لن يبرد الياسمين
محمود أبو الهيجاء
عرفته كان يعد لحظات الحياة بضحكة القصيدة، يكره النوم الفارغ من طنين اللهفة في الغرف المغلقة، ويعشق صخرة في الهواء الطلق جعلته ذات مرة ملكا للحب والطبيعة.
هو جهاد هديب شاعر الكناية المكلومة، الذي رأى الوردة قلبا مقضوما، والغروب الكثير الذي يمر في التخوم، ادرك صوته قتيلا بالسرطان فنادى على تلك الأمنية "ليت فمي يعطي لي" ثم احال الأمر برمته الى "تمثال مخمور" دون ان ينسى تلك التعاشيق التي ابتدأ فيها سيرة اللوعة.
لم أر جهاد كلما كنت التقيه الا باسما، وكان سريع الضحكة كطفل، وحميما كظل تينة رؤوم، وساخرا كمثل حكيم.
كان هو الشاعر القصيدة ، يمشي ويتنفس بكلماتها، وتخطو هي بجسده، وأكاد أجزم: ما من أحد عرف جهاد هديب ولم يحبه، ومن هذا الذي بوسعه ان يكره قصيدة تمشي على قدمين...!!! قارب الخمسين من عمره ولم يترك مشاغبات العاشق العجول.. لعل هذا ما جعل صوته يغار منه فطعن حنجرته بضغينة المرض الكريه.
وداعا جهاد .. عبارة لا تكفي ولا كلام مع الفقد يهدهد القلب كي لا يبكي رحيل الشاعر، والرثاء حيلة الموت كي يظل مبجلا بقوة القدر والطبيعة. لا عزاء سوى العزاء، سلاما جهاد .. ياسمينك لن يبرد.
مواضيع ذات صلة
"الحل" عملية إنقاذ لوظيفة حماس في "الدولة" المبهمة!
البيت الفلسطيني.. الجبهة الجديدة للاستيطان
من القاهرة إلى القدس.. عندما حمل انتصار مصر رسالة وفاء وتضامن
حين تصبح الجامعات ومنصات التواصل ساحات للصراع.. لماذا تحتاج فلسطين إلى دبلوماسية المواطن؟
نعم.. تمنيت!
1000 يوم على حرب الابادة..الاعتياد ليس خياراً
أشباح حماس.. مصلحة نتنياهو بإبقاء أو إنهاء صلاحيتهم