بعد نتائج الانتخابات الأمريكية: "المصالحة" رغبة فلسطينية واستحقاق داخلي
متحدثون لـ"الحياة الجديدة": شعبنا ينشد الوحدة ولا ينتظر قرارا من أحد لإنهاء الانقسام

نابلس – الحياة الجديدة – رومل شحرور السويطي- يعقد أبناء الشعب الفلسطيني الأمل في تحقيق مصالحة وطنية في القريب العاجل، رغم تشكيك البعضعدم بإمكانية تحقيقا"، الا أن هناك الكثير من الأصوات التي نشتم منها رائحة التفاؤل بإمكانية ذلك، بل وأكثر من ذلك، واضعين شروطا لذلك، من أهمها وجود الإرادة الوطنية والرغبة الجادة بإنهاء الانقسام.
وأوجز قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية الدكتور محمود الهباش، إجابته على تساؤل "الحياة الجديدة" بقوله إن المصالحة الوطنية بالنسبة إلينا هي ضرورة وطنية ملحة، وأنها شأن فلسطيني داخلي. كما أكد حرص القيادة الفلسطينية على إنجازها بأسرع وقت دون النظر إلى أية اعتبارات خارجية.

وقال رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح منير الجاغوب: "كيف يمكن للمصالحة الوطنية أن تمضي قدما بعد الانتخابات الأميركية؟" وتساءل "وهل كانت المصالحة مربوطة بالانتخابات الأميركية؟" مؤكدا ان الجواب "لا"، وعلل ذلك بقوله إن هناك حوارا جادّا ما زال مع الأخوة في حركة حماس يقوده عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب وقد قطعوا شوطا كبيرا في الحوار.
وأعرب عن اعتقاده أن الحوار سيصل الى نتيجة، لأن الكل مجمع على أن استعادة الوحدة وإجراء الانتخابات هي مدخل مهم لإنهاء الانقسام، معربا عن يقينه أن حماس وفتح جادّتان الى أبعد حدود وبكل صدق في الحوار.
نحن من يقرر الوحدة
أما رئيس بلدية تل السابق عمر اشتية، فقال: "الشعب الفلسطيني صاحب القرار، وليس أي شخص أو جهة أخرى".
وقال ان الذي يقرر هي نوايانا الداخلية، وإيماننا بضرورة الوحدة الحقيقية، وإصرارنا، وان القرار بوحدتنا الوطنية ضرورة حتمية واستراتيجية لشعبنا. وانتهى بقوله "ما حك جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك، دون أي إملاءات من أي طرف".
ويقول الأكاديمي والمحاضر الجامعي هاني مقبول من نابلس: انه اذا قدر للمصالحة الفلسطينية أن تسير قدما نحو الاتجاه الصحيح، فلا بد لطرفي المعادلة ألا ينظرا الى الموضوع من زاوية الربح والخسارة والسيطرة على الارض، معرباً عن اعتقاده بأن المسيرة تبدأ بدخول جميع الفصائل منظمة التحرير من خلال انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وكذلك المجلس التشريعي، وان يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية تشمل جميع الفصائل والاتجاهات الاخرى، ويفضل ان تكون من الكفاءات التي تمهد الطريق لحل كافة القضايا الشائكة والعالقة بينهما.
جهود محاولة إنهاء الانقسام متقدمة
ويوضح المهندس عبد الرحمن زيدان، أنه لاول مرة منذ ١٣ عاما وصلت جهود انهاء الانقسام الى درجة متقدمة من التوافق بين حركتي فتح وحماس ومشاركة كافة الفصائل توجت باجتماع الأمناء العامين. وقال ان هذا الجهد فلسطيني محض نابع من استشعار الجميع للخطر الذي يتهدد حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة ومستقبله في ظل الحلول االمجحفة التي تفرض عليه وفي ظل الخذلان العربي والدولي.
