عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 تشرين الثاني 2020

السبعيني أبو زنط يروي لـ الحياة الجديدة ذكرياته مع القائد أبو عمار في نابلس

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- "الأبطال لا يموتون، إنما يحفرون أسماءهم في قلوبنا إلى الأبد"، بهذه الكلمات استهل المناضل السبعيني سهيل فريد أبو زنط حديثه لـ "الحياة الجديدة" عن القائد الراحل ياسر عرفات "أبو عمار".

أبو زنط من الرجال القلائل الذين عايشوا الزعيم أبو عمار، منذ لحظة دخوله إلى شارع النصر في مدينة نابلس في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 1967، استقبله عدد من المناضلين في مقدمتهم الشهيد تيسير هواش أبو الشريف الذي قضى شهيدا في معركة الكرامة.

يقول أبو زنط: "مكث ياسر عرفات بضعة أيام في شارع النصر، عرف حينها باسم أبي محمد، واتخذ من محل المختار خليل الأتيري مقرا رئيسيا له، استقبل فيه الفدائيين القادمين من سوريا، ووزعهم على مدن الضفة لتشكيل خلايا عسكرية كونهم مدربين على السلاح، واتخذ من منجرة الحاج نزيه ذياب مقرا للتدريب العسكري ولتشكيل خلايا عسكرية جديدة في المنطقة لمجابهة المحتل الإسرائيلي".

يتابع أبو زنط "كانت مهمتنا الأولى تأمين مقر سري لاجتماعاتنا، فوقع الاختيار على غرفة تشرف على جميع مداخل نابلس، في أزقة حوش العطعوط في البلدة القديمة، لم يكن يتردد على المكان سوى بضعة أشخاص من بينهم المناضل عبد الإله الأتيري أبو خليل، وهناك كان يجتمع أبو عمار مع قادة العمل الفدائي في الضفة، ويتابع عمل الخلايا العسكرية أولا بأول".

 

الاستهداف الأول

بعد أن انكشف أمر ياسر عرفات وهويته، بدأت إسرائيل بتتبع خطواته وملاحقته،  وحسب أبو زنط، في إحدى ليالي شهر تشرين الثاني/نوفمبر حاصرت قوات الاحتلال منزل أبو زهير هواش، حيث كان يجتمع عرفات مع قادة العمل العسكري، واستهدفته المدفعية الإسرائيلية، فاستشهد زهير هواش، ونجا أبو عمار بأعجوبة بعد أن تم تهريبه من المكان. ويسترسل أبو زنط في سرد الذكريات قائلا: "بعد أن تم استهدافه في نابلس توجه إلى مغارة بيت فوريك، ظل فيها عدة أيام، قبل أن ينتقل إلى منطقة جنين تحديدا إلى بلدة قباطية، واتخذ من محل حلاقة بالبلدة مقرا له، وهناك أيضا تم نصب كمين له من قوات الاحتلال، فاستشهد اثنان من مرافقيه، أحدهم المناضل محمد سمارو، ومناضل آخر يدعى الفاتح، وللمرة الثانية نجا أبو عمار من الاستهداف الإسرائيلي برفقة أبو علي المدني المرافق الشخصي له، وفي  الوقت ذاته تم استهداف خلية عسكرية تابعة لحركة فتح في قضاء طولكرم، على أثرها اضطر عرفات لمغادرة الضفة الغربية والعودة إلى سوريا".

 

بساطة وتواضع

تطرق أبو زنط للجانب الشخصي في حياة أبو عمار الذي لم يكن يتحرك بشكل عشوائي، كانت تحركاته ضمن خطة مدروسة، كان بسيطا بلباس متواضع لم يلفت انتباه أحد، هادئا، طيبا ومتواضعا، وقد اعتاد على تناول الحمص والفلافل والعجة في مطعم عجعج في البلدة القديمة، لم يلفت انتباه صاحب المطعم أو الزبائن له، كان يدخل بهدوء ويخرج بهدوء.

 وأشار أبو زنط إلى أن الراحل عرفات وجد اهتماما كبيرا خلال فترة مكوثه في نابلس من الحاجة بدوية البدوي التي كانت تتولى مهمة تحضير الطعام له ولرفاقه، وغسل ملابسهم، وتوصيل السلاح للخلايا العسكرية، بناء على توجيهات من الرئيس ياسر عرفات.

يحن أبو زنط الذي قضى قرابة عقد من الزمن في سجون الاحتلال، وقدم أبناءه قربانا لتراب فلسطين، فمنهم الشهيد والجريح والأسير، إلى زمن ياسر عرفات، زمن الثورة والثوار والبندقية وغصن الزيتون، ويفتخر بكونه من جيل الرعيل الأول للثورة، وممن رافقوا وعايشوا ياسر عرفات، أيقونة الثورة الفلسطينية.