نتنياهو وصاحبه ..ولقمة الصياد!!
بتصريحات استهلاكية، يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" أن يجعل من حبة التطبيع قبة، وهو يصف أوراق هذا التطبيع بأنها اتفاقات سلام تاريخية (...!!) وأنها ستساعد على إنهاء الصراع مع الفلسطينيين...!!! ويعرف نتنياهو قبل غيره أن هذه الاتفاقات لم تكن غير "صفقة أساسها دعاية انتخابية لشخصين" كما كتب صحفي إسرائيلي هو ب. ميخائيل في صحيفة هآرتس، والشخصان بلا لبس ولا مواربة، هما "نتنياهو" وصاحبه الذي في واشنطن "دونالد ترامب" الذي بات يستخدم أحط العبارات المشينة في شعارات حملته الانتخابية...!! الأهم من ذلك يعرف "نتنياهو" وفي أدراج مكتبه اتفاقات أوثق وأهم بما لا يقاس من اتفاقات التطبيع البائسة هذه، لم تنه الصراع مع الفلسطينيين، اتفاقات ما زال يحاولها أن تقود لتطبيع حقيقي، وواقعي دون جدوى، ونعني بالطبع اتفاقات كامب ديفيد، ووادي عربة..!!!
يتوهم نتنياهو أن الفلسطينيين مصدومون من اختراقاته التي يصفها "بالتاريخية" لبعض دول الخليج العربي، وهو أدرى بأننا نحن الذين نعرف جيدا أن لإسرائيل علاقاتها القديمة مع العديد من "الأشقاء العرب"...!!! لا بل هذه العلاقات صاغتها الحركة الصهيونية، قبل تخليق دولتها الإسرائيلية، في عشرينيات، وثلاثينيات القرن الماضي، وتاليا فإنه ما من اختراق تاريخي في هذا الإطار، ولا هم يحزنون، وأن اتفاقات التطبيع ليست أكثر من جهر بهذه العلاقات التي لا ينبغي لأحد أن يتوهم أنها علاقات متوازنة، وندية، وذات مصالح مشتركة على قدم المساواة..!! وهناك تقارير موثقة تحدثت عن مخططات لدولة إسرائيل تبلورت في خمسينيات القرن الماضي، لإنشاء مستوطنة إسرائيلية في الخليج العربي، وكانت إمارات دولة الإمارات الراهنة هي المرشح لذلك، وعلى ما يبدو أن دولة الإمارات ستصبح كذلك قريبا، ولعل هذا ما يدفع برئيس الحكومة الإسرائيلية، لأن يصف اتفاق التطبيع معها تحديدا، بإنه اتفاق "سلام تاريخي" لأن الإمارات طبقا للأطماع الصهيونية ومخططاتها هي لقمة الصياد بالنسبة لها...!!
ومرة أخرى نؤكد ونشدد على أن مخاطر هذا التطبيع إنما هي مخاطر تستهدف حاضر ومستقبل الأمة العربية جميعها، بالتدمير، دولا ومجتمعات وثقافة وعقيدة وتاريخا، وبهذا المعنهى ولهذا السبب فإن التصدي للتطبيع وإجهاض غاياته الاستيطانية الصهيونية، ليس مهمة الفلسطينيين وحدهم، وإنما هي مهمة الكل العربي، بشعوبه وقواه الوطنية، وأحزابه، وهيئاته الاجتماعية، والاقتصادية، وعديدها اليوم قد أدرك مخاطر التطبيع على وجوده، وحياته المستقبلية، وأما أن هذا التطبيع باتفاقاته كما يتوهم نتنياهو بأنه سينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فإنه لن يكون غير عثرة أخرى في طريق النضال الوطني الفلسطيني، ولطالما كانت هناك عثرات أخطر من هذه بكثير في هذه الطريق فما أغلقتها وما أوقفت مسيرتنا الحرة فيها.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن ينتهي بخديعة اتفاقات استعراضية وذات غايات انتخابية، ولا بأية اتفاقات أخرى ما لم تكن اتفاقات تسوية عادلة على أساس قرارات الشرعية الدولية التي تؤمن لشعبنا الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإقامة دوله المستقلة على حدود الرابع من حزيران بعاصمتها القدس الشرقية، وبإنجاز حل عادل لقضية اللاجئين.
لنتنياهو أن يزعم ما يريد، وله محاولته أن يجعل من حبة التطبيع، قبة، لكن ما من قبة إن استطاع أن يجعلها ممكنة، قادرة أن تقيه من شمس الحقيقة الفلسطينية، التي ما من قبة مهما كبرت وعظمت قادرة أن تحجبها، وواقعها يتجلى كل يوم لا بصمود أهلها، وتمسكهم بثوابتهم المبدئية فقط، وإنما أيضا بحضورهم الدولي في واقعه السياسي الذي ما زال لايرى حلا عادلا للقضية الفلسطينية، وإنهاء للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بدون قرارات الشرعية الدولية، ومن ذلك اليوم، ومرة أخرى، وأخرى، موقف القوى الأوروبية الكبرى في بيانها الذي أعلنته نهاية الأسبوع الماضي، والذي جاء منسجما مع حقوق شعبنا الثابتة، غير القابلة للتصرف، ومؤكدا بطلان ما تقوم به إسرائيل ومخالفته لجميع القرارات الدولية، بعد أن أدانت في بيانها مشاريع الاستيطان التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية مؤخرا، ودعت إلى التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 بكافة أحكامه.
وبالطبع على نتنياهو والموقف المؤثر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيظل هو موقف الشرعية الدولية، في اتحاداتها الإقليمية، وقواها الكبرى، أن يدرك أن التاريخ لا تصنعه الخديعة، ولا الهروب من مواجهة الحقيقة التي هي في كل لحظة أمام ناظريه وتطرق مسامعه بخطابها الذي لا لبس فيه: لا حل مع التطبيع، ولا نهاية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون التسوية العادلة على أساس قرارات الشرعية الدولية التي تؤمن التفاوض النزيه لتحقيق السلام الممكن لفلسطين وجارتها.
- رئيس التحرير
مواضيع ذات صلة
اتصال هاتفي بين الرئيس والعاهل الأردني
وكالة بيت مال القدس توزع كسوة العيد وتمنح هدايا للأطفال في قرى القدس
الشرطة تكشف ملابسات سرقة 250 ألف شيقل وتقبض على المشتبه بها في نابلس
القدس تستقبل العيد بالحزن.. الأقصى مغلق وأسواق البلدة القديمة تنزف خسائر
الاحتلال يجرف أراضي ويقتلع أشجار زيتون في عين يبرود شرق رام الله
الشرطة تكشف ملابسات سرقة 250 ألف شيقل وتقبض على المشتبه بها في نابلس
الرئيس يتلقى اتصال تهنئة بعيد الفطر من الكاهن الأكبر للطائفة السامرية