البطالة.. والبدائل المطروحة

نابلس- الحياة الجديدة- رومل شحرور السويطي- فيما ينشغل المواطن بجائحة كورونا ورواسبها وقرارات الحكومة ذات الصلة بهذه الأزمة الطارئة، وما يرافق ذلك من أزمة اقتصادية قاسية يعيشها المجتمع الفلسطيني، وبخاصة الشباب وأرباب الأسر الذين لا يجدون فرصة عمل، أكد العديد من المواطنين الذين التقتهم "الحياة الجديدة"، بينهم "مختصون وباحثون أن بإمكان أي عاطل عن العمل الاعتماد على نفسه وتوفير فرصة العمل التي تناسبه، وأن الأمر لا يحتاج الا للارادة والتصميم على النجاح وتحدي الظروف.
لا تنتظروا الوظيفة
الناشط الاجتماعي والشبابي ورجل الاعمال مهند الرابي من نابلس اعرب عن اعتقاده ان هناك مجموعة كبيرة جدا من الفرص المتاحة لتنفيذ مشاريع صغيرة للشباب، ولكن قبل معرفة هذه الفرص يجب ان يبدأ الشباب بتحويل افكارهم بعيدا عن الوظيفة، موضحا أنه – وللاسف - معظم شبابنا ينتظرون وظيفة في الشركات والمؤسسات الكبيرة، لذلك يجب المباشرة بالبحث عن الفرص المتاحة، وهنا تبدأ هذه الفرص من محيط الباحث عن العمل، ومثال ذلك "محمد" يسكن في بلدة حوّارة ووالده لديه ارض، اذن بالإمكان عمل خلايا عسل على سبيل المثال، و"ماهر" والده لديه منجرة، اذا بالإمكان شراء ماكينة حفر CNC والبحث عن تمويل لتسهيل عملية الشراء، و"هناء" تفكر في تطوير برنامج على الجوال لتوفير آلية سهلة لتوصيل وجبات الطعام التي تصنعها والدتها في مطبخها في مشروع شرعت به بعد وفاة زوجها واصبحت تعيل اسرتها من هذه المبيعات. الفكرة مرة اخرى تكمن في البحث في الوسائل المساعدة لتنفيذ مشاريعنا الصغيرة من المحيط.
تجربة ابو السعود وكِتانة
جمال ماهر أبو السعود من نابلس وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، كانت له تجربة مميزة في هذا الموضوع، ويقول انه ورغم اعاقته الحركية في قدميه، الا أنه لم يغلق الباب على نفسه او مد يده للناس، بل قام بإنشاء مشروع بسيط جدا بغرفة صغيرة من بيته المتواضع في نابلس، وتمكن من توفير عدد من اجهزة الكمبيوتر المستعملة وانزل عليها العديد من الالعاب وأنشأ شبكة داخلية net work وقام بتنزيل لعبه "الكاونتر ستريك" وهي لعبة شبكات جماعية يحصل فيها تنافس بين ثمانية لاعبين الى جانب العاب فردية. وأكد ابو السعود بأن مشروعه لا يدر عليه دخلا عاليا، لكنه دخل يساعده على عدم سؤال الناس. وينصح ابو السعود الشباب ان تكون همتهم عالية وان لا يصابوا باليأس والإحباط من الواقع المزري، بل عليهم أن يتوكلوا على الله ويشرعوا بالبحث عن أي مشروع حتى لو كان بسيطا، ولا يجعلوا الواقع عقبة أمامهم.
كما استعرض ساجد كتانة من نابلس تجربته بعد عودته قبل سنوات من السعودية دون صنعة او وظيفة، وقال انه ليس مهندسا زراعيا لكنه تعلم إعداد خلطات علف للدواجن والمواشي والابقار، من الحبوب والمكملات الغذائية. واضاف أنه بعد عودته من السعودية، حاول خلق فرصة للعمل، موضحا ان المهندس يعمل خلطات ويتقاضى خمس الاف شيقل من مصانع الاعلاف ويزورها مرة اسبوعيا، موضحا ان مشروع مصنع اعلاف قيد الانشاء كان قريبا من بلدته، فتعلم على إعداد الخلطات لكي يعمل به، وهذا ما ساهم في اكتساب خبرته.
ويوضح الباحث معاذ عودة من بلدة حوارة انه كان قد عمل من فترة ورقة سياسات (بحث صغير) عن موضوع الريادة في التعليم الجامعي وما بعد الجامعة.
وقال بأنه لاحظ وجود مواضيع لها علاقة بنوعية المهنة التي من الممكن ان يعمل بها الشباب بعد التخرج، وكيف نتخلص من فكرة ان الوظيفة هي الهدف الأسمى الذي يلهث خلفه الشباب، وقال "لو فتح الشباب مشاريعهم الخاصة بكل تخصص من التخصصات التي يتقنوننها فمن الممكن ان يكون وضعهم افضل. واعرب عن اعتقاده أن افضل المشاريع في القرى هي المشاريع ذات الصلة بالزراعة والثرة الحيوانية، موضحا ان الارض موجودة، ولكن بحاجة لمن يحرثها ويزرعها وهذا النوع من العمل يحتاج همة وارادة الشباب.
الزراعة والجمعيات الزراعية
ودعا كل من وعد الجولاني ومحمد مبروك من نابلس الشباب لتشكيل جمعيات زراعية والعمل من خلالها، موضحين ان هذه الفكرة فكرة ممتازة، فيما أكد مبروك انه سيعمل شخصيا على عمل جدوى اقتصادية لها بأقرب وقت.
ويقترح عميد فضة من نابلس استغلال الاراضي الحكومية واستغلالها بالزراعة حتى يستفيد منها الخريجون والعاطلون عن العمل. ويضيف محمد سعادة من نابلس ان الزراعة المنزلية مثل تشتيل الزهور الموسمية ونباتات الخضار وغيرها، وتوريدها للمشاتل لا يكلف المزارع ويجني أرباحا جيدة. ويقول بأن الانتاج الغذائي بأنواعه "حلويات ووجبات منزلية" يدر أرباحا جيدة، وكذلك يمكن تلقي ماكنات تطريز حديثة مربحة وتسويق منتجاتها من جمعيات متخصصة، كما يقترح الخوض في اعمال الخشب ومحاولة شراء ماكنة CNC وقبل ذلك تلقي دورة للعمل عليها.
واعتبر عواد نجم عودة الناطق باسم حركة فتح في منطقة حوارة جنوب نابلس، زراعة الزعتر الاخضر والنعنع والبقدونس مشروعا صغيرا مربحا ولا يحتاج مال وجهد، موضحا أن بإمكان أي شاب استثمار دونم ارض في هذا المشروع، ومن لا يملك قطعة أرض يمكنه ضمانها أو استئجارها، ومن السهل ذلك، وليست مكلفة، لأن قطعة الارض التي سيتم استثمارها ليست بالضرورة ان تكون على الشارع الرئيسي حتى يطلب صاحبها أجرة عالية.
تجنب التجارة
ويدعو المدرب والخبير في أنظمة العدادات الذكية سعد الحروب، الشباب للابتعاد عن المحلات والتجارة، والعمل في مجال الزراعة والثروة الحيوانية. وأضاف بإمكان الشباب تعلم حِرَف عليها طلب مثل تمديد المواسير والكهرباء وتعلم دورات في الطاقة الشمسية أو تجميع لوحات كهرباء أو فني ماكينات.
ويقول ثائر اشتيوي ان الشاب اذا أراد العمل بامكانه ذلك بشرط توفر الارادة، وتساءل ما المانع اذا كانت لديه او لدى ذويه قطعة ارض بان يقوم بتجهيز بيوت بلاستيكية وزراعة المناسب فيها، مؤكدا ان هذا مشروع مجدي، أو مشروع انتاج الاكواب الورقية والذي هو مشروع مجدي اقتصاديا وغير مكلف ايضا. واضاف متسائلا "ما المانع ان يقوم بتجهيز عربة ويبيع عليها ذرة او مشروبات ساخنة؟". واضاف انه يقترح على الشباب مشروع انتاج المناهل الاسمنتية وحجر الشك باستخدام القوالب اليدوية البسيطة.
ودعا كل من ابراهيم الناشف وابو الطاهر تفاحة من نابلس الى استغلال الأراضي الحكومية الفارغة لعمل مشاريع زراعية وحيوانية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، او عمل مشاتل لإنتاج الفخار وخاصة لابناء منطقة الجنوب، ومشاتل زراعية وخاصة لأهل الشمال، وضرورة اخد دورات في النجارة لإعادة تدوير "المشاتيح" لصناعة الكنب للحدائق ودورات سريعة في الحدادة لعمل خط إنتاج للمراجيح ومقاعد الحديد للحدائق.
