شهوة قتل العابرين

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- مواكب التشييع تتصدر المشهد، وتمر من كل مكان، في غزة شهداء يعبرون على الأكتاف في كل لحظة، وفي شمال الضفة موكب تشييع لجثمان الفتى الشهيد رشيد أبو عرة، ووسطها مراسم عسكرية لتشييع الشهيد أحمد ضراغمة، وجنوبها تشييع جثمان الشهيد حسين الطيطي، والقاسم المشترك أن الضحية فلسطيني والقاتل جندي احتلالي.
وفي الوقت الذي تدك فيه طائرات الاحتلال بيوت المدنيين في قطاع غزة ليتلذذ جنود الاحتلال بشهوة الموت، يمارس المحتلون في الضفة الغربية ذات السادية، يشرعون بنادقهم ويختارون هدفهم ويجهزون ذريعتهم المعهودة بعد ارتكاب الجريمة، ويضيفون حزنا وألما إلى بيت فلسطيني جديد.
الفتى رشيد أبو عرة، لم يشكل مدخل بيته مكانا آمنا له، جندي احتلالي لا يتردد في إطلاق رصاصه الحي من مسافة قريبة باتجاه الفتى، لتستقر تلك الرصاصات في صدره ورقبته، لتعلن بلدة عقابا عن ارتقاء رشيد شهيدا، ويقص أهالي البلدة روايات قتل عن سبق إصرار وترصد، ويتساءلون "هل يمكن أن يشكل طفل أمام بيته خطرا على المدججين بالأسلحة؟ كل ما فعله رشيد أنه آمن بالفطرة المعهودة، بأن البيت ومحيطه هو المكان الأكثر أمنا، لكنها قاعدة لا مكان لها في ظل احتلال يبحث دوما عن الشهيد التالي".
على حواجز الموت، يمارس جنود الاحتلال ساديتهم المعهودة، لا يترددون في إطلاق النار باتجاه سيارة المارة، ويمرر الاحتلال ذريعته المعهودة، التي سريعا ما يتبين عدم مصداقيتها، لتؤكد كل الشواهد والحقائق أن لا هدف للمدججين بالأسلحة على الحواجز سوى قتل الفلسطيني.
الشهيد أحمد دراغمة وهو ضابط في جهاز المخابرات العامة، استشهد بعدما استقرت عدة رصاصات في جسده على حاجز زعترة الاحتلالي بينما أصيب زميله بجراح خطيرة.
شهود عيان أكدوا أن الاحتلال فتح نيران أسلحته بكثافة اتجاه السيارة التي كان يستقلها الشهيد أحمد مع زميله، دون أن يطلبوا من تلك السيارة التوقف. فلم يكن الهدف وفق روايات الشهود سوى تنفيذ عملية قتل جديدة بحق فلسطيني يدرك أن المرور عبر الحواجز الاحتلالية دوما محفوف بكل المخاطر.
يتحدث المشيعون عن تفاصيل الجريمة الجديدة التي ارتكبها الاحتلال، ويجمعون على أن أي فلسطيني ربما يكون الهدف القادم لممارسي السادية بأوامر من قيادتهم التي جعلت من قتل الفلسطيني عادة يمكن لجنود الاحتلال ممارستها بكل سهولة.
وكثف الاحتلال من عمليات الاستهداف للمواطنين على الحواجز العسكرية المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية، ولم يعد المرور عبر تلك الحواجز أمرا سهلا على الفلسطيني الذي بات على يقين أنه قد يكون هدفا لجنود الاحتلال المتغذين على شعور الإفلات من العقاب من قبل مؤسستهم العسكرية والسياسية وعدم المحاسبة على أي جريمة يرتكبونها.
وتنفذ سلطات الاحتلال عشرات جرائم القتل سنويا على الحواجز وعادة ما تتذرع أن القتل تم بسبب محاولة الشهيد تنفيذ عملية ضد الجنود، لكن سرعان ما تثبت الوقائع كذب التبريرات الاحتلالية.
مواضيع ذات صلة
إسرائيل تحتجز مسؤولًا أمميًا وتستجوبه بسب زيارته لغزة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان