عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 21 حزيران 2020

"البطاط الصناعية" تتكبد خسائر فادحة بفعل آفة

المزارعون طالبوا بتقرير فني لضمان حقوقهم

 

طوباس- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- كانت البداية في نهايات آذار الماضي، حيث بدأت أعراض المرض تظهر على البطاطا الصناعية، ورغم اتباع كل الإجراءات الموصى بها من قبل الخبراء، ومن قبل خبير أحضرته الشركة الموردة لتقاوي البطاطا من هولندا، إلا أن النتائج كانت أسوأ بكثير مما توقع المزارعون، وغيرهم، ففي بعض المزارع لم تصل نسبة الإنتاج 10% من المتوسط لمثل هذا الصنف من البطاطا، إضافة إلى أنها رديئة، وغير مطابقة للمواصفات، ما يزيد من خسارة المزارعين بصورة تثقل كاهلهم، وتهدد قدرتهم على مواصلة مسيرتهم العملية في الزراعة. والحديث هنا يدور عما مساحته حوالي 2000 دونم تمتد من أراضي النصارية في الأغوار الوسطى، إلى سهل سميط شرق نابلس إلى سهل البقيعة ومنها إلى مزارع الكفير جنوب شرق جنين.

المزارع محمد بشارات أبو ضرغام قال: بداية لا بد من الإشارة إلى أن شراء تقاوي البطاطا بشكل عام فقط من خلال مورد فلسطيني، وهناك شبه احتكار، ما يعني زيادة في الأسعار، وتأخير في مواعيد التسليم عن المورد الإسرائيلي، وكل هذا يتم على حساب المزارع الذي عليه أن يدفع فرق السعر، ويتحمل مسؤولية تأخير الزراعة، وتأخير النضج والكثير من التبعات، وذلك لأن وزارة الزراعة ترفض أية تقاوي إسرائيلية، مع العلم أن المصدر واحد، وأن المنتج هولندي ويتم الشراء للسوق الفلسطيني والإسرائيلي من نفس المصادر.

وعن مشكلة البطاطا الصناعية لهذا العام أشار بشارات إلى أن أعراض المرض بدأت مبكراً، وتحرك مزارعو البطاطا مع وزارة الزراعة، والمورد لهذا النصف من التقاوي، وتم اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة من قبل المزارعين لتفادي الخسارة، والخروج من الأزمة، ولكن كل هذه الإجراءات اصطدمت بحقيقة، وهي أن البطاطا مصابة بمرض، وكان على وزارة الزراعة منذ البداية اتخاذ إجراءات تتعلق بفحص التقاوي، وعدم الاكتفاء بما لدى المورد من شهادات. ومع تأكيد الخلل، تم التوافق على فحص عينات في مختبرات إسرائيلية معتمدة، وتبين أن البطاطا مصابة بأمراض. وعن تجربته يقول بشارات: إضافة إلى رداءة النوعية فإن الإنتاج انخفض من خمسة أطنان للدونم في العام الماضي إلى طن واحد هذا العام، ما يعني خسارة كبيرة تقصم ظهورنا، وعلى الوزارة اتخاذ موقف يحمي قطاع الزراعة، بصفتها الجهة المسؤولة عن هذا القطاع، في ظل من يواجه من تحديات.

المزارع ثائر أبو خيزران له تجربة مختلفة، فقد غامر بشراء تقاوي بطاطا من شركة إسرائيلية قبل سنوات قليلة، وأحضر فواتير مقاصة بالمبلغ الذي اشتراه، حيث كانت الفاتورة 95 ألف شيقل تقريباً، وقال: قامت الوزارة بمصادرة وإتلاف التقاوي بحجة أنها لم تخضع للفحوصات المطلوبة، وقد تتسبب بانتشار أمراض في التربة، وتم إتلاف الكمية، واسترداد قيمة المقاصة، وفرض غرامة علي بقيمة القاتورة. بعدها لم يحاول ثائر أبو خيزران الشراء من أي مصدر آخر. وعن تجربته في زراعة البطاطا الصناعية أشار إلى أنه في السنة الماضية حقق نجاحاً كبيراً، عندما وصل إنتاج الدونم الواحد سبعة أطنان، فيما هذا العام لم تتعدى طنين للدونم الواحد، رغم اتباع كل التوجيهات المطلوبة من قبل الخبراء، على أمل إنقاذ الموسم، وتحقيق نتائج معقولة، ولكن كل هذه المحاولة عجزت عن منع الضرر الذي أصاب حوالي 2000 دونم على طول الأراضي التي تزرع هذا النوع من البطاطا.

المزارع عبد الحكيم عبد الرازق أصيب بكارثة جراء دمار شامل أصاب مزرعته، وهو أحد مزارعي البطاطا من مختلف الأصناف، قال: بدأت أعراض المرض على البطاطا مبكراً، حيث بدأت في منتصف شهر آذار على الزرعة المبكرة، ومنذ ذلك الوقت وأنا وغير نتابع مع وزارة الزراعة ومع المورد، طلب منا زيادة الأسمدة، واتباع إجراءات، كلفتنا المزيد من الأموال والوقت، على أمل منع ما هو متوقع. وأشار إلى أنه وبعد نقاشات استمرت مطولاً تم الاتفاق أخذ عينات من خمسة مواقع، وإرسالها إلى مختبر إسرائيلي، وبعد خروج النتائج بقيت أيام قبل أن تعرض على الوزير، وتبين أن السبب مرضين، في الغالب يصيبان التقاوي، وبعد مماطلة تم إطلاعنا وإطلاع الوزير على النتائج. وأمام هذه النتائج نحن كمزارعين، وكمورد لهذه التقاوي بحاجة لتقرير فني يصدر عن وزارة الزراعة يبين السبب وذلك حتى نتمكن من الحصول على حقنا من البلد المنشأ لهذه التقاوي، وحتى الآن لم نحصل على هذا التقرير. وأشاد عبد الرازق بوزير الزراعة رياض العطاري، الذي وعد في زيارته الأخيرة إلى محافظة طوباس بالمسارعة بعمل تقرير يتضمن كل التفاصيل، ووضعه تحت تصرف أصحاب العلاقة، وتمنى عبد الرازق أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن. ونوه عبد الرازق إلى أن المورد لا يمانع في تحمل المسؤولية في حال ثبت أن السبب التقاوي، وكل هذا متوقف بانتظار تقرير فني صادر عن وزارة الزراعة.

وكيل وزارة الزراعة المساعد أمجد صلاح أشار إلى أن الوزارة بشكل عام، ووزير الزراعة رياض العطاري بشكل خاص يتابعون الملف باهتمام كبير ومسؤولية كبيرة. وقال: بموجب ما يقع على عاتقنا من مسؤولية تم تشكيل لجنة أخذت عينات، وتم فحصها، وتبين وجود مرض في مزارع البطاطا الصناعية، وعليه تم إصدار تقرير أولي. ونظراً لأن هذا المرض قد يكون من التربة، أو من التقاوي فقد بادر معالي الوزير لتشكيل لجنة ضم إليها خبراء من أربع جامعات فلسطينية، لأخذ عينات من التربة وإجراء الفحوصات، ليتم حسم الخلاف، فيما إذا كان السبب التربة أو التقاوي، والوزارة تنظر خروج النتائج، وبناء على هذه النتائج تصدر الوزارة التقرير الفني وتضعه في تصرف أصحاب العلاقة، وهذا يحتاج بعض الوقت، وكل ذلك من أجل حفظ الحقوق، فتقرير يصدر عن الوزارة يجب أن يكون بمثوقية عالية، ومعالي الوزير يتابع هذا الموضوع عن كثب وباهتمام بالغ.