وشدد زيدان على أنه قد آن الأوان لأن تتوقف الرهانات على جدوى المفاوضات من موقف الضعف او الثقة بعدالة المجتمع الدولي الذي لا يحترم الا الأقوياء، واول عناصر القوة وحدة الصف والموقف، وأضاف ان نتيجة الانتخابات الاميركية توفر لشعبنا فرصة الخلاص من كثير من الضغوط التي مارستها الادارة المنصرفة واستغلتها حكومة الاحتلال لفرض وقائع الضم والمصادرة وتوسيع الاستيطان وتجاوز الحقوق الفلسطينية بفتح قنوات التطبيع مع المحيط العربي المتخاذل.
وقال إن المطلوب الآن، الاصرار والاستمرار في تطوير التوافق لإنهاء الانقسام، وتحويل التوافقات الى اجراءات عملية بتهيئة الاجواء الداخلية واصدار المرسوم، لاجراء انتخابات حرة ونزيهة وتجديد الشرعيات، ومواجهة الادارة الاميركية الجديدة بصف موحد وبرنامج وطني يعكس إصرار الشعب الفلسطيني على انتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة في الحرية وتقرير المصير والخلاص من الاحتلال بكل مكوناته.
وأعرب عن اعتقاده أن التحديات التي فرضتها الادارة الاميركية المنصرفة وتوجهاتها الاستيطانية الفجة وانكشاف التخاذل العربي، وفرت فرصة نادرة للعودة الى خيارات الشعب الفلسطيني والتحرر من الضغوط والاغراءات الوهمية لصنع سلام على المقاس الاسرائيلي واستطرد متسائلا "فهل نقتنص الفرصة خاصة ان التاريخ يكتب ويحاسب ولن يرحم؟".
المصالحة بين الفعل الفلسطيني وردة الفعل
وأعرب الاعلامي والاسير المحرر والجريح عمر عفانة نجل القائد الفتحاوي الشهيد الحاج محمد عفانة عن قناعته المطلقة بأن الولايات المتحدة لها مصلحة عليا في الانقسام الفلسطيني وهي بذلك تمنح اسرائيل فرصة النيل من مقدراتنا الوطنية والسياسية وتستخدم ورقة الانقسام كوسيلة ضغط على فتح وحماس بما يخدم مصالحها السياسية، منوها إلى أن نتائج الانتخابات الاميركية لن يكون لها اي اثر ويبقى الأمر بين أيدينا وحسب قدرتنا على مواجهة التحديات وتغليب المصالح الوطنية على المصالح الفئوية، وانتهى عفانة الى القول "المصالحة لا بد ان تكون فعلا فلسطينيا وليس ردة فعل".
وقال عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب نصر أبو جيش لـ "الحياة الجديدة": ان المصالحة الفلسطينية شأن فلسطيني، وليس لها اي علاقة في الانتخابات الاميركية، ونحن اصحاب القرار الفلسطيني، وهذا شأن داخلي، سواء كان الرئيس الاميركي ترامب او بايدن، والمفروض أن ينتهي هذا الملف الأسوأ في تاريخ شعبنا.
ربط المصالحة بانتخابات امريكا "جريمة"
ووصف المهندس وصفي قبها وزير الأسرى الأسبق في الحكومة العاشرة ربط المصالحة الوطنية بنتائج الانتخابات الاميركية او بأي قضية أخرى بـ"الجريمة الكبرى"، وقال لـ "الحياة الجديدة": إن المصالحة هي واجب ديني ووطني وأخلاقي ومصلحة وضرورة فلسطينية ملحة للتعامل مع الآخرين فيما يخص القضية الفلسطينية، ولا شك ان المصالحة هي السياج الحامي الأصيل والقوة المانعة الوحيدة التي تحول دون تصفية القضية الفلسطينية أو حتى طمس بعض معالمها، واي مواقف وسياسات وحوارات ومفاوضات تجرى دون تصليب اللحمة الداخلية الفلسطينية وتقوية العلاقات بين كل مكونات الطيف السياسي الفلسطيني وتحديدا بين حركتي حماس وفتح هو بمثابة مقامرة بمصير القضية الفلسطينية ومستقبل الشعب الفلسطيني.
وقال: ان مسألة الانبهار بنتائج الانتخابات الاميركية التي اسقطت ترامب وجاءت ببايدن لا تخرج عن اطار الخديعة بمعسول التصريحات ونعومة المواقف، فبايدن كغيره من رؤساء اميركا الذين سبقوه، لا يمكن أن يخرج عن السياسة العامة للولايات المتحدة، وهي الانحياز الكامل لاسرائيل ودعمه بكل ما يحتاج إليه، وعلى كافة الصعد العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية، لكن الذي يختلف هو الآلية التي يتم من خلالها تنفيذ هذه السياسات.
وقال: ان كل من يُراهن على بايدن، فرهانه خاسر، لأن هناك رؤساء مروا على اميركا، أكثر نعومة وابتسامة من بايدن، ككارتر، وكلينتون، وأوباما، لم يفعلوا شيئاً للقضية الفلسطينية، ولم يجرؤ أيَّ منهم على محاولة الضغط على الاحتلال للقبول الجدي بحل الدولتين، هذا الحل الذي أصبح غير ممكن على الإطلاق، جراء سياسات الضم، والتوسع الاستيطاني أفقياً وعمودياً، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، من خلال إنشاء وتوسيع المستوطنات، والطرق الالتفافية.
وأعرب د. مصدق المصري "اداري في جامعة النجاح" عن اعتقاده ان المصالحة يجب أن تنجز بأسرع وقت ممكن بغض النظر عن الانتخابات الاميركية ونتائجها.
أما الفنان الشعبي المعروف قاسم النجار، فقال في سياق حديثه مع "الحياة الجديدة" إنه يتمنى أن تتم المصالحة وأن يتم إجراء انتخابات، داعيا الى ضرورة ان يجلس الجميع على طاولة الحوار الحقيقي والجاد بحضور ومشاركة جميع الفصائل والخروج بصيغة حل يخرج شعبنا من عنق الزجاجة حتى لو كانت قائمة مشتركة هو الاقرب للواقع.
وطالب بقرار جريء من حماس والجهاد للانضمام لمنظمة التحرير، وأضاف "لتحقيق الوحدة الوطنية، يجب ان نتحلى بوطنية الوحدة".
مباشرة قرارات مجلس الأمناء العامين
الاعلامي عاطف دغلس مراسل "الجزيرة نت" من نابلس، قال: ان المصالحة الفلسطينية تمضي بالثبات على الموقف الموحد والذهاب الى مباشرة قرارات مجلس الامناء العامين للفصائل الفلسطينية وبعدها تطبيق قرارات اللقاءات الثنائية بين الفصيلين حماس وفتح.
ودعا الى التنبه ان المصالحة لا بد ان تمضي احتراما لهذا الشعب الذي تحمل كل شيء وكل اذى من الاحتلال وغيره لأجل هذه المصالحة، وأنه يجب الاسراع في تحقيقها دون الاعتبار لأي موقف عربي او دولي، من اميركا وغيرها، فالعالم لا يهمه الا مصلحته.
المحامي وائل الحزام من نابلس قال: "الأصل ان تكون نظرة فتح وحماس للمصالحة نابعة من مصلحة تخص الشعب الفلسطيني وغير مرتبطة بمن يحكم البيت الأبيض وان تكون هذه المصالحة خيارا استراتيجيا للفصيلين وليس خيارا مرحليا".
وأكد أن المضي قدما في اتمام مساعي المصالحة هو الحل للوصول الى خطوة انهاء الانقسام بغض النظر عن نتائج الانتخابات في اميركا وعلينا ان نضع بالاعتبار معاناة الشعب نتيجة هذا الانقسام البغيض.
تقارب الكل الفلسطيني لحماية المشروع الوطني
وأعرب منسق اللجنة الوطنية لدعم الأسرى في محافظة نابلس مظفر ذوقان "من مخيم بلاطة" عن اعتقاده أن مشروع التسوية السياسية مع الاحتلال وصل إلى طريق مسدود، وتحديدا بعد التناغم الواضح بين حكومة اليمين الاسرائيلي المتطرف بقيادة نتنياهو والأرعن ترامب الذي كان أداة طيعة بترجمة كل الأطماع الصهيونية إلى واقع من حيث نقل السفارة الاميركية إلى القدس وقضية الضم وتشريع الاستيطان، وبناء عليه كان لا بد من تقارب الكل الفلسطيني لحماية المشروع الوطني للحفاظ على الثوابت الوطنية وعلى رأسها تنظيمي فتح وحماس. ودعا الى أن تترجم كل اللقاءات والمواقف التي تجسدت في لقاء الأمناء العامين لفصائل العمل الوطني والإسلامي إلى أفعال وأن لا تتأثر وحدتنا الوطنية بالانتخابات الاميركية على اعتبار أن اميركا راعية الاحتلال، والأصل تمتين الجبهة الداخلية والخارجية حتى يسمعنا العالم وينتصر لحقوقنا الوطنية والسياسية.
الناشط الفلسطيني المغترب والمقيم في المانيا حكيم بشناق قال لـ "الحياة الجديدة" "اذا كانت المصالحة بين أخوة في الدم والدين تعتمد على انتخابات اميركية فعلينا وعلى قضيتنا السلام وخصوصا في قضيه المصالحة".
واستذكر سامي دغلس من قيادات المبادرة الوطنية، مقولة الرئيس محمود عباس "سقط ابن الكلب" وأضاف أن الجميع سعداء بسقوطه، لكن يحدو شعبنا الأمل ألا يعني فوز بايدن فلسطينيا موتا أو تجميدا للمصالحة.
أما أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة النجاح الدكتور رويد أبو عمشة، فقد اعتبر نتائج الانتخابات الاميركية الحدث الأهم في الأشهر الأخيرة الذي حظي بمتابعة كبيرة وكان على قدر عال من الإثارة، ولما له من نتائج مباشرة وغير مباشرة على العديد من مناحي السياسة الدولية الإقليمية، وباعتبار الولايات المتحدة طرفا مباشرا في الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي سواء بدعمها المطلق والدائم لإسرائيل، أو برعايتها لمسار التسوية السلمية لفترة من الزمن، ولا ينكر عاقل أن السياسات الاميركية المنحازة ضد القضية الفلسطينية في إدارة الرئيس ترامب كانت سبباً هاماً في عودة أطراف الانقسام الفلسطيني للحديث مجدداً عن المصالحة الفلسطينية، بداية بتنظيم الانتخابات العامة وصولاً للوحدة الوطنية الشاملة التي تلزم لمجابهة صفقة القرن والسياسة الاميركية، وبعد نتائج الانتخابات الاميركية التي أشارت لفوز مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن، بات السؤال مطروحا على المستوى الشعبي والنخب السياسية كذلك، هل ستستمر جهود المصالحة الفلسطينية، أم زالت الأسباب الدافعة لها؟
واضاف أن كل المطروح من إدارة الرئيس القادم بايدن فيما لو تم تطبيقه هو العودة لما قبل عهد ترامب على أحسن حال، مع استثناء العودة عن نقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس، ولا حديث إلا عن عودة لمسار تفاوضي تمارس فيه الولايات المتحدة إدارة الصراع لا حله.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال ينصب حاجزا في برقة شمال غرب نابلس
الاحتلال يخطر بهدم منزل في الأغوار الشمالية
الاحتلال يقتحم مخيم العين غرب نابلس
حالة الطقس: أجواء صافية وحارة
الرضيع الذي دُفنت قدمه مع أمه
جنوب جنين... هوس احتلالي بالعنف والنيران
الاحتلال يمنع القيادي في مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا من السفر عبر معبر الكرامة