"الانتفاضة الالكترونية"
غزيون ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لدعم الهبة الجماهيرية

غزة - الحياة الجديدة - توفيق المصري - لم تغب صورة الأحداث والهبة الجماهيرية عن مواقع التواصل الاجتماعي، اذ يعمل الكثير من الشباب الفلسطيني على متابعة تلك الأحداث ومنهم من يتناولها ليروج لها محليا وعالميا في ظل الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وكوجه مساند للهبة.
بعد يوم شاق من الدراسة في كلية الإعلام بجامعة الأزهر بغزة بدأ الطالب عمر شاهين (22 عاما) بالتفكير بماذا سيفعل لمساندة زملائه المتواجدين في ساحات المواجهات وكشف اعتداءات جنود الاحتلال.
انضم شاهين لصفحة "الانتفاضة الالكترونية" التي تبث فيديوهات توضح اعتداءات الاحتلال على شعبنا، وتعمل على مواجهة الدعاية الإسرائيلية عبر عدة وسائل تواصل اجتماعي وبعدة لغات لدحض الرواية الاسرائيلية.

يقول شاهين: مع التطور التكنولوجي اصبحت أغلب المواجهة بيننا وبين الاحتلال إعلامية وقانونية. وتابع: تمكنت إسرائيل من خلال الدعاية الدخول لمعظم البيوت، وبالتالي يجب علينا أن نتدخل ونتصدى لهذه الدعاية.
وأوضح ان "غرفة الانتفاضة الالكترونية" هي فكرة جميلة يتمنى لها الاستمرار لمواجهة الدعاية الاسرائيلية، وإظهار شعبنا بصورته الحقيقية وانه ضحية لاعتداءات الاحتلال، وإسرائيل هي الجلاد، والتركيز على الجانبين الإنساني والقانوني؛ لأن "المعركة" اليوم قانونية وسياسية ونحن نثبت معركة وجود، وبالتالي يجب علينا ان نكثف جهودنا على هذه الأمور".
ووجه شاهين لوما لوسائل الاعلام المحلية قائلا: "إسرائيل لديها ورقة رابحة وهي ضعف الإعلام المحلي وحزبيته، كما ان الانقسام رأس حربة لإسرائيل، وفي فلسطين شعب منقسم وإعلام منقسم وحزبي، وبالتالي دخلت اسرائيل للمجتمع الفلسطيني وللآيديولوجيات الفلسطينية البعيدة عن الإطار الموحد".
وأكد شاهين ضرورة إيجاد إطار رسمي موحد وثقافة واحدة وبرنامج وطني واحد حتى نستطيع من خلاله التصدي لإسرائيل ونقل الصورة الحقيقية للعالم الخارجي.
وقال: الشعب الفلسطيني أثبت وجوده في العالم، وفلسطين أصبحت دولة معترفا بها من قبل 140 دولة، ولنا علم في الأمم المتحدة وهذا يدل على أن فلسطين أرض وشعب يسعى للحياة.
أما عثمان النجار الطالب في جامعة الأزهر فبدأ باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي عن قناعة ، وانضم لصفحة "الانتفاضة الالكترونية"، مشيرا الى تجربته خلال عدواني الاحتلال على قطاع غزة في 2012 و 2014 قائلا: "لي أقارب في عدد من الدول العالم، وخلال عدوان 2012 ارتأيت الاستفادة من حسابي على الفيسبوك، وشكلت محادثة جماعية ضمت كل اقاربي وأصدقائي في كافة أنحاء العالم (كندا وروسيا وأوكرانيا والسويد والنرويج)، وكان لديهم اصدقاء أجانب، وبمحادثة جماعية كنت اراسلهم باستمرار وبشكل يومي وعلى مدار الساعة واطلعهم على الأحداث وأرسل لهم الفيديوهات وصور مجازر الأطفال، وكان تركيزي على صور الأطفال والنساء والمساجد والمدارس التي قصفت".
وتابع النجار انه كان يعمل على صياغة النصوص لعدة لغات منها الإنجليزية والروسية، وتولى أقاربه نشر ما ينشره على صفحاتهم ولاقت رواجا كبيرا لدى أصدقائهم، وهذا كان واضحا من حجم التفاعل على صفحاتهم".
وقال: خلال عدوان 2014 انشأت صديقات احد أقاربي صفحة على الفيسبوك باللغة الروسية، جمعت في غضون 20 يوما أكثر من 5 آلاف معجب، وكانت تهتم بالنشر باللغة الروسية واهتمت بنشر الأحداث في قطاع غزة أولا بأول.