ويقول أخصائي امراض الأطفال د. أكرم سعادة أن المجتمع المحلي يعاني أزمة في توفير "الصنايعية" مؤكدا أنه شخصيا حين يحتاج فنيا كهربائيا أو متخصصا في التمديدات الصحية على سبيل المثال فإنه يضطر للانتظار على الدور، وتساءل بقوله "لماذا لا يلجأ العاطلون عن العمل لتعلم بعض الحِرَف المطلوبة؟.
اهل الريف للزراعة والمدن للتجارة
منير صوالحة من عصيرة الشمالية "مدرب سياقة ومزارع" دعا أبناء الريف للتوجه الى المشاريع الزراعية وترك الأعمال التجارية لاهل المدينة لانعدام الاراضي الزراعية لديهم، مؤكدا أن المشاريع الزراعية كثيرة جدا ومجدية لكن ضرورة إيجاد ناس على استعداد للعمل بالزراعة، وقال إن هناك دورا كبيرا يقع على كاهل الحكومة وبخاصة وزارة الزراعة في هذا المجال، وبخاصة في مجال مساعدة الشباب في توفير مشاريع ودعمهم.
الاعلامي نافذ ابو شرخ من نابلس دعا للسماح باستيراد "التكتك" والعمل عليه داخل المدن، وقال إن سائق "التكتك" لو اخذ خمسة شواقل مقابل الطلب الداخلي، فإنه مناسب جدا وسيوفر مصادر دخل ممتازة للآلاف من العاطلين عن العمل على مستوى مدن الضفة.
وفيما يتعلق بالزراعة، أكد أبو شرخ على أهميتها، وأن الجميع بحاجة لها، لكن هل النية واردة من قبل الحكومة لإيجاد المخرج والحل العادل للخريجين الجدد في دعمهم ومساندتهم وارشادهم في مجال الزراعة وتطوير الحقول وتخزين مياه الامطار، علما ان هذا القطاع هو الاهم والضروري الان، حسب ما يقول أبو شرخ.
الإبداع بما هو متاح
واقترح رافع فقها على الشباب مشروعا سهلا جدا وبتكلفه بسيطة، وهو توفير إطارات سيارات وقصها بطريقة مناسبة وتلوينها وتحويلها لمقاعد خاصة لساحات المنازل والساحات العائلية.
المربي محمد عبد الجليل ويعمل مديرا لإحدى مدارس نابلس، يقول ان كل منطقة ولها احتياجاتها مثلا بعض المناطق تحتاج إلى فرن عربي ينتج أرغفة عربية واقراص "المناقيش"، ومنطقة تحتاج لتوزيع بعض المنتجات مثل مواد تموينية مختلفة والتسالي الغذائية، وخضار وفواكه واسماك ومفرزات والبان وحليب ومشتقاتها ومرتديلا. ومنطقة تحتاج فتح محل تجاري أو بقالة، وبالإمكان الحصول على رخصة شحن او عمومي والعمل بها، وبالإمكان عمل بسطة متنوعة. واضاف بان هناك مشاريع مثل مزارع دجاج بياض أو لاحم وتربية المواشي، او سيارة خاصة لنقل العمال، لكنها مكلفة.
وكان للمقدم عيسى شبيري " موظف في جهاز أمني" رأي في هذا السياق وهو عبارة عن تحذير من بعض رجال الاعمال الذين يعملون ليل نهار للقضاء على احلام وطموح الشباب فيصبحون بلا امل. داعيا الشباب العاطلين عن العمل أن يتحلوا بروح المسؤولية الشخصية والمجتمعية وأن يثبتوا قدرتهم على مواجهة التحديات.
ويقترح ابراهيم احمد ضميدي انه في حالة عدم وجود تمويل لبعض المشاريع، فإن مجال الخدمات هو واحد من الحلول، مثل خدمة توصيل الطلبات من محلات السوبرماركت والمطاعم الى المنازل، موضحا أن هذه الخدمة بدأت في نابلس منذ سنوات، وانتقلت كذلك الى بعض القرى. واضاف بأن البعض يزعمون ان السوق لا يوجد بها عمل، بينما هم جالسون في بيوتهم، وقال "من يريد ان يعمل عليه أن يخرج من البيت ويحتك بأماكن حتى يجد العمل".
مواضيع ذات صلة
الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في آذار الماضي بسبب الحرب
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%
سوق فلسطين للأوراق المالية تعيد تشكيل مجلس إدارتها
"الاقتصاد الوطني" ونقابة تجارة المواد الغذائية: المخزون التمويني لن يطرأ عليه أي ارتفاعات
تراجع أسعار النفط والذهب عالميا
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!
الاتحاد الأوروبي يحذر من تفاقم أزمة الطاقة ويدعو لتقليص استهلاك النفط