عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 أيار 2020

"الزفتة" تثير استياء شعبيا عارما في "بيرزيت"

احتجاج يوم السبت أمام مقر البلدية للمطالبة بنقل مصنع ووقف الترخيص...وبلدية بيرزيت ترد: المشكلة تكمن في تصنيف المنطقة بأنها صناعية

رام الله-الحياة الجديدة-ينظم حراك شعبي ضد اقامة مصنع للزفتة في مدينة بيرزيت وقفة شعبية يوم السبت المقبل أمام مقر البلدية الساعة الثانية ظهرا.

وقال الحراك في بيان على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك إن الاحتجاج سيكون على الترخيص وليس  موجها ضد مدينة او أهالي بيرزيت، مشددا  على ضرورة الالتزام الصارم بمعايير السلامة واجراءات التباعد الاجتماعي بلبس الكمامات وضرورة التباعد اثناء المسيرة.

وأكد الحراك أن المسيرة سلمية حضارية بكل ما تعنيه الكلمات من معنى رافضا اي تطاول او تجاوز بحق اي شخص او مؤسسة.، مشيرا إلى أن

وأشار الناشط ليث قسيس إنه حصل على نسخة من كتب الموافقة على إنشاء مصنع زفته / أسفلت من قبل سلطة جودة البيئة ومديرية صحة محافظة رام الله والبيرة، على قطعة الأرض رقم (228) حوض (11) من أراضي بيرزيت والتي تحاذي مباشرة بلدة جفنا.

وقال إنه وبعد الاطلاع على ملف الترخيص، ودراسة الأثر البيئي ومراجعة قانون البيئة والدليل العام لإجراءات تقييم الأثر البيئي فإنه سجل الملاحظات والتحفظات التالية التي أيضاً يشاركنه بها الرأي الحراك المحلي والحملة الشعبية لنقل المنطقة الصناعية من بيرزيت ووقف مصنع الزفتة وهي كالتالي:

1.دراسة الأثر البيئي التي قدمها المالك لغرض الترخيص تم تنظيمها من قبل شركة هندسية غير مختصة بالهندسة البيئية.

2.تم منح التراخيص من قبل الوزارات المعنية فقط بناء على تصنيف المنطقة من قبل السلطات كصناعية وهذا غير كاف لترخيص مصنع زفته بل يجب عمل دراسة أثر بيئي كاملة من جميع السلطات بما فيها من البلدية قبل الترخيص، وهذا لم يحدث.

3.الدراسة الوحيدة هي التي قدمها صاحب المصنع من قبل مكتب هندسي غير متخصص أضفت غير شاملة لعدة مواضيع تطلبها الدليل العام لإجراءات تقييم الأثر البيئي المنشور من قبل سلطة جودة البيئة ومن أهمها:

عدم الامتثال لعمل عدة جلسات استشارية مع المواطنين القاطنين.

عدم الامتثال لتصنيف مصنع زفته / أسفلت كصناعة من المستوى الأعلى حسب الدليل العام لإجراءات تقييم الأثر البيئي بينما تصنيف المنطقة التي يقام عليها المصنع في بيرزيت هو حرفي وصناعة خفيفة حسب خرائط وزارة الحكم المحلي  GeoMoLG). ).

عدم الأخذ بطبيعة قرية جفنا المحاذية وبلدة بيرزيت القديمة والمسابح الترفيهية بالمنطقة كمسطحات مائية كوجهة سياحية.

عدم وجود دراسة مفصلة لمختلف مكونات الانبعاثات الغازية والأبخرة من المصنع وتأثيرها على صحة الإنسان، وتأثير الرياح عليها من ناحية نقلها لمسافات بعيدة

عدم التعمق بدراسة الأثر البيئي على أشجار الزيتون المحيطة بالمنطقة بكثرة.

ماذا عن دراسة الأثر البيئي؟

وما تم ذكره في دراسة الأثر البيئي من قبل صاحب المصنع من احترازات لدرء المخاطر مثل إحاطة أرض المصنع بسور على ارتفاع مترين وتشجير محيطها هو تقليل من خطورة المصنع على صحة الإنسان وسلامة البيئة، ليس فقط لأن الانبعاثات الغازية والأبخرة والغبار كملوثات للبيئة، تتطاير أعلى من هذه الارتفاعات ولمسافات بعيدة بل لأن الملوثات من جراء المصنع المرتبطة بنقل المواد الخام والزفته خارج أسوار المصنع مصاحبة لها ملوثات تطاير الغازات والأبخرة لملوثات الصوت / الضجيج والاهتزازات هي بنفس الضرر على المنطقة. وهكذا مصنع يؤثر على تغيير مناخ المنطقة بما يسببه من ارتفاع درجات حرارة التي هي أيضاً ضمن تعريفات الملوثات التي تؤدي إلى تلوث البيئة وتدهورها حسب تعريف قانون البيئة رقم 7 لسنة 1999. ناهيك عن التلوث المرئي من أبراج المصنع وعمليات النقل المصاحبة لتشغيله في بيرزيت الخضراء. وهذا يؤثر سلباً على جودة الحياة في بيرزيت والمنطقة.

ولفت قسيس إن الدراسات الدولية تدلي بدلوها في هذا الشأن،  فبالإضافة لما تم ذكره أعلاه، فإن العديد من دراسات الأثر البيئي الدولية تتطلب وجود منطقة عازلة بين هكذا مصانع والمناطق المأهولة بالسكان بمسافة لا تقل عن 1.3 كم - حسب معايير EIA بينما أرض المصنع على مقربة من مجموعة منازل سكنية بأقل من 300 متر وعن مركز قرية جفنا ب-800 متر وعن البلدة القديمة من بيرزيت بأقل من 1 كم.

وحسب دراسة من EPA يبقى المصنع مصدر لملوثات الهواء الخطرة بنفس النسبة بغض النظر إن كان الحارق يعمل على زيت الوقود أو الغاز الطبيعي فهو يصدر نفس نسب الجسيمات الدقيقة التي هي أقل من 10 ميكرومتر (PM-10).

ومؤسسة EPA تقر بارتباط حجم هذه الجسيمات الدقيقة المنبعثة من مصانع الزفتة بشكل مباشر بإمكانياتها للتسبب في مشاكل صحية وتشكل الجسيمات الصغيرة التي يقل قطرها عن 10 مايكرومتر أكبر المشكلات، لأنها يمكن أن تتعمق في رئتيك، وقد يدخل بعضها إلى مجرى الدم. فهي مسببة للموت المبكر في الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو الرئة، نوبات قلبية غير مميتة، اضطراب نبضات القلب، الربو المتفاقم، انخفاض وظائف الرئة، زيادة أعراض الجهاز التنفسي، مثل تهيج الشعب الهوائية أو السعال أو صعوبة التنفس. الأشخاص المصابون بأمراض القلب أو الرئة والأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بالتلوث بالجزيئات. ولها تأثيرات بيئية مثل ضعف الرؤية وتلف المواد في تلطيخ وتلف الحجر والمواد الأخرى، بما في ذلك الأشياء المهمة ثقافيًا مثل التماثيل والآثار. ويمكن حمل الجسيمات لمسافات طويلة عن طريق الرياح ثم تستقر على الأرض أو الماء. اعتمادًا على التركيب الكيميائي، قد تشمل آثار هذا الترسيب ما يلي: جعل البحيرات والجداول حمضية، استنفاد العناصر الغذائية في التربة، إتلاف الغابات الحساسة والمحاصيل الزراعية، تؤثر على تنوع النظم البيئية وتساهم في تأثيرات الأمطار الحمضية.

وشدد قسيس على أن الدراسات المجتمعية الدولية في حالة مصنع الأسفلت تضع الأمان لصحة المواطن وسلامة البيئة أولاً. حتى لو كان مصنع الأسفلت حديثا ويفي بجميع معايير تلوث الهواء في بلدٍ ما، فإن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منه يظلوا معرضين للمواد التي تسبب أضرارا صحية طويلة الأمد. هذه المعايير تقوم على مبدأ "الخطر المقبول" لأنها تحت تأثير قطاع صناعة الزفتة على حكوماتها، وتفترض أن كل دولة ستنفذ المعايير والنسب (وهي مفقودة في حالتنا خاصة بعدم وجود مختبرات وأجهزة ومتابعة دورية لقياس نسب سمية هذه الانبعاثات)، وأن المصانع ستعمل بشكل مثالي، وأنه يمكن الوثوق بالمالكين للعمل على نظام الشرف حيث يتوقع منهم اتباع جميع القوانين واللوائح التي تنطبق على منشآتهم بدون أي إشراف حكومي. لكن الدلائل الحالية على الأرض في المنطقة المذكورة في بيرزيت، التي تحوي على مصنع باطون ومسلخ دجاج، لا تبشر خيراً بل تشير بعكس ذلك.

بلدية بيرزيت ترد

من جهته، أعرب رئيس بلدية بيرزيت ابراهيم سعد عن تفهمه للاحتجاج الشعبي لاقامة مصنع الزفتة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في المنطقة المصنفة صناعيا وتبلغ مساحتها نحو 273 دونما من أصل 15 ألف دونم هي كامل الأراضي المصنفة والتابعة لمدينة بيرزيت.

وقال سعد" الإشكال الأساسي يتمثل في تصنيف هذه المنطقة بأنها صناعية وذلك منذ العام 1986، وحينما صنفت كذلك لم تكن هناك منطقة سكنية ممتدة، لكن امتداد البناء السكاني من بلدة جفنا ضمن تصنيف مناطق (ا) باتجاه المنطقة المصنفة صناعيا من قبل بيرزيت هو ما خلق المشكلة، إذ أن مصنع الزفتة المنوي اقامته ليس الوحيد بل تضم المنطقة ست مصانع أخرى".

وأشار إلى انه سيصعب بعد كل هذه السنوات نقل المنطقة الصناعية إلى منطقة أخرى من المدينة، خاصة أن أراضي "بيرزيت" تصنف بأنها جميعها خضراء، وبالتالي فإن أي تصنيف جديد سيخلق مشكلة حتمية بين سكان المدينة، خاصة انه يترتب عليها تبعات اقتصادية تتعلق بمصير المصانع القائمة".

وأكد أن المجلس البلدي رفض الموافقة عدة مرات على منح المصنع الترخيص، لكنه في النهاية حصل على موافقات من الجهات الرسمية المختلفة، سواء من وزارة الحكم المحلي او وزارة الصحة أو سلطة جودة البيئة، فاضطرت البلدية لمنحه الترخيص خاصة انه حاصل على كل الموافقات والمنطقة مصنفة بانها صناعية.

 ويشير إلى أن البلدية طالبت بتشكيل لجنة تضم عدة جهات رسمية مع مركز جودة البيئة في جامعة بيرزيت لتقييم دراسة الأثر البيئي للمصنع التي حصلت على موافقة الجهات الرسمية، ومن ثم رفع توصية مهنية بهذا الخصوص.

 ولفت إلى أن المصنع حاصل على رخصة إشغال المهن لمدة سنة، وإذا ما تبين بأنه لم ينفذ الشروط الواردة في الرخصة لضمان السلامة فإنه سيتم ايقاف الترخيص.

ولم يرد أي رد رسمي من أية جهة رسمية حتى اللحظة، وستقوم "الحياة الجديدة" بنشر اية تفاصيل ترد بهذا الخصوص.