فضيحة من صناعة "الشاباك"....أوامر بتفتيش خادش للحياء لفتاة من الخليل
ترجمة ايناس عيسى خاص بـ"الحياة الجديدة"

في مقال نشره موقع "تيكون أولام" والذي يعني بالعربية "أصلحوا العالم"، للكاتب ريتشارد سيلفرشتاين فضح فيه أسرار دولة الأمن الإسرائيلي، يعرض فيه مجريات تحقيق فتح الأسبوع الماضي حول قضية إعطاء أوامر بتفتيش خادش للحياء لفتاة من مدينة الخليل اعتقلت في عام ٢٠١٥ بشبهات تورطها بالعمل والتبعية لفصيل مسلح في غزة، وقد جرى ذلك في محاولة للبحث عن شريحة هاتف(SIM) تثبت اتصالاتها مع الفصيل بعد البحث في منزلها وغرفة نومها.
وبعد فشل محاولات تفتيش منزلها وعملية التحقيق، أمر ضابط في جهاز الشاباك بتفتيشها بشكل كامل، فقامت طبيبة ومجندة بإجبارها على خلع ملابسها بالكامل وفحصها بشكل داخلي بحثا عن الشريحة (التي وجدت فيما بعد في غرفة نومها).
ويوضح الكاتب أن مثل هذا التفتيش وخصوصا للنساء هو غير طبيعي ومحرم إلا في حالة خطر محدق أو هجوم ( مثل قنبلة موقوتة).
ويستعرض المقال مقتطفات من كلام المتورطين في الجريمة أثناء عملية التحقيق:
وفي تبرير سافر لهذا الانتهاك، قالت الطبيبة في وصف فعلها:" طبعا بموجب عملي كطبيبة وضابطة ، وبموجب الأوامر التي تلقيتها، علمت أن هناك شيئا مهما للغاية، ففعلته".
وفي سؤالها عمن أعطاها الأوامر بالتفتيش الداخلي هل كان عسكريا أو من الشاباك قالت: " أنا لا أتذكر، دائما ما أنفذ الأوامر، لم يصدمني الأمر كثيرا، ولكن هل كنت سعيدة بذلك؟ لا طبعا، ولكن العنوان فوقه كان أنها تعمل مع (الارهابيين)، لذلك افترضت بما أنني أعطيت الأمر فإنه كذلك، إذ أستطيع أن أعد رؤسائي الذين سيمنعون قيامي بذلك، أنظر أنا غير نادمة فقد قمت بواجبي، ولكن بالعودة إلى الماضي أقول لنفسي أنني كنت سأعيش أفضل لو انني لم أتورط بهذا العمل".
وفي ردها على سؤال ما إذا كانت تعتبر أمرا كهذا يلوح فوقه "علم أسود" ( وهو مصطلح عبري يرمز إلى ما هو محرم) قالت:" لا، فأنا لم أؤذ صحتها وفعلت ذلك محترمة لها، وكان من الجيد أنني أنا ما قمت بذلك وليس شخصا آخر، شعرت أن هذا كان آخر حل وليس من مكانتي أن أضع الشكوك حول قرارات القادة".
وعلق الكاتب أنه على عكس ذلك، فإن المحكمة العليا كانت قد صنفت منذ زمن طويل بعض الأوامر العسكرية على أنها غير قانونية مسمية إياها "أعلاما سوداء"، وأوضح القضاة أن رفض الضابط أوامر كهذه وعزوفه عن تحقيقها هو قانوني. ومن المشكوك فيه اليوم أن المحكمة العليا، والتي تمتلئ بالقضاة المستوطنين وأعضاء الليكود، تستخدم أيا من هذه الأحكام الأخلاقية، ولكن على الأقل كان قد صودق عليها حتى وإن لم تكن تحت الاستخدام الفعلي.
وكان قد سأل محقق وزارة القضاء نفس السؤال على المجندة التي قامت بمساعدة الطبيبة حول إذا ما كانت تلوح "أعلام سوداء" فوق هذا الأمر فقالت:" أنا أحب الناس وأميل لأن أصدقهم، في اللحظة التي هناك فيها اشتباه أن شخصا ما قد تصرف بشكل مؤذ للآخرين وفي اللحظة التي يلحق الضرر للمواطنين الذين تعهدت على حمايتهم - تلقيت أمرا وقمت بتنفيذه. لم يكن لدي شعور جميل حيال الأمر، ولكن هذا ما قد أمرت به وعلي القيام بما يجب"، وأضافت" لقد ارتدينا قفازات، لم أستمتع حقا بالأمر، ولكن طلب مني التفتيش وقمت بذلك".
