لا شيء يشبهنا مثل ريم البنا!

كتب: خالد عيسى
واعترف ان الكتابة عن تلك الفلسطينية العنيدة هي الكتابة عن الذات في تلعثم " الانا " حين تواري ترددها وهي تبحث عن سيرتها في سيرة الاخرين !
لا شيء يشبهنا مثل ريم البنا ، وليس اوضح من وسيلة ايضاح لحكايتنا الفلسطينية مثل تلك الغزالة " النصراوية " التي تنطح بقرنيها سماء الله في الجليل لتمطر وطنا كامل السيادة ، يكفي ان تنظر في سواد عينين تلك الفلسطينية المشاكسة لترى النسر يحدق فيك ، وتبحث في هذا السواد عن تهاليل الامهات بين المخيم والجليل لتدرك فعلا " يا ليل ما اطولك " !
ولان ريم هي نحن فالكتابة عنها شكل من اشكال كتابة السيرة الشخصية ، مقدور هذه الفلسطينية التي تشرب قهوتها كل صباح وهي تطل على مرج ابن عامر ، وتمد لسانها ساخرة من السرطان والاحتلال ، ان تمنحنا القوة والامل وهي تحول السرطان الى " زكام " عابر سيزول ، والاحتلال الى " عابرون في كلام عابر " سيرحل !
ولان ريم هي ترنيمتنا الفلسطينية ، وتهاليل امهاتنا لا يسعها سرير في مستشفى ، فتقفز من مطار الى مطار ، ومن طائرة الى طائرة عصفورة من عصافير الجليل تحمل لنا البلاد بمنقارها الى كل العواصم ، وتهزم السرطان بالغناء مثل متصوف في اقاصي الهند يراقص الثعبان بالمزمار !
ولان ريم الانثى الفلسطينية المختلفة تزين تاء تأنيثها باكسسورات واقراط الغجر ، وتدق قدم عنفوانها بالأرض كراقصة فلامنكو اسبانية تحاول اعادة " اندلسنا " الفلسطينية الى اندلسها الضائعة ، وتطل علينا برأسها الحليق بشجاعة الانثى الفنانة التي تمد لسانها ساخرة من فنانات عمليات التجميل التي تنتفخ بهن الشاشات وسط هذا " الواوا " العام في بلادنا الذي لا احد " يبوسه " مع الاسف !
ريم هي حكايتنا الفلسطينية وصراعها مع السرطان هو صراعنا مع سرطان ينمو في بلادنا منذ 67 عاما ! وحدها ريم البنا التي تمنحنا الامل كل يوم اننا سنشفى منه !
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين