عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 تشرين الثاني 2015

حريدي من هرتسليا - هآرتس

كوبي نيف

كأنه تم توقيت الأمر، بعد مرور عشرين سنة على القتل، يخرج الوسط اليميني الاستيطاني المسيحاني في هجمة صحفية شاملة بأنه قد حان الوقت لقول "الحقيقة المرة حول مقتل رابين"، كما جاء في عنوان مقال افيشاي عبري (واللاه، 26/10). هذه الحقيقة لعبري تستند الى ادعاءين.

الاول هو أن رابين كان قائدا سيئا وشكل خطرا على وجود الشعب اليهودي، وأن اتفاق اوسلو لم يكن اتفاق "سلام" (السلام باللغة الاصولية دائما بين هلالين) بل هو مؤامرة عالمية لاسامية. اتفاق اوسلو "استند الى تحالف مع الشيطان من أجل الربح الاقتصادي"، كتب عبري وهو يعتبر خطواته كارثية قامت بها حكومة اسرائيل برئاسة رابين. ويتهم رابين في النهاية بقتل نفسه، حيث أنه أوجد "الشرخ داخل المجتمع الاسرائيلي، جنون انتهى بقتل رئيس حكومة".

أي أن رابين كان كارثة بالنسبة لاسرائيل، ولو لم يتم وقفه – أي قتله – لكانت سقطت علينا كارثة جديدة. ومن حسن حظنا أن أحدا ما قام بفعل ذلك وأسقط رابين هذا من على منصة التاريخ.

الامر الآخر هو أن الاصوليين يستمرون في القول إن الصهيونية الدينية لم تقتله. هذه تهمة أُنزلت علينا، وأن الذي قتله هو اتفاق اوسلو واصدقاؤه. "احياء الذكرى الذي جاء بعد القتل يتغذى من تلك الأسس السامة التي أدت الى الاتفاق"، ينهي عبري حسابه، "حقيقة أن القاتل كان حريديا من هرتسليا لم تزعج أحدا من المشاركين في احياء الذكرى والتخليد لأن يوجه اصبع الاتهام للآخر الجديد لدولة اسرائيل: المستوطن".

هذا يعني أن قاتل رئيس الحكومة لم يكن من الصهيونية المتدينة لأنه لم يضع القبعة المنسوجة ولم يسكن في "مخماش". وقد فكر تماما مثل باقي المستوطنين بأن اتفاقات اوسلو والاتفاق مع الفلسطينيين هما كارثة قومية. عمير هو مجرد "حريدي من هرتسليا"، مثل شليسل، من الحريديين المجانين، ليس منا نحن سليمي الجسم والعقل.

 من المعروف أن عبري ليس صوت وحيد. اليكم اقوال مشابهة كتبتها اورلي غولدكلنغ، نائبة محررة "مصدر أول" في موقع دي.آر.جي: "لقد تم نسب القاتل في وسائل الاعلام وكذلك تم التحقيق مع الكثير من الحاخامات الصهاينة المتدينين للاشتباه بالتحريض، المعسكر الاستيطاني والمؤيدين للاستيطان تم وضعهم في قفص الاتهام في محاكمة ميدانية اعلامية. ونحن.. لم نفهم عم يتحدثون. ماذا يوجد بين معسكرنا وبين يغئال الذي لم توضع إبرة حياكة على قبعته الخاصة؟

 باختصار، من الجيد أن القتل قد حصل لأنه أنقذ شعب اسرائيل، لكن اتهامنا بهذا العمل البشع هو أمر بشع بنفس الدرجة. نحن لم نفعل ذلك بل "حريدي من هرتسليا"، "القبعة على رأسه لم تمسها إبرة حياكة".