائيلية عدد الطائرات التي شاركت في الهجوم على شمال وشرق قطاع غزة، الليلة الماضية، بأكثر من ١٦٠ طائرة حربية، استهدفت ما يزيد عن ١٥٠ هدفا، إضافة إلى مشاركة المدفعية والبوارج بإطلاق عشرات القذائف نحو منازل المواطنين.
وفي آخر إحصائية لها، أعلنت وزارة الصحة بغزة ظهر اليوم الجمعة، عن ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بداية العدوان الإسرائيلي إلى ١٢٢ شهيدا بينهم ٣١ طفلا و٢٠ سيدة، إضافة إلى أكثر من ٩٠٠ إصابة وصفت بعضها بالخطيرة.
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان
مؤسسات الأسرى: قانون "الكنيست" لإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة يكرّس الإبادة الجماعية بحق شعبنا