خسائر فادحة تلحق بالمنشآت الاقتصادية في محافظة رام الله والبيرة
*42%من المنشآت قد تضطر إلى تسريح جزء من عمالها وموظفيها لعدم تمكنها من دفع أجورهم

*84% من المنشآت انخفضت طاقتها الانتاجية بشكل كبير
*نقص السيولة وتغطية نفقات المنشآت من أكبر التحديات الرئيسية
* 6% فقط من المنشآت لديها القدرة على الصمود والتأقلم مع حالة الطوارئ لمدة تزيد عن 3 شهور
*10% من المنشآت تجاوزت خسائرها حاجز الـ 500 ألف شيقل
رام الله - الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - كشفت غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة أن حجم الخسائر التي لحقت بالمنشآت في المحافظة و(البالغ عددها716 منشأة) خلال فترة الاغلاقات جراء جائحة كورونا – كوفيد 19 تجاوز 40 مليون دولار ، حيث أشار36% من اصحابها إلى أن خسائرهم كانت أقل من 50 الف شيقل، في حين أن 10% فقط أفادوا بأن حجم خسائرهم تجاوزت نصف مليون شيقل.
وكانت بدأت فترة الاغلاق من تاريخ 10/3/2020 حيث أُغلقت جميع المطاعم والمقاهي والنوادي والفنادق وصالات الافراح وصالونات التجميل وغيرها من القطاعات، وذلك بشكل كامل تلاها الاغلاق الشامل بتاريخ 22/3/2020 بإستثناء بعض الصناعات مثل الادوية والمعقمات والألبسة الواقية وما يلحق بها إضافة إلى الصيدليات والمخابز وتجارة المواد الغذائية(السوبرماركت والبقالة والخضار واللحوم والدواجن).
وانتهت الغرفة من اعداد دراستها حول "الآثار الاقتصادية لإغلاق المنشآت محافظة رام الله والبيرة كنموذج" – بسبب جائحة كورونا كوفيد – 19 والتي اعدها فريق البحث صلاح حسين، ورزق السيد احمد، ورامي حمودة، ومحمد الشعيبي". وهدفت الى تسليط الضوء على أهم التداعيات الاقتصادية وتشخيص ورصد لحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت الاقتصادية العاملة في محافظة رام الله والبيرة حيث تشكل المحافظة مركزاَ ماليا وتجاريا وخدماتيا لكافة مناطق الضفة الغربية.
نقص في السيولة وانخفاض كبير في الطاقة الانتاجية
وقال مدير عام الغرفة التجارية صلاح حسين لـ"الحياة الاقتصادية"، ان نتائج الدراسة تظهر بأن 84% من المنشآت انخفضت طاقتها الانتاجية بشكل كبير. بينما 16% بقيت طاقتها الانتاجية ثابتة،إلا أن 59% منها واجهتها مشكلة في إرتفاع تكاليف الانتاج وصعوبة وصول المواد الخام وإرتفاع في تكلفة الحصول عليها وبنسب مختلفة.
وأكدت النتائج أن مشكلة نقص السيولة وتغطية نفقات المنشآت هي من التحديات الرئيسية التي واجهت تلك المنشآت خلال فترة الاغلاق وفرض حالة الطوارئ، حيث وصلت معظم المنشآت إلى وضعٍ حرج من ناحية مقدرتها على تغطية التزاماتها المالية، الأمر الذي أدى إلى زيادة في نسبة الشيكات الراجعة وصعوبة في تغطية أجور موظفيها وعمالها.كما أن قدرة هذه المنشآت على تحصيل ديونها المترتبة على الاخرين كانت ضعيفة، الأمر الذي فاقم من مشكلة السيولة ورتب عليها التزامات مالية كبيرة ربما لا تستطيع معالجتها حتى نهاية العام 2020.
تسريح جزء من العمال والموظفين
وقال حسين:"نتيجة لإستمرار الإغلاق الجزئي للمنشآت تبين أن 41% من هذه المنشآت قد تضطر إلى تسريح جزء من عمالها وموظفيها لعدم تمكنها من تغطية نفقاتهم ودفع رواتبهم، وأظهرت بأن 42% من المنشآت تنتمي الى قطاع التجارة و28% لقطاع الخدمات و15% لقطاع الصناعة و10% لقطاع الحرف و5% لقطاع المقاولات أما من ناحية عدد العمال فقد تبين أن غالبية هذه المنشآت هي متناهية الصغر حيث أن 58% منها هي منشآت توظف من 1-4 عمال وموظفين، وأن 34% توظف من 5-20 عامل وموظف".
واشار، الى ان 78% من المنشآت المستهدفة عانت من مشكلة تراجع حجم مبيعاتها مما ترتب عليه تراجع في حجم إيراداتها وبنسبة وصلت إلى 89%. وفي حال إستمرار ذلك فإن كثير من المنشآت الصغيرة ستكون مهددة بالاغلاق.
إعاقات واضحة في حركة الاستيراد والتصدير
واضاف:"تظهر نتائج الدراسة بأن حركة الاستيراد والتصدير قد شهدت إعاقات واضحة خلال فترة الاغلاق. حيث تبين أن حركة الاستيراد كانت شبه متوقفة (96% من المنشآت شهدت تراجعا في حركة الاستيراد والتوريد لمنشآتها) ويعود السبب في ذلك الى حالة عدم الاستقرار وإحجام عدد من التجار والمستوردين عن إكمال عمليات الاستيراد،كما أن سلسلة التوريد من الخارج خاصة المستوردين من الصين وتركيا قد أُصيبت بصدمات كبيرة. وأما فيما يخص تصدير المنتجات الفلسطينية فقد أشار 30% من المنشآت إلى حصول تراجع في حجم صادراتها خلال هذه الفترة، بينما أشار فقط 1% إلى زيادة صادراتهم للخارج".
اختلال كبير في العرض والطلب
وتابع:"إن إستمرار الجائحة وعدم التمكن من العودة للحياة الطبيعية سيعرض جانبي العرض والطلب في السوق الفلسطيني إلى إختلال كبير. حيث أن تراجع معدلات النمو وارتفاع نسب البطالة وزيادة نسب الفقر وشح السيولة النقدية سيؤدي حتماً إلى تراجع الطلب وضعف القوة الشرائية، وتظهر كذلك عدم قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تشغل أقل من 20عاملا وموظفا على الصمود أمام هذه الجائحة. فقد تبين أن 84% من هذه المنشآت لا تستطيع إحتمال حالة الإغلاق الكلي أو الجزئي لمدة تتجاوز فترة 3شهور وأن فقط 6% من المنشآت لديها القدرة على الصمود والتأقلم لمدة تزيد عن 3 شهور".
دور الحكومة والقطاع الخاص لتجاوز الأزمة محوري
واضاف حسين كما أكدت النتائج بأن دور الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص لتجاوز الأزمة وأثارها هو دور محوري وبأن عملية الشراكة بين القطاعين العام والخاص يجب إعادة بنائها على أساس توازن المصالح ومبادئ العمل المشترك. حيث أظهرت نتائج الدراسة بأن أصحاب المنشآت يطالبون الحكومة الفلسطينية لعب دور حقيقي من أجل إعادة إنعاش الاقتصاد وتعويض المتضررين من حالة الإغلاق.
الاقتصاد المحلي في المحافظة معرض لصدمات كبيرة
وقال حسين:"ان الاقتصاد المحلي في المحافظة معرض لصدمات كبيرة أبرزها الصعوبة البالغة التي تواجهها المنشآت في تغطية الالتزامات المالية خاصة وان الطاقة الانتاجية للمنشآت تراجعت وبشكل كبير (84%) وكذلك نسب المبيعات تراجعت ايضاً حيث افاد 78% من اصحاب المنشآت بذلك، الامر الذي أثر على إيرادات هذه المنشآت وبشكل كبير. وعليه فان 75% من اصحاب الاعمال في المحافظة اصبح لديهم مشكلة صعبة وعدم مقدرة على دفع رواتب العاملين لديهم.
واضاف:"ان نتائج الدراسة تظهر محدودية الحلول التي يمكن اللجوء اليها لمعالجة أثار الازمة، كالاقتراض من البنوك. لذا فإن تدخل الحكومة الفلسطينية وبشكل مباشر ومتلائم مع حجم الاضرار التي فرضتها الجائحة وحالة الاغلاق على الاقتصاد الوطني بات أمراً ملحاً وضرورياً".
وتؤكد النتائج ان استمرار حالة الاغلاق الكامل غير ممكنة حيث افاد 84% من اصحاب المنشآت بعدم مقدرت منشآتهم على الاستمرار لاكثر من 3 شهور بالحد الاقصى، وعليه فقد كان قرار إعادة فتح المنشآت وبشكل تدريجي قرارا صائبا وفي مكانه الصحيح.
وذكر حسين:"اظهرت نتائج الدراسة التوزيعي القطاعي للمنشآت الاقتصادية في المحافظة حيث تبين ان 42% من المنشآت تنتمي الى قطاع التجارة، و 28% من المنشآت تنتمي الى قطاع الخدمات، واحتل قطاع الصناعة ما نسبته 15% من المنشآت، وقطاع الحرف ما نسبته 10%، وقطاع المقاولات شكل ما نسبته 5%.
تصنيف المنشآت المستهدفة حسب الحجم وعدد العاملين فيها :
وتظهر النتائج تصنيف المنشآت المستهدفة وفقاً لعدد العاملين فيها، حيث تبين أن ما نسبته 58% من المنشآت المستهدفة تشغل من 1-4 عمال، وأن 34% تشغل من 5-20 عامل، وأن 6% فقط تشغل من 21-50 عامل، بينما اقتصرت نسبة المنشآت التي تشغل أكثر من 50 عامل على ما نسبته 2% فقط.
إنخفاض الانتاج:
واكد حسين ان نتائج التحليل أظهرت أن 16% من المنشآت بقيت طاقتها الانتاجية كما هي ولم تتأثر من حالة الاغلاق، وفي المقابل تأثرت باقي المنشآت من حالة الاغلاق وتبين بأن 59% من المنشآت قد توقفت عن الانتاج بشكل كامل وبأن الطاقة الانتاجية لديها إنخفضت بنسبة 100%. فيما أفاد 16% من المنشآت بان الطاقة الانتاجية لديهم إنخفضت بنسبة 50%، كماأن 9% فقط من المنشآت تراجعت طاقتها الانتاجية بنسبة 10%-20%.
اجور الموظفين والعمال:
وبينت النتائج ان 13% من أصحاب المنشآت أفادوا بأنه لا يوجد لديهم مشكلة في دفع رواتب العاملين لديهم بشكل كامل، فيما واجه 45% من اصحاب المنشآت مشكلة في تغطية رواتب الموظفين وأعربوا عن عدم مقدرتهم دفع اجور ورواتب العاملين لديهم بشكل كامل(بنسبة 100%).
أما باقي المنشآت فقد واجهت صعوبة في تغطية نفقات رواتب العاملين لديها وبنسب مختلفة. فقد وجد أن 28% من المنشآت باستطاعتهم دفع 50% من رواتب العاملين، فيما أفاد 9% أنهم يستطيعون دفع 75% من الرواتب والاجور للعاملين.
سداد القروض:
وقال حسين:" جاء قرار سلطة النقد الفلسطينية بتأجيل دفع اقساط القروض حتى تاريخ 5-7-2020 كاجراء مناسب في التسهيل على العديد من المنشآت الاقتصادية والمقترضين.حيث أكدت نتائج التحليل بأن 63% من أصحاب الاعمال في المحافظة سيواجهون بصعوبات ولن يتمكنوا من سداد كامل قسط القرض.في حين اشار 37% من أصحاب الاعمال بانه لا يوجد لديهم مشكلة في تغطية اقساط القروض كاملة بالرغم من تعرض منشآتهم للاغلاق" .
زيادة الشيكات الراجعة:
واضاف حسين:"أصدرت سلطة النقد الفلسطينية تعليمات خاصة بالمقاصة والشيكات الراجعة وذلك خلال فترة الطوارئ، إلا أن هذه التعليمات أُستخدمت من قبل البعض بطريقة خاطئة ودفعت بالعديد منهم الى إرجاع شيكاتهم مما فاقم الازمة وتسبب في رفع نسبة الشيكات الراجعة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أفاد 86 % من أصحاب المنشآت بانهمواجهوا مشكلة في زيادة نسب الشيكات الراجعة خلال فترة صدور تعليمات سلطة النقد الفلسطينيةوبنسب مختلفة.ومن ناحية اخرى أفاد 14 % بأنهم لم يعانوا من هذه المشكلة حيث تم تحصيل قيمة شكاتهم بشكل كامل" .
تراجع في تحصيل الديون:
وقال حسين:"شكلت مشكلة زيادة نسبة الشيكات الراجعة وصعوبة تحصيل الدين ابرز التحديات لمجتمع الاعمال في المحافظة مما فاقم ازمة السيولة الامر الذي يعني ضرورة أن يكون هناك تدخل عاجل من قبل جهات الاختصاص لضبط الأمر والحفاظ على التوازن المالي للسوق المحلي من خلال إجراءات جديدة تصدرها سلطة النقد الفلسطينية".
ويلاحظ من خلال قراءة نتائج الدراسة بأن أزمة تحصيل الديون أخذة بالتفاقم، فقد واجة 56%من أصحاب المنشآت تحديات في تحصيل كامل الدين المستحق لهم خلال فترة الاغلاق، في حين أفاد 11% بأنهم لم يستطيعوا تحصيل سوى 75% من ديونهم،وان 16% استطاعوا تحصيل 50% من دينهم فقط .في حين كانت المشكلة أقل لدى 5% حيث أنهم لم يواجهوا هذه المشكلة سوى بنسبة 15%، بينما أفاد 12% من المستهدفين بأنه لا يوجد لديهم مشكلة في قضية تحصيل الديون.
التحديات الرئيسية التي تواجه المنشآت خلال فترة الاغلاق
واكد حسين ان التحديات الرئيسية التي تواجه المنشآت خلال فترة الاغلاق تمثلت في عدم توفر السيوله، اذ تبين بأن 85% من المنشآت التى شملتها الدراسة تواجه مشكله في توفر السيوله النقدية، اضافة الى تراجع المبيعات، حيث أن 78% من المنشآت عانت من مشكلة تراجع في حجم المبيعات، وعدم القدرة على دفع الرواتب: اذ تبين أن 75% من المنشآت تعاني من مشكلة عدم مقدرتها على دفع رواتب موظفيها وعمالها بشكل كامل، وعدم القدرة للوصول الى المنشاه للعمل : في حين تبين ان 70% من المنشآت واجهتها مشكلة عدم المقدرة على الوصول بيسر وسهولة الى أماكن العمل والمنشأة، حيث أن إغلاق المحافظة جاء على مراحل وأن جزء من الانشطة الاقتصادية استمرت بالعمل رغم الاغلاق وفقاً للتعليمات الحكومية وبطاقة انتاجية وصلت إلى 50% كاجراء صحي للحفاظ على أرواح العاملين، وعدم وصول المواد الخام : اذ تبين أن 29% من المنشآت واجهتها مشكلة في عدم وصول المواد الخام بسهولة، وعدم القدره على التصدير : حيث أفاد 12% من المنشآت بانها تعاني من مشكلة عدم القدرة على التصدير، وعدم القدرة على توصيل المنتجات للزبائن
مدى تأثير الاغلاق على صادرات المنشآت :
وحول مدى تأثير الاغلاق على صادرات المنشآت اكد حسين ان النتائج تبين بان، 30% من المنشآت تراجعت صادراتها خلال فترة الازمة، 1% زادت صادراتهم، 69% لا يوجد لديهم عمليات تصدير للخارج حيث أنها منشآت صغيرة أو متناهية الصغر.
مدى تأثير الاغلاق على عملية الاستيراد للمنشآت :
وحول مدى تأثير الاغلاق على عملية الاستيراد للمنشآت، اكد حسين توقف معظم عمليات الاستيراد خلال فترة الاغلاق وبينت النتائج ان 96%من المنشآت لديها تراجع وانخفاض في عمليات الاستيراد وتوريد المنتجات والمواد الخام لمنشآتهم خلال فترة الاغلاق، و 4% واجهوا صعوبات في عملية تمويل الاستيراد من الخارج.
الخسائر التي لحقت بالمنشآت
وحول الخسائر التي لحقت بالمنشآت قال حسين "وصف اصحاب المنشآت خسائرهم خلال فترة الاغلاق بالكبيرة، وأنها ناتجه بشكل أساسي عن توقف عملية الانتاج والبيع أو عدم القدرة على الوصول الى المنشأة، واظهرت النتائج ان 36% منهم قدروا خسائرهم بأنها أقل من 50 ألف شيقل، و20% قدروا خسائرهم بأنها تتراوح بين 50 ألف - 100 ألف شيقل، و24% قدروا خسائرهم بأنها تتراوح بين 100ألف – 250 ألف شيقل، و10% قدروا خسائرهم بأنها تتراوح بين 250ألف -500 ألف شيقل، و10% تجاوزت خسائرهم أكثر من 500 ألف شيقل.
مواضيع ذات صلة
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92