عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 أيار 2020

التنمر.. الخطر المحدق بالمتعافين والمصابين

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- عندما ظهر عدد من الكوريين الذين يقطنون بيت لحم، ولم يغادروا المدينة، بعد إعلان حالة الطوارئ فيها، في الشارع، فوجئوا بالسباب والشتائم من المارة، حسب شاهد عيان، في مظهر من مظاهر التنمر، الذي يعتقد البعض بأنه منتشر، وموجه ضد المصابين بفيروس كورونا، أو بافتراضات مسبقة ضد جنسيات آسيوية، كما حدث مع الكوريين.

وارتفعت مؤخرا الأصوات التي تناهض التنمر، بعد كشف نقولا قواس، الذي يخضع للحجر منذ أكثر من خمسين يوما، لإصابته بفيروس كورونا، عن حالات متطرفة من التنمر موجهة ضد المصابين والمتعافين، كإلقاء القمامة أمام منازل من تعافوا، لمنعهم من الخروج من المنازل.

ودعا قواس، ضحايا التنمر، إلى رفع أصواتهم عاليا، ورواية حكاياتهم، ومتابعة المتنمرين قانونيا لمحاسبتهم.

واعتبر الناشط صالح أبو عياش، التنمر أشد من القتل، وقال: "إن ما يحصل في الآونة الأخيرة من تنمر تجاه المرضى وعائلاتهم هو أمر مرفوض وهجين على مجتمعنا الفلسطيني وثقافتنا العربية".

وأضاف: "كل منا كان معرضا في الفترة الماضية أن يكون مصابا بالفيروس من خلال التعامل الطبيعي مع أصدقائه وزملائه في العمل والحياة الطبيعية قبل كشف وجود الفيروس في بيت لحم وغيرها من المناطق، ولأن الفيروس لا يميز بين شخص وآخر بين ذكر وأنثى بين فقير وغني بين مسلم ومسيحي، فإن التنمر والشتائم مرفوضة بشدة، وغريبة عن قاموس شعبنا الفلسطيني الأصيل".

وأطلقت حملة بعنوان "لا للتنمر" استجابة لدعوة قواس، وشارك فيها عدد من الإعلاميين، بمقاطع مصورة نشرت على الفيسبوك، تناهض التنمر.

وقال الإعلامي إياد حمد: "حملة لا للتنمر انطلقت لتستمر. لا للتنمر ضد أبنائنا مرضى فيروس كورونا. كرامة أبنائنا المصابين من كرامتنا".

وأكد الإعلاميون المشاركون في الحملة، بأنهم لن يتركوا الضحايا وحدهم، مطالبين بوقف التنمر، ونشر المحبة بدلا من الكراهية.

وقالت الإعلامية فاتن علوان: "لا شماتة لا في موت ولا مرض".

واعتبر بهاء عيسى العزة، أن التنمر صفة مرتبطة بعقلية الجهلاء والمرضى نفسيا فقط، مشيرا إلى أن الأديان جميعها حثت على احتواء المرضى، ومد يد العون لهم ومساعدتهم للنهوض من جديد.

ووصف جمال الشلش، تصرفات المتنمرين بالمعيب، قائلا إن الأصل هو مواساة المرضى ومراعاتهم، وحثهم على الصبر. وقال: "المرض ابتلاء من الله، وعلى الإنسان أن يصبر، وأدعو ضحايا التنمر، للإعراض عن كلام المتنمرين، والتسلح بالصبر".

ونظم الشاعر جورج أنطون أبو الدنين، قصيدة ضد المتنمرين، وصفهم فيها بالغباء والجهل والنقص، واصفا تصرفاتهم بالمعيبة، ومنها:

لا للتنمر إنه من جاهل          جهل المحبة راضيا يتقول

إن كنت تدرك أننا في كربة      اسكتْ! أو اجلس في لجامك أفضل!

وحذر محافظ بيت لحم، كامل حميد المتنمرين، قائلا إن حالة الطوارئ تعطيه صلاحيات واسعة لمواجهة الخارجين عن القانون، مؤكدا: "لن نسمح بأي من حالات التنمر". وكشف حميد، أنه منذ بدء الجانحة، أخذت إجراءات بحق عدد كبير من المخالفين ومستغلين ظروف الطوارئ، لخرق القانون.