ولفت إلى ان رسالتهم في غرفة "الانتفاضة الالكترونية" هي حشد الشباب حول فكرة استمرار الهبة الجماهيرية وفي نفس الوقت إظهار الجانب الإنساني أمام المجتمع الدولي والتصدي لمحاولات الاحتلال لتشويهها.
وللفكرة صاحب
يقول عامر العروقي الطالب في كلية الاعلام بجامعة فلسطين صاحب فكرة صفحة "الانتفاضة الالكترونية: "الفكرة جاءت في ظل الهبة الجماهيرية، حيث ارتأينا عمل شيء مضاد لمواقع التواصل الاجتماعي الاسرائيلية وتقديم شيء للقضية الفلسطينية ونحن جالسين وراء الكيبورد".
واضاف أنهم كشباب تجمعوا على مبدأ واحد وهو ان القضية الفلسطينية هي أساس اهتمامهم، وانه لا بد من نشر الحقائق وكشف ممارسات الاحتلال ضد أبناء شعبنا، ودحض الأكاذيب الإسرائيلية.
ويسعى الشباب من خلال هذه الصفحة وعدة صفحات مماثلة للتوضيح للعالم ان شعبنا معتدى عليه من قبل الاحتلال، ومقاومته حق شرعي حفظتها كل المواثيق الدولية.
وطالب العروقي الجهات الرسمية بدعمهم من خلال توفير اللوجستيات من كهرباء ومكان، ودعا كل الشباب الموهوبين بالتصميم والقادرين على ترجمة النصوص ومصوري الأفلام للانضمام لمثل هذه الصفحات لمواجهة الحملة الدعائية الإسرائيلية.
قصة نجاح
فرح بكر التي تدرس التجارة بجامعة الأزهر أصبحت ناشطة على موقع توتير بل وأضحت من أشهر 100 شخصية مغردة على الموقع خلال العدوان على قطاع غزة عام 2014، حيث كانت تنقل الصورة كما تراها من نافذة غرفتها عبر هاتفها النقال وتصوغ بعض العبارات باللغة الإنجليزية إلي جانب الصور والفيديوهات التي تقوم تنشرها كرسالة موجهة للعالم" هذه هي الصورة الحقيقة لإسرائيل".
عن مشاركتها في تجمع شباب "الانتفاضة الالكترونية" تقول بكر: "حين قيل لي عن هذه الفكرة تشجعت؛ لأن أهم شيء حاليا الإعلام حيث نستطيع من خلاله اظهار ما يحصل".
وأضافت انه خلال الحروب الماضية على غزة تفوقت اسرائيل اعلاميا؛ لأنها كانت توثق كل شيء.
وتؤكد بكر انه من ملاحظتها خلال العدوان الأخير عام 2014 على غزة نجحنا إعلاميا لأننا ركزنا على اظهار الحقيقة للعالم واستطعنا تغيير آراء الكثيرين.
وأكدت أهمية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي والاستمرار بذلك مهما بلغت العراقيل الاسرائيلية واطلاع العالم على حقيقة ما يجري، وطالبت بدعم الشباب لأنهم بناة الوطن والمستقبل.
تأثير
رئيس نادي الإعلام الاجتماعي في فلسطين الأستاذ علي بخيت قال: تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دورا أساسيا في الأحداث الجارية، مشيرا الى أن الاحتلال دعا "لتجريم" هذه المواقع وملاحقة مستخدميها واستدعاء البعض، كما خصص مجموعات لمراقبتها زاعما أنها السبب الرئيسي لشحن الشباب ضده.
وأضاف بخيت انه تم استخدام "الهاشتاك" عبر تويتر باللغة العربية "#انتفاضة_القدس" و "#الانتفاضة_انطلقت" وباللغة الانجليزية "#intifada" لفضح جرائم الاحتلال واطلاق التغريدات ونشر الصور وكتابة الأخبار وكل ما يحدث لحظة بلحظة، مشيرا الى انه من خلال ملاحظته تم ادخال لغات جديدة من قبل النشطاء الفلسطينيين مثل اللغة الاسبانية.
وقال انه تم استخدام مجموعات "واتس آب" لتغطية الأحداث ودخول يوتيوب للفيديو وأنستغرام للصور بين الصحفيين والنشطاء، واستخدام تطبيق "زيلو" من قبل النشطاء.
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الاحتلال يهدم محلا تجاريا وأسوارا في سلوان جنوب القدس
الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري
3 عائلات في مهب الإخلاء في عرابة
تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع
براء عماد تكتب حكاية فلسطين من الميكروفون إلى العالم