ويضيف الكاتب أن المجندة وضعت مسؤولية إعطاء الأمر بشكل مباشر على جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي (الشاباك). هذا وأكد ضابط المخابرات كان على دراية بمجريات الأحداث ادعاءات المجندة بشكل ضمني من أن قائده هو من أصدر هذا الأمر غير القانوني، وفي أثناء التحقيق قال:" أستطيع أن أقول أنني تلقيت أمرا مباشرا من منسق المنطقة ومن المحقق الذي كان معي".
وقال قائد لواء في الجيش ممن فتح معهم التحقيق محاولا التكلم بشكل ضمني متجنبا التصريح :" أطلعت عبر الهاتف من منسق المنطقة أن المهمة كانت إيجاد بطاقة SIM هذا هو المهم، وذكر أن البطاقة من الممكن أن تكون مخبأة في أماكن حساسة".
وفي سؤال المحقق لقائد لواء آخر عن إذا ما كان يعرف الأحكام القانونية حول تفتيش كهذا النوع قال:" من وجهة نظري عندما يدخل الشاباك في الصورة، فإنه يحضر الغاية أو القانون في هذه الشؤون، وفي هذه الحادثة بالذات، إن فهمي لها كان على أنها ليست شيئا استثنائيا وغير طبيعي في ضوء الحصول على المعلومات الاستخباراتية، وإذا كنت قد فهمت في ذلك الوقت أنني سأكون في موضع انتهاك للقانون كنت سأوقف المهمة، ولكن في ضوء حقيقة أن هذه المهمة كانت قد صدرت لنا من الشاباك، فهمت حينها أن هذا ما يجب فعله".
وقال الكاتب أن جيش الاحتلال لديه حدود بشكل مزعوم في مثل هذه الامور، ولكن الشاباك لا يعرف مثل هذه الحدود.
وأخيرا في التحقيق مع قائد الشاباك الذي ثبت أنه من أعطى هذه الأوامر فهو من جهته يرى أنه نظيف كالثلج فهو لم يخول القيام بمثل هذا التفتيش ويعلم أنه غير قانوني، ولكنه يعترف أنه من الممكن أنه استخدم مصطلح "حساسة" في توجيهاته لأفراد الجيش، ولكنه يحافظ على القول بأنه قصد بذلك تفتيش حمالة الصدر وأن ما جرى من تفتيش بعد ذلك كان قائما على "سوء فهم" وتابع حديثه قائلا:" ليس لدي الصلاحية لإصدار أوامر كهذه، هناك قانون في دولة إسرائيل".
ويقول الكاتب لأيام وأنا أحاول معرفة هوية جميع الأفراد المشاركين في ارتكاب هذه الفظاعة، والآن شكرا لمصادر إسرائيلية موثوقة أستطيع فضح هوية قائد اللواء في الجيش الذي سواء أعطى أمر القيام بفحص الاغتصاب أو سهل القيام به، وهو الكولونيل رائييف بن إزرا، في ذلك الوقت كان يشغل منصب قائد لواء منطقة الخليل ومسؤول عن أمن ٢٥٠٠٠ مستوطن إسرائيلي غير قانوني الذين فرضوا أنفسهم على ٢٠٠٠٠٠ مواطن في تلك المنطقة.
ويضيف الكاتب تغريدة لمراسل في صحيفة هآرتس يقول فيها عن بن إزرا:" أريد أن أتحدث للحظة عن الكولونيل في الجيش، يتلقى أمرا من ضابط في الشاباك لتفتيش العضو التناسلي لأنثى، فلا يطرح الأسئلة، لا يتحدث مع قادته، ولا مع مستشاري الجيش، ولا يرى أي أحد في الاستخبارات {للتشاور معه}، رجل آلي بزي عسكري، وطبعا هذا الذي قال:" في الماضي قتلت أناسا لأن الشاباك قال لي" ما زال يخدم حتى الآن".
عن موقع "تيكون أولام"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد