عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 نيسان 2021

تهديدات الاحتلال لغزة تنكأ جراح أقارب عائلات شطبت من السجل المدني

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح - نكأت تهديدات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة بشن عدوان واسع على قطاع غزة، جراح الغزيين الغائرة، وفتحت ذكريات أليمة كانوا شاهدين على مجازر وعمليات قصف وتدمير لمنازل المدنيين واغتيالات طالت جميع الفئات العمرية، حتى شطبت عائلات من السجل المدني.

عائلة الكيلاني التي فقدت سبعة من أفرادها دفعة واحدة، في قصف احتلالي استهدف برج السلام وسط مدينة غزة، لا تزال تتذكر تلك المأساة، وسط مخاوف من تكرارها في ظل عدم محاكمة المسؤولين عنها، واستمرار التهديدات الإسرائيلية اليومية بشن عدوان جديد على غزة.

عائلة المهندس إبراهيم الكيلاني، كانت في مثل هذه الأيام تجهز أغراضها للعودة إلى ألمانيا فور انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 فالأمنيات كثيرة والأبناء الخمسة أخبروا أصدقاءهم في برلين باقتراب عودتهم، ولكن صاروخا إسرائيليا قضى على كل شيء.

قصفت طائرة احتلالية حربية في مثل هذه الأيام من شهر رمضان المبارك، البرج الذي تسكنه عائلة الكيلاني وسط مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 24 مواطنا وإصابة 120 آخرين بجروح إضافة إلى تدمير خمسة طوابق من البرج.

المجزرة الاحتلالية، وفقا للمواطن محمود السعيدي (٤٤ عاما) كانت غير مسبوقة، فلم يتم منح العائلات في البرج أية مهلة لإخلائه، ولم يحدث أي مؤشر يبرر حدوث هذا القصف للبرج السكني، مؤكدا أن مشاهد الأشلاء أثناء انتشالها من الركام لا تزال حاضرة في ذهنه.

ويتمنى السعيدي عدم تكرار تلك المشاهد، مشيرا إلى أن الساعات العصيبة التي عاشها أهالي الحي خلال مجزرة عائلة الكيلاني، لا يمكن نسيانها، وصراخ الأطفال، وأصوات سيارات الإسعاف، والدخان المنبعث من المبنى المستهدف، لا تزال آثارها النفسية حاضرة لدى الجميع في الحي.

ويذكر السعيدي أن عائلة المهندس الكيلاني لم تمر على إقامتها في منزلها الجديد أيام، حتى قصفته طائرات الاحتلال، مؤكدا أنها هجرت قصرا من بلدة بيت لاهيا في بداية العدوان، بسبب تصاعد عمليات القصف في منطقتهم السكنية، واختاروا العيش وسط مدينة غزة، ولكن جريمة الاحتلال لاحقتهم.

المصور الصحفي إبراهيم مسلم الذي كان يوثق تلك الجريمة بعدسته، لا يكاد ينسى تلك اللحظات، فقد اختلطت عليه المشاعر حين رؤية جثث الضحايا داخل مجمع الشفاء بمدنية غزة، وجعلته يصرخ: "ابن خالي؟ أين ابن خالي؟" فقد كان سبعة من الضحايا من أقاربه وهم عائلة المهندس الكيلاني.

حكاية الموت الجماعي تكررت خلال الحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة في أعوام  2008، 2012، و2014، وعائلة اللوح التي فقدت ثمانية من أفرادها دفعة واحدة، في قصف احتلالي استهدف منزلها الكائن بمدينة دير البلح، كانت من بين 17 عائلة استشهدت خلال الفترة المذكورة. 

ووفقا للإحصائيات الرسمية استهدفت قوات الاحتلال منذ عام 2006، 133عائلة بالقصف الجوي والبري والبحري، مخلفة أكثر من 692 شهيدا، فيما تعرضت 17 عائلة للشطب من السجل المدني الفلسطيني خلال الحروب الثلاث سابقة الذكر.

فالموت بالنسبة للأب المكلوم أبو رأفت اللوح، بات صفحة لا يمكن طيها في الذاكرة، فالمشاهد المروعة بحق أبنائه وأحفاده الثمانية الذين تطايروا نتيجة قصف الاحتلال منزلهم منتصف الليل، لا يمكن أن تمحى من الذاكرة، ولكن الأمل يحدوه بألا تتكرر تلك المشاهد المؤلمة.

فقدان الولد والحفيد في ليلة واحدة، هو عدوان قاس على النفس البشرية، ومن المستحيل نسيانه مهما طال الزمن أو قصر، ولكن الأمل الذي ينمو داخل الأب المكلوم هو أن يتقبلهم الله شهداء وأن تكون دار الآخرة خيرا لهم من دار الدنيا، مطالبا بنفس الوقت بالاستمرار في مساعي محاكمة المسؤولين عن الجرائم بحق شعبنا.

ووفقا للإحصائيات كان لمحافظة غزة النصيب الأكبر من المجازر الإسرائيلية بحق العائلات، باستهداف 38 عائلة، تليها محافظة الشمال بـ37 عائلة، ثم رفح بـ36 عائلة، وخان يونس بـ 14 عائلة، فيما كانت نصيب المحافظة الوسطى ثماني عائلات.