عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 تشرين الثاني 2015

أصغر مشاركة في مؤتمر نسوي عربي.. موريتانية تحارب العنف الجنسي

الحياة الجديدة- رحمة حجة- خاص- بزيها التقليدي الموريتاني، تتنقل الشابة مكفولة بنت أحمد (21 عامًا) بين ناشطات وقيادات نسوية، تتبادل وإيّاهن النقاش في القضايا التي تشغل بال النساء وتؤرقهن في العالم العربي.

وعلى مائدة الغداء في الأكاديمية الدبلوماسية بالعاصمة الإسبانية مدريد، تقول مكفولة بفخر "أنا أصغر المشاركات في مؤتمر مسار للمساواة الجندرية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط".

الحياة الجديدة التقطت تجربة مكفولة في بلدها الأم، التي تمثل نموذجًا مُلهِمًا للشباب العرب.

وتعمل مكفولة كناشطة حقوقية في مبادرة اتكلمي للدفاع عن حقوق المرأة والمشروع النسوي ضد العنف – مذ عام 2011، وعن البداية تقول: "كانت المبادرة ردة فعل على حالات الاغتصاب المتكررة في موريتانيا".

وتندرج نشاطات مبادرة "اتكلمي" تحت ثلاثة محاور: أولها، ما قبل وقوع العنف، أي التوعية  ونشر الثقافة النسوية والوعي النسوي بالحقوق الإنسانية للنساء للتمكن من الوقوف بوجه العنف والتحرش الجنسي وما يُدعى جرائم الشرف. وثانيها، مساعدة النساء للوصول إلى العدالة والعمل على تعديل القوانين الجنائية ومدونة الأحوال الشخصية والمسطرة القانونية والإجراءات القانونية المتبعة لصالح المرأة، بالإضافة إلى الضغط على الحكومة من أجل تفعيل الاتفاقيات الدولية ورفع التحفظ على اتفاقية سيداو.

أما المحور الثالث، وفق ما توضح مكفولة لــ"الحياة الجديدة"، فهو "ما بعد العنف"، أي مساعدة النساء على تحسين ظروفهن وإنشاء مراكز لدعم النساء الضحايا وإعادة دمج المرأة في المجتمع، خاصة إذا أسفر العنف (الاغتصاب) عن أطفال، إذ يتم العمل على دمجهم في المجتمع وتقديم الرعاية المتطلبة.

وأنت في عمر 17 عامًا كيف خطرت لك الفكرة؟ تقول مكفولة لــ"الحياة الجديدة": "تأثرت جدًا بالكتابات النسوية أمثال سيمون دي بوفوار وإيمال جولدن وتشبعت بالثقافة النسوية، لذلك كان لدي ردة فعل غير طبيعية على الانتهاكات التي تُسَجّل ضد الحقوق الإنسانية للمرأة مثل حالات العنف الأسري وحالات التحرش وحالات العنف في الفضاء العام والخاص، وكانت ردة فعلي تصل أحيانا الى ان تكون عاطفية".

في تلك الفترة "لم تكن مكفولة تعرف من أي نقطة تبدأ العمل" حسبما تقول، مضيفةً "ولكن أثناء بحثي عن قوانين والدراسات المتبعة في موريتانيا ودور المجتمع المدني والمنظمات المعنية بالمرأة، وجدت صديقات وزميلات تعرفنا من خلال صفحات تواصل اجتماعي فيسبوك وتويتر، فتعاونت مع صديقة اسمها مليكة لتأسيس المبادرة".

وردًا على سؤال "كيف تفاعلت النساء المُعنّفات مع مبادرة اتكلّمي؟"، تقول مكفولة: "المجتمع الموريتاني محافظ وقبل اطلاعنا على الوضعية القانونية للمرأة الموريتانية، كان اعتقادنا أن القوانين لصالحها، لذا كان خطابنا تشجيع المرأة على التبليغ عن الجريمة، إلا أن النظام بطريركي ذكوري شَرَفي وينزع القيمة عن المرأة التي يتم اغتصابها، ووجدنا أن النساء اللاتي ذهبن للتبليغ عن وقوعهن ضحية الاغتصاب يتم الحكم في قضاياهن إما لصالح الرجل أو يتم سجنهن معه لذا فإن الإشكالية الحقيقية أن اللجوء إلى العدالة يُعرّضهن لعُنف جديد باسم العدالة".

ومع ذلك، تؤكد مكفولة: "منذ بدء عملنا لا يوجد تجاوب من الحكومة مع مطالبنا، لكننا مواصلات ومواصلون مسيرتنا النضالية".

وكانت مكفولة تدرس الثانوية العامة بتخصص الرياضيات، لكن حين تزامن ذلك وخوضها تلك التجربة، بدّلت خطتها المستقبلية كي تدرس في كلية الحقوق وتتخصص في القانون الجنائي، الشيء الذي اضطرها لتحويل تخصصها في "البكالوريا" إلى الآداب، والآن بعد ثلاثة سنوات فيه تستعد لدخول كلية الحقوق.

وعن ذلك تقول مكفولة لــ"الحياة الجديدة": "قررت ذلك لأتمكن من تقديم المساعدة للناجيات من العنف. بعض زميلاتي ورفيقاتي في النضال المؤسسات واللاتي وضعن النظام الداخلي والرؤيا للمبادرة، أيضًا قررن نيل شهادة ثانية في البكالوريوس من كلية الحقوق كي نصل إلى مستوى قانوني يمكننا من الدفاع بجدارة عن النساء".

وتطمح الشابة مكفولة من موريتانيا بأن تصبح محامية ليس فقط للدفاع عن نساء موريتانيا إنما النساء في كل أرجاء العالم، مضيفةً "لأنني أعتبر قضية المرأة قضية كونية والسلطة العليا ذكورية. ومعركتنا الحقيقية هي المعركة القانونية".