وقعنا في الشبكة - معاريف
بقلم: د. تهيلا شفارتس التشولر

في الجيل الذي اخترعوا فيه النار، لم يكن الناس يتجمدون من البرد. في الجيل الذي اخترعوا فيه النار، تعلم الناس طبخ الطعام. بالمقابل، في الجيل الذي اخترعوا فيه النار لا بد ان الكثيرين حرقوا أيديهم. في الجيل الذي اخترعوا فيه الشبكات الاجتماعية، الفيسبوك والتويتر، الواتس أب، تندر وانستجرام، كان يخيل أنه تجري ثورة بحجم تاريخي. وكان الاحساس انه من الان فصاعدا ستصلنا كل معلومة بسهولة، بلا رقابة وبلا وساطة. واعتقدنا أن هذا سيؤدي بالضرورة الى حوار جماهيري من نوع جديد وتنظيمات اجتماعية لغرض تحقيق أهداف رائعة. من الربيع العربي وحتى احتجاج الكوتج.
وعندها تبينت ثلاثة أمور. اولا، اصبح الفيس بوك مكانا نتعرض فيه لاراء تشبه آراءنا، اصدقاء معينون اكثر من اصدقاء آخرين. وتبين انه تنشأ "كهوف صدى"، أماكن نسمع فيها المرة تلو الاخرى ذات الآراء.
الامر الثاني الذي تبين هو أن قواعد اللعب ليست الدولة هي التي تقررها، بل شركة تجارية. في الفيس بوك، مثلا، يدور الحديث عن اصطلاح مغسول "هو قواعد الجمهور". فالشركة التجارية تستقر في الولايات المتحدة أو في الهند، ولكن بالتأكيد ليس في اسرائيل. وعندما تنشر معلومة ضارة، ليس دوما سهلا التوجه وطلب الازالة. والامر الثالث الذي تبين هو أن نوازع قلب الانسان سيئة من صباه، ولكنها سيئة اكثر عندما يعمل امام "آلة": أمام جهاز خلوي أو حاسوب شخصي أو لوحة (تابلت). عندما لا يدور الحديث عن حديث وجها لوجه، يكون أسهل الاعراب عن آراء مهينة وعنصرية. بالضبط مثلما هو أسهل نقل معلومة خاصة ما كنت أتصور اشراك غرباء بها ولطيف أيضا مشاهدة أفلام نرى فيها عن كثب طعنات وجرحى وموتى.
هكذا، أمام ناظرينا تتحول الشبكات الاجتماعية من وسيلة الاتصال الاكثر حرية التي شهدتها البشرية الى شبكة ارهاب لجمهور محرض، لوسيلة لتصعيد الكراهية والشر بدلا من وسيلة لتبادل الآراء، لوسيلة لجني الارباح من شركات تجارية بدلا من أن تكون ذخرا اجتماعيا. توجد هنا انتفاضة في الانستجرام أو "انتستفاضة".
في عالم السايبر يوجد مفهوم يسمى "هندسة اجتماعية" المقصود منه هو وضع يدفع فيه القناصة الالكترونيون الناس – من خلال التلاعبات النفسية – لنقل معلومات او للقيام باعمال اخرى تضر بحماية معلوماتهم. فالخطاب العنيف في الشبكات الاجتماعية، سواء دفع الناس للخروج للقتل او المس باشكال اخرى بالابرياء، هو "هندسة اجتماعية" سيئة جدا. ما الذي ينبغي عمله؟ ينبغي الاستيعاب ان حقيقة أن القدرة على التعبير أو الاشراك بالمعلومات هي أمر متوفر – لا يجب ان تستخدم. بالضبط مثلما لا توجد حاجة لانزال كل تطبيق يمس بالخصوصية، بالضبط مثلما لا توجد حاجة لاستهلاك أفلام العري فقط لانها توجد في الشبكة. هام ايضا أن نفهم بان الشبكة تتذكر كل تعبير شرير وكل مشاركة عنصرية. الشبكة تتذكر، سواء بمعنى قدرة سلطات فرض القانون للتخلص ممن تجاوز حدود المعقول، ام بمعنى قدرة الاخرين على أن يذكرون بتصريحات غير مناسبة. بعض من الحل هو في ايدينا. يحاولون ان يجروا لنا "هندسة اجتماعية" تحرك نحو العنف؟ تعالوا نعمل "هندسة اجتماعية معاكسة". من المهم ان نعبر وان نرفع بوستات تتذكر بان غدا، بعد كل شيء، يتعين علينا جميعا ان نعود لنعيش هنا معا. وان الكراهية لن تؤدي بنا الى أي مكان. لا في العالم الحقيقي ولا في الشبكات